ثقافة و فنون

اتركوا حجاب صابرين!

منذ إعلان الفنانة صابرين خلعها للحجاب ومواقع التواصل الاجتماعي لا تجد حديث غير صابرين وحجابها، وحتى لا يختلط الأمر على القارئ فحديثي هنا بعيد تمامًا عن الحجاب من المنظور الديني، حديثنا هو حديث إنساني واجتماعي. لذلك دعني أسألك صديقي العزيز ماذا أفادك حجاب صابرين وماذا أضرك! لماذا تسبها وتلعنها! الدين لم يقل هذا، الإسلام رفض أن يسب المسلم الكافر، ففي سورة الأنعام يتم النهي عن سب الكافر (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .دهشت كثيرًا من هذا، هل بسبك للناس وشتمك لهم نصرت الدين! أم أسأت له! الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز أمر رسوله الكريم بالدعوة إليه بالحسنى (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ ) إذًا فالدعوة شرطها أن تكون بالحكمة والوعظ الحسن فما علاقة سبك لشخص بالدين!

لنخرج من هذه الدائرة سريعًا ونعود إلى الإنسانية ولنتساءل هل مِن وصاية على البشر! الجميع له حق الاختيار وإلا لما كان هناك ثواب وعقاب وما دام الفعل خاص فما شأنك به! إن علاقة الإنسان بربه هي علاقة خفية ولا يعلم أحد ما في النوايا ولا ينبغي لك أن تفتش في النوايا لأنه من راقب الناس مات همًا وكمدًا.

إن ما يعنينا هنا هو ما قدمته وما تقدمه صابرين من فن، هذا هو الوضع المسموح لك وللجميع بمناقشته؛ لأنه عمل جماهيري يخضع للذوق والنقد، فإذا قدمت فنًا هابطًا جاز لنا الهجوم على فنها، وإذا قدمت فنًا نافعًا جاز لنا الإشادة به لأنه في النهاية عمل جماهيري خاضع للذوق وللنقد والتحليل.

لكن ما علاقة حياتنا الخاصة بالجماهير؟!

كنت قد ذكرت في مقال سابق بعنوان “مواطن بدرجة ديكتاتور” أن الديكتاتورية ليست بالضرورة أن تكون ملازمة للحكام؛ فهناك الشعوب الديكتاتورية القاتلة للحرية وأنا أربأ بمجتمعي عن هذا، للحياة الخاصة حرمة لا ينبغي لأي شخص اقتحامها ما دامت هذه الخاصة لم تمس العامة بشيء. لكن ماذا سيكون وضعك إذا وجدت هناك أناس يسخرون من ملبسك، هل هي حرية أم ديكتاتورية؟! إذا جلست في إحدى الجلسات ووجدت سخرية من وضعك الاجتماعي ماذا سيكون شعورك؟! إننا قد نقتل أناسًا بكلامنا؛ فالكلمة الفاسدة كالرصاصة الطائشة تقتل دون قصد. جميعنا ينادي بالمساواة والقيم واحترام الآخر لكن هل أحد منكم فعل هذا مع غيره. إننا سننادي إذا كنا في وضع المفعول به، لكن السؤال الأهم هل سننادي بنفس هذه القيم إذا كنا في وضع الفاعل أم سنقع في وحل أرض النفاق؟!

هناك مقولة توضح أن وقوع الظلم على شخص ما لا يعني بالضرورة عدم ارتكابه للظلم لمن هم دون منه، بعضهم اختزل الدين في أداء طقوسي مختصر على الشكل فقط دون الولوج إلى المضمون أو السلوك، فكثير من الناس يؤدي جميع الصلوات ويشعر بالذنب إذا فاتته ركعة واحدة لكنه لا يشعر بالذنب إذا كذب وإذا نافق ومارس الخداع واستلم الرشوة، فتجده يسب هذا ويلعن ذاك. كل هذا لا يغضبه وإنما يغضبه شرب شخص للسجائر سرًا أو معصية غيره. يا سيدي عليك بنفسك وكن ذا خلق فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق