سياسة وتاريخ

احتمالية قيام حرب نووية

تدور كثير من التساؤلات في وقتنا الراهن عن احتمالية حدوث حرب نووية أو عالمية ثالثة، خاصة بعد الأزمة الروسية الأوكرانية، التي من المحتمل أن تتوسع لتضم دول حلف الناتو. ويرى الخبراء أن حربا شاملة بين دول تمتلك أسلحة نووية ستكون مدمرة للوجود البشري.

فاحتمالية حدوث حرب عالمية نووية أعتقد أنها بعيدة في الوقت الراهن، ولكنها محتملة بنسبة ضئيلة إذا تعرضت إحدى هذه الدول إلى خطر الزوال سواء كان ذلك الزوال يهدد نظامها السياسي أو الجغرافي.

ويعد الردع النووي (Nuclear Deterrence) المحدد الأول، الذي يقلل من احتمالية نشوب حرب نووية بين الدول. إن الأصل في امتلاك مثل هذه الأنواع الفتاكة من الأسلحة هو ضمان الوجود والقدرة على ردع مَن يرغب في الاعتداء وتدور حول مفهوم القوة، وأنها أفضل رادع لكبح جماح الآخرين.

إن الحرب الجديدة ستخاض بأقل قدر من المواجهة والخسائر البشرية.. حرب تعتمد على الحصار العسكري لا التوغل المدني، على المساومة لدفع تعويضات (تساوي دخل البترول لعشرين عاماً قادمة). وحين تقرر أمريكا معاملة الآخرين كأعداء لا تحتاج إلى مبررات منطقية أو اخلاقية؛ يكفي ان تدخل من تريد في “محور الشر” أو “مساندة الإرهاب” أو “إنتاج أسلحة الدمار الشامل”..

إن العالم بات أكثر خطورة وليس العكس، وإن “الإرهاب البيولوجي” صار مدعاة لقلق متعاظم، وأن هجوما سيبرانيا كبيرا أو اعتداء على كابلات الاتصال البحرية العابرة للمحيط الأطلسي قد تدمر الاقتصاد المعتمد على الإنترنت وربما ينظر إليه على أنه بمثابة إعلان حرب.

أقول ذلك لتوضيح حقيقة أن بوتين إذا ما فعل شيئاً، فإنه يفعله فقط في اللحظة المناسبة أكثر من أي لحظة أخرى، وفقط عندما يكون متأكداً تماماً من النجاح.

في هذا المقام أتذكر عبارتين لبوتين:
“إذا كان القتال أمراً لا مفر منه، فعليك أن تضرب أولاً”. “ما الحاجة بنا إلى عالم ليس به روسيا”.

وفي رأيي، ليس هناك ما هو غريب في الأمر. كل ما هنالك أننا في تلك الظروف نتطلع إلى الأحداث السريعة التي كان من الممكن أن تحدث في غضون 10 سنوات مقبلة على أي حال.

فالعقوبات الاقتصادية الشاملة المفروضة لا تهدف إلى خنق الاقتصاد الروسي ببطء خلال 5-10 سنوات، وإنما لتدميره تماماً الآن، في غضون بضعة أشهر. من الناحية الاقتصادية، تم تحديد مسار التدمير الكامل للدولة الروسية.

والآن حرباً عالمية ثالثة باتت أقرب احتمالاً للوقوع اليوم، وإن الأسلحة الجديدة وإخفاق الغرب في فهم أعدائه يزيدان من خطر نشوب صراع مروع.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

مصطفى خالد المحمد

باحث ومحلل سياسي. مختص بالشأن الأوراسي_الأوروبي.
زر الذهاب إلى الأعلى