سياسة وتاريخ

احتقر «الدكتاتور الفاسد» وتعاون معه.. سبب قفز غانتس في جعبة نتنياهو

أجلت إسرائيل أداء حكومة الوحدة الوطنية، بزعامة بينيامين نتنياهو، ونائبه بيني غانتس اليمين الدستورية، يوم الأحد المقبل، بعد تزايد حدة الخلافات حول توزيع الحقائب الوزارية.

وتوصل نتنياهو مع رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، إلى اتفاق لتقاسم السلطة، في أبريل الماضي، مما أنهى تنازع سياسي اندلع منذ عام، أجريت خلاله ثلاث انتخابات غير حاسمة، حيث فشل الخصمان في تشكيل ائتلاف حاكم.

وينص اتفاق حكومة الوحدة الجديدة، وهو أمر نادر في إسرائيل، على أن يتولى غانتس منصب نائب رئيس الوزراء لمدة 18 شهرًا، قبل أن يخلف نتنياهو في رئاسة الوزراء بالتناوب.

القائمة العربية تنحاز لخصم نتنياهو

أعلن تشكيل تحالف سياسي يسمى بـ”القائمة العربية المشتركة”، في 23 يناير 2015، تحت زعامة أيمن عودة، وتضم كلًا من: الجبهة الدمقراطية للسلام و المساواة، التجمع الوطني الديمقراطي، القائمة العربية الموحدة، الحركة العربية للتغيير. لتكون ممثلة للجماهير العربية في إسرائيل، وتعتبر القائمة الحزب الثالث من حيث الحجم في الكنيست الإسرائيلي.

وتحمل القائمة العربية المشتركة عدة أفكار؛ منها السلام العادل ومبدأ حل الدولتين، كما ترفض الدخول في ائتلاف في حكومة إسرائيلية ولاسيما حكومة يمينية، فهي دائماً تتخذ دور المعارضة ولا تمانع دعم حكومة يسار ضد اليمين المتشدد فيما تسميه “الجسم المانع”.

وسارعت القائمة المشتركة، للأسباب سالفة الذكر، بقبول الانضمام للاتلاف الحكومي مع بيني غانتس لكن وفق شروط. أهمها حل الدولتين و العدالة الاجتماعية.

وخاضت القائمة بزعامة أيمن عودة، الانتخابات التشريعية العشرين للكنيست، وحصلت على 13 مقعداً، وكانت هذه المرة الأولى التي تقدمت فيها الأحزاب بقائمة موحدة. أما في أعقاب الانتخابات الأخيرة كانت المستفيد الأول بتكرار جولات الانتخاب حيث حققت تقدماً بشكل مطر، خلافاً للأحزاب جميعاً التي تقدمت وتأخرت وبعضها تفكك وتشكل من جديد.

وحققت القائمة في الانتخابات الإسرائيلية الأولى 10 مقاعد، الثانية 13، والأخيرة 15 عضواً في الكنيست، على حساب الأحزاب اليسارية. وهي نتيجة تاريخية وتعد واحد من أهم الأسباب لقبول رئيس حزب “أزرق أبيض” حكومة الوحدة وعدم التوجه لانتخابات رابعة.

بيني غانتس يرضخ متحالفًا مع عدوه

فشلت محاولات تحالف أحزاب اليسار لطرح قيادة جديدة بديلة عن القيادة الحالية بزعامة نتنياهو، والذي تحوم حوله الاتهامات بالفساد والرشود، فقد كان نتنياهو الشخصية المركزية في الساحة السياسية، فأصبحت الأزمة تعرف بـ”أزمة نتنياهو” وبدأ الجميع يتآمرون عليه لإسقاطه.

واستمرت الأزمة السياسية بخصوص الانتخابات البرلمانية منذ أكثر من عام، إلى أن جاء رئيس هيئة الأركان العامة العشرين لجيش الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس الذي ظهر مع بداية عام 2019 كمرشح منافس لنتنياهو، لكن في البدايات تنبأت له الاستطلاعات من حزب حوسين إسرائيل الذي أنشأه حوالي 13 عضوًا بالكنيست بالفوز برئاسة الوزراء.

كان أكثر ما يمكن أن يحلم به غانتس هو الدخول في حكومة مع نتنياهو والحصول على حقيبة وزارة الدفاع، فيكون شريكاً قوياً إذا قارناه بباقي الأحزاب الصغيرة التي تشارك في الحكم. هذا يفسر ربما دخول غانتس للحكومة، فالرجل عندما أنشأ حزبه لم يكن ينوي رفع راية إسقاط نتنياهو و الجلوس على عرش رئاسة الوزراء؛ فقد تطورة هذه المسألة مع الزمن عندما بدأت فكرة التحالفات من أجل إسقاط نتنياهو، وبدأت الاستطلاعات اليسارية تطرح أسماء، وبدأ التحالف يكبر، وأسماء كبيرة تتحالف وتشترك وهذا ما فتح شهية غانتس، بعد وضعه شرط إسقاط نتنياهو والذي كان الغاية و الهدف الأساسي للحلف اليساري.

كورونا: آن آوان إنقاذ السفينة

لم يكن للتحالف اليساري الداعم لغانتس في انتخابات الكنيست أي برنامج سياسي ليطرحه غير إسقاط نتنياهو الذي وصفوه بـ”الدكتاتوري والفاسد”.

ومع الجولة الانتخابية الأولى، لم يستطع أي فريق تشكيل حكومة، وأجريت الثانية أملاً بتحقيق النصاب لتشكيل الوزارة، ولم ينجح أحد إلى أن اضطروا للجولة الثالثة، وكانت الكورونا في تعاظم بشكل يومي ورفعت الأصوات جميعاً ومنهم رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، الذي قال: “نحن نواجه خطراً وجودياً ولابد من إنشاء حكومة وحدة وطنية لإنقاذ السفينة من الغرق”.

افترض غانتس -وبشكل محق- أنه إذا ذهب لجولة رابعة فلن يحصل هو وحلفائه على ما حصلوا عليه من أصوات، فإن استطلاعات الرأي تنبأت بتقدم حزب الليكود والأحزاب اليمينية من ناحية، والقائمة العربية من ناحية أخرى، على حساب معسكر غانتس. وبالتالي كان أحد الأسباب المركزية التي دفعت غانتس للقفز من تحالف أزرق أبيض والانضمام إلى نتنياهو في تشكيل الحكومة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق