سياسة وتاريخ

إيمانيويل ماكرون والأكذوبة الغربية المزمنة

بينما كان الرئيس الفرنسي إيمانيويل ماكرون يصول ويجول في العاصمة اللبنانية بيروت، نشرت المجلة الفرنسية شارلي إيبدو المعروفة بإباحيتها وتطاولها على الأديان رسمًا مسيئًا للرسول الخاتم -ص- وعندما ثار الجدل وسأل الصحفيون سيد الإليزيه عما سيتخذه من إجراءات بحق هذا التصرف الذي أقل ما يوصف بالمهين فرد ماكرون بكل برود أن ما فعلته المجلة الفرنسية يندرج تحت حرية التعبير التي كفلها دستور البلاد، وقد ثارت ثائرة مسلمي العالم على هذا الفعل المستفز وعلى رد فعل رأس السلطة التنفيذية الفرنسية التي كانت أسوأ من فعل إيبدو العنصري.

في اليوم التالي لحادثة الرسوم المسيئة، تناقلت شبكات التواصل الاجتماعي تعنيف ماكرون للصحفي الفرنسي المرافق له في زيارته والعامل بجريدة لوفيجارو جورج مالبرونو بعدما نشر الأخير خبرًا عن لقاء ماكرون السري مع رئيس الكتلة النيابية لحزب الله محمد رعد في باريس واصفاً ما فعله مالبرونو بالتصرف غير المسئول الذي لا يراعي حساسية الأوضاع وخصوصيتها في لبنان.

شكل ردا الفعل لرئيس فرنسا إيمانيويل ماكرون دهشة وصدمة كبيرتين لمتابعي الشأن العالمي، فكيف ينظر قائد دولة عظمى للتطاول على نبي يمثل قدوة مليار ونصف المليار إنسان على أنه حرية تعبير لا يمكنه التصدي لها في حين أنه يوبخ صحفياً على القيام بعمله بالرغم من حرية الصحافة المكفولة في فرنسا ولم يعتبره حرية تعبير فكيف يمكن فهم هذا التناقض؟

إنه الكيل الغربي بمكيالين عندما يتعلق الأمر بالدين الخاتم الإسلام، ويكفي للتدليل على الفصام الغربي خاصة والغربي عامة فتح مسألة ما يعرف بالهولوكوست أو ما يدعيه أنصار الصهيونية حول العالم بمحارق النازية ضد يهود أوروبا في معسكرات الاعتقال بعدما احتل الألمان القارة العجوز ففرنسا هي الدولة الوحيدة في العالم التي ضمنت قوانينها قانوناً يجرم التشكيك في المحرقة وهو ما لم تفعله الولايات المتحدة حامية الصهاينة الحصرية على وجه المعمورة.

وعندما تطرق المفكر الفرنسي الشهير روجيه جارودي للأكذوبة الصهيونية قامت قيامته وحوكم وانحسرت عنه الأضواء،ليس لأنه دخل منطقة محرمة وحسب بل لأنه كان قد اعتنق الإسلام قبل فعلته هذه ولا يمكن لأي أوروبي الحديث عن الحقبة النازية ولو مازحاً وإلا كان السجن أو الغرامة أو كلاهما من نصيبه.

وفي الغرب الذي يباهي بشعاراته البراقة حول الحرية والعدل لا يمكن لصاحب رأي تناول جرائم الصهاينة في البلاد العربية والإسلامية وإلا كانت تهمة معاداة السامية والتشهير به في انتظار ذلك الصحفي الذي فقد عقله وانتقد الدولة العبرية صنيعة الغرب لكن تطاول الصحف الغربية والعنصريين البيض على الإسلام والمسلمين المقيمين في دول غربية يندرج تحت بندي حرية التعبير والاحتجاج المشروع.

إنه الحقد الغربي الدفين على الإسلام والروح الصليبية التي لا زالت تسكن ضلوع مسئولي الغرب المدعون زوراً تسامح بلادهم وعدلها، لكن عندما يكون الهجوم موجهًا ضد الإسلام يظهر الوجه العنصري القبيح ومن يدري؟ ربما عوقب من حاول إنصاف الإسلام وإظهار الروح الإسلامية السمحة.

اقرأ أيضًا :

طرق الدعوة إلى الله (الدعوة بالفنون)

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق