أخبار متنوعةسياسة وتاريخ

اتفاق استراتيجي بين إيران وفنزويلا لمدة عشرين عاماً

خلال جولة إقليمية كانت إيران أولى محطاتها،حط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو رحاله في طهران بصحبة وفداً ضم ساسة واقتصاديين عاصمة البلاد والتقى – كما جرت العادة- مع المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي ثم قابل الرجل الثاني في السلطة الرئيس إبراهيم رئيسي وخلال مباحثاتهما تناول الضيف والمضيف أبرز المستجدات على الساحة الدولية ثم كانت المفاجأة التي فجرها الرئيس وضيفه: اتفاق استراتيجي بين البلدين لمدة عشرين عاماً.

وقع الاتفاق في قصر سعد آباد التاريخي، وشمل الاتفاق قطاعات الطاقة والنفط والغاز وصيانة مصافي النفط والصناعات البتروكيماوية والسياحة والتبادل الثقافي والاستثمار ،وفي أعقاب التوقيع أثنى مادورو على الاتفاق معتبراً أنه يدخل العلاقات بين طهران وكاراكاس إلى آفاق جديدة من التعاون كما نوه مادورو إلى عكوف المسئولين العسكريين في الدولتين على تطوير مشروعات دفاعية دون أن يخوض في التفاصيل.

تبلورت فكرة هذا الاتفاق الهام بين نظامي طهران وكاراكاس خلال زيارة وزير النفط الإيراني جواد أوجي إلى فنزويلا خلال شهر مايو الماضي التقى خلالها نظيره الفنزويلي ثم الرئيس مادورو ولعبت العلاقات الوطيدة بين الجانبين التي تممتد لما يربو على العقدين دوراً رئيسياً في إتمام الاتفاق هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أهمية البلدين عالمياً في المجال الطاقوي كونهما من أهم مصدري النفط حول العالم علاوة على عضويتهما في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”،غير أن عاملاً أهم لعب الدور الأهم في ميلاد هذا الاتفاق: السخط الأمريكي على النخبة الحاكمة.

تواجه إيران عقوبات أقل ما توصف بالخانقة عقب انسحاب دونالد ترامب الأحادي قبل أربع سنوات من الاتفاق النووي الموقع عام 20115، فقد استهدفت العقوبات الأمريكية النفط عصب الاقتصاد الإيراني ما تسبب في تدهور مداخيل الدولة وزيادة عجز الموازنة كما شل تجميد الأموال الإيرانية في الخارج والمقدرة بمائة وخمسين مليار دولار قدرة الحكومة على صيانة منشآت النفط وتطوير البنى التحتية وعليه عمل نظام الولي الفقيه على محورين للحصول على المال اللام للحفاظ على بقائه داخلياً وتصدير ثورته خارجياً:

الأول:توقيع اتفاقيات طويلة مع القوى الإقليمية المناوئة للولايات المتحدة كما حدث مع الصين في يوليو 2020 والتي ستستمر لربع قرن.

الثاني: التعاون مع الدول المعادية لواشنطن لكن في فنائها الخلفي هذه المرة أمريكا اللاتينية.

ففنزويلا تواجه وضعاً مزرياً بعد العقوبات الأمريكية التي وقعت عليه بين 2014 و2019 والتي تشبه كثيراً ما جرى مع إيران وهو أمر سيقض مضاجع الأمريكيين كثيراً، فتواجد الإيرانيين داخل أمريكا الجنوبية سيحمل خطراً داهماً بتنفيذ إيران تفجيرات داخل الأراضي الأمريكية رداً على عدم رفع الحرس الثوري من قائمة الإرهاب الأمريكية خاصة مع الماضي الدموي للحرس الثوري في تلك المنطقة كتفجير المركز الثقافي اليهودي في بيونس آيرس عام 1994 والذي نفذه أحمد وحيدي أحد أبرز قادة الحرس سابقاً.

أضف إلى ذلك المخاوف من تطوير إيران أسلحة تهدد الوجود العسكري الأمريكي في الخليج بعدما أصبح مرتعاً للعم سام والطفل الأمريكي المدلل الدولة العبرية والتي ستستفيد من الوجود الأمريكي في رصد تطورات البرنامج الإيراني ما يضع الأمن القومي الإيراني في خطر كما أن عنصر التوقيت لا يمكن إغفاله إذ أنه جاء بعد يومين فقط من نشر إسرائيل منظومة رادارية متقدمة في الإمارات والبحرين ضد أية هجمات إيرانية على دول الخليج.

ستستغل إيران الاتفاق للضغط على واشنطن للعودة إلى اتفاق 2015 أو على أسوأ الفروض رفع العقوبات كبادرة حسن نية لصياغة اتفاق جديد، لذا لعبت إيران في ملعب الخصم على مبدأ عدو عدوي صديقي.

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019
زر الذهاب إلى الأعلى