سياسة وتاريخ

إيلي كوهين: أخطر جاسوس للموساد!

إيلي كوهين يهودي الديانة ومصري الميلاد ولد في الإسكندرية عام 1924 لأسرة يهودية ترجع أصولها إلى حلب بسوريا، تلقى في طفولته التعاليم اليهودية في المدراس الدينية، التحق بعد ذلك بكلية الهندسة بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا ) لكن ظروفا غير معلومة لم يكمل بسببها دراسته للهندسة.

كان مجيدا للفرنسية والعبرية والعربية، وفي بداية العشرين من عمره انضم إلى المنظمة الصهيونية للشباب اليهودي في الإسكندرية والتي أكسبته بعد ذلك اتجاها عدوانيا ضد البلاد العربية، فتحمس لهجرة اليهود إلى فلسطين وتبنى هجرة اليهود، وفي عام 1949 هاجرت أسرته كلها ولم يبقى إلا هو بالإسكندرية، وكان سبب تخلفه عن اللحاق بركب أبويه وأشقائه الثلاثة هو انضمامه للعمل مع “أبراهام دار” أحد أهم جواسيس إسرائيل في مصر آنذاك، وكانت مهمتهم تتمثل في تسهيل إجراءات سفر اليهود من مصر وتجنيد العملاء.

تمكن إيلي وأبراهام من تكوين شبكة تجسس صهيونية استطاعت هذه الشبكة تنفيذ سلسلة تفجيرات في منشآت الإنجليز والمنشآت الأمريكية، وذلك بهدف إفشال الاتفاق الخاص بجلاء القوات البريطانية عن مصر من ناحية، ومن ناحية أخرى إفساد العلاقات المصرية الأمريكية.

في عام 1954 ألقي القبض على إيلي كوهين بعد أن كشفت شبكته والمعروفة باسم “فضيحة لافون” نسبة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي بنحاس لافون، وفي تحقيقات النيابة مع إيلي كوهين استطاع إقناع النيابة ببعده عن هذا التنظيم وعن معرفته المسبقة بهم، فأخلى سبيله عام 1955 ليرحل عن مصر ويذهب إلى إسرائيل ليعمل كمترجم بالصحف العبرية يترجم الصحف العربية إلى العبرية، لكنه لم يدم في إسرائيل كثيرا وعاد إلى مصر في عام 1956 قبل العدوان الثلاثي، ومع بداية العدوان على مصر اعتقلته الحكومة المصرية، وما أن خرج من السجن عام 1957 حتى هاجر إلى إسرائيل لتنقطع علاقته بمصر نهائيا.

ومع عودته لإسرائيل عاد لعمله القديم، لكنه لم يدم فيه، ثم انتقل للعمل كمترجم بوزارة الدفاع الإسرائيلية لكن أصابته ضائقة في العيش فاستقال على إثرها من عمله هذا، وقد ظل هكذا طريد العمل حتى رأته المخابرات الإسرائيلية كمشروع جاسوس جيد، فتزوج من سيدة يهودية عراقية الأصل نهاية الخمسينات وبدأ يطلع على اللهجات العربية المختلفة، حاولت المخابرات الإسرائيلية زرعه في القاهرة بحكم كونه طالب سابق في جامعة فؤاد الأول، لكن تكرر القبض عليه جعل المخابرات الإسرائيلية تحيد عن هذه الفكرة وتجعل دفته تجاه دمشق.

تدرب كوهين على إتقان اللهجة السورية ومعرفة تعاليم الدين الإسلامي، كما تدرب على كيفية استعمال الحبر السري وطرق الاتصال السري والتخفي، علاوة ذلك درس الجانب السياسي والاقتصادي لسوريا ومعرفة أسماء الشخصيات البارزة في عالم السياسة والاقتصاد السوري، وقد أظهر أداء بارع أثناء فترة تدريبه.

بعد فترة التدريب على يد الموساد اختلقت له قصة ساعدته على التخفي عن الأعين فتممت زراعته في الأرجنتين وسط الطائفة السورية عام 1961 وهناك تعلم اللغة الإسبانية على يد صديقه القديم أبراهام، وكان تعلمه للإسبانية بهدف عدم افتضاح أمره، وهناك عرف كرجل أعمال سوري تحت ” كامل ثابت” توفيت أسرته في الأرجنتين.

وفي عام 1962 انتقل كوهين إلى دمشق بعد أن كون علاقات وثيقة بشخصيات سورية هامة في الأرجنتين مكنته تلك الشخصيات من بناء وتكوين انطباع جيد عنه لدى رجال السياسة والاقتصاد في دمشق، حتى وصلت علاقاته إلى أعلى المستويات فكان على علاقة بكبار قادة الجيش وبأهم رجال السياسة والمسؤولين الأمنيين، فلم يكن الحديث بينه وبين هؤلاء متكلفا فكان فيه من الحرية ما يجعلهم يتحدثون معه عن الصفقات الروسية من طائرات وغواصات وصلت لسوريا من قبل الاتحاد السوفيتي

استطاع كوهين تصوير أماكن عسكرية هامة بفضل ساعة يد صنعها الموساد له خصيصا كانت تحمل كاميرا سرية صورت الأماكن الحصينة من مطارات وأجهزة الدفاع الجوي ساعدت إسرائيل في حرب 1967 ومكنتهم من احتلال الجولان.

وبفضل ثقة رجال الدولة في كامل ثابت ” إيلي كوهين” كان اسم كامل ثابت هو الاسم الحاضر على موائد السياسة، فهو كان يقيم الحفلات والسهرات لمشاهير السياسة والاقتصاد وفي وثائق سرية مسربة ذكرت أن إيلي كوهين تردد اسمه أكثر من مرة في مناصب عدة منها نائب وزير الدفاع أو رئيس لحزب البعث، وهو ما يعني أنه استطاع كسب ثقة الجميع في وقت قياسي، فهو كان على مقربة هامة من دائرة صناع القرار في سوريا آنذاك.

تم اكتشاف سر إيلي كوهين عن طريق المصادفة، وذلك عندما رصدت السفارة الهندية تشويشا على إشارات السفارة اللاسلكية، وقد أبلغت الجهات الأمنية بهذا وعندما تأكدت السلطات من وجود هذه الرسائل الصادرة بالقرب من السفارة، تمت المراقبة وتم تحديد هوية إيلي كوهين، وألقي القبض عليه متلبسا، وأعدم في ساحة المرجة بدمشق عام 1965.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق