سياسة وتاريخ

إيطاليا.. معجزة عالمية كسبت ود الجميع

تعتبر دولة إيطاليا ذات الحضارة العريقة، من بين الدول المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط، كما إنها واحدة من دول الاتحاد الأوروبي، وكانت من الدول الإمبريالية العالمية التي قادت حملتها على دول العالم الثالث وخاصة الأفريقية منها، فاحتلت بذلك كل من ليبيا وأثوبيا وبلدان أخرى، فهي مقارنة مع دول كفرنسا وإسبانيا وإنجلترا، أقل استعمارًا وضررًا.

لذلك فجل دول العالم تتعاطف مع الابن العاق لدول أوروبا، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمباريات كرة القدم في كأس العالم أو كأس أوروبا، فتحت ذراعيها بسخاء من أجل استقبال الآلاف المهاجرين من أفريقيا ومن دول عربية كثيرة، مما ساهم في ازدهارها وبروزها كدولة لها وزن صناعي وفلاحي في العالم، وتحولت من بلد ضعيف يعتمد على غيره إلى دولة قوية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي على جميع المستويات تقريبًا.

هذه الدولة الحالمة بألوانها الزاهية، والمتكونة من الأخضر والأحمر والأبيض تشكل وحدها شبه جزيرة تزين حوض البحر الأبيض المتوسط من الناحية الجنوبية لقارة أووربا، وتقدر مساحة إيطاليا بحوالي 302073 كليو متر مربع، فيما يصل تعداد سكانها ما مجموعه 60 مليون نسمة مع اتمام العام 2018م، وقد حققت هذه الدولة زيادة في تعداد وكثافة السكان بفضل سياسة الهجرة، وعملية دمج المهاجرين بالمجتمع الإيطالي، حيث بلغت الكثافة السكانية في الكيلومتر المربع ما يزيد عن 200 نسمة، وبذلك تكون هذه الدولة قد تمكنت نوعًا ما في القضاء على مشكل الشيخوخة الذي أرهق الكثير من دول العالم وأوروبا على وجه التحديد، ووقف سدًا منيعًا أمام أي تقدم منشود لهذه الدول.

ودولة إيطاليا عامة جميلة، فيقال على أنها الأجمل على مستوى عواصم العالم، كل الطرق تؤدي إليها، مدينة حالمة تنضح بتاريخ روماني عريق وحاضر مجيد، إنها روما رمز الحضارة والرقي والثقافة والتاريخ، روما واحدة من أقدم المدن الكبرى في العالم، والتي تمتلك عددًا كبيرًا من المعالم السياحية والتاريخية في إيطاليا، وتظل القلب النابض لأوروبا وشاهدًا من شواهد عجائب الدنيا السبع، التي ستحمل على الدوام رسائل المجد لأجيال إيطاليا والعالم.

ودولة إيطاليا هذه التي نتحدث عنها اليوم تحدها دول عديدة، تتقاسم معها البر والبحر والتاريخ المشترك، حيث نجدها تمتمد باسطة ذراعيها على كل من فرنسا وسويسرا والنمسا شمال القارة العجوز، مطلة بذلك على جبال الألب الأكثر وعورة بالعالم، كما أنها تشرق على أبحر عديدة في الجنوب، وهي أبحر لا يعرفها معظمنا اليوم، كالبحر الأيوني من الجنوب الشرقي والبحر الأدرياتيكي من الشمال الشرقي، ولا يكتمل سحر إيطاليا وجمالها الفاتن ما لم تطل على البحر الأبيض المتوسط، حيث أنها تمتلك شريطًا ساحليًا طويلًا يجعل منها قبلة سياحية للزوار سنويا، حيث أنها تعد من أكثر الدول السياحية شهرة في العالم.

إيطاليا وأسميها الأميرة الجميلة الحالمة بين دول أوروبا العجوزة، موطن الجمال والأناقة والرومانسية، ففي إيطاليا أجمل نساء العالم، لأن نساء “جنوب إيطاليا” هن أجمل نساء العالم، ومنهم مونيكا بيلوتشي وصوفيا لورين والقائمة تطول، كما أن لهذه الدولة ذوق خاص ورفيع فيما يتعلق بالموضة والأناقة، فالإيطاليون هم ملوك الموضة والملابس العصرية والتقليدية القديمة بمختلف أنواعها وأشكالها، لهم تاريخ طويل في الخياطة والتفصيل منذ قديم الزمان، ونذكر في هذا الصدد الخياط العالمي الشهير “فار صاجي”، فالنجوم والمشاهير وعلية القوم من ساسة ومسؤولين كلهم اليوم يرتدون ملابس إيطاليا، والأكسسوارت المتعلقة بالجمال، وخاصة ربطة العنق وكل ما يتعلق بالرجال من أقمصة وألبسة المناسبات الرسمية.

ولإيطاليا سحرها الخاص فيما يتعلق بكل أنواع الأطعمة والمأكولات، فالمطبخ الإيطالي هو الأحسن والأفضل على الإطلاق في العالم، له ذوق خاص وطعم لا مثيل له، متنوع يمزج ما بين التقليدي القديم والعصري الحديث، أيضاً فيما يخص المشروبات، فالقهوة الإيطالية لا تقارن بأي واحدة في العالم، بل حتى البرازيليون أهل البن عجزوا عن الإتيان بمثل مذاق قهوة “الإسبريسو” الإيطالية، ما جعل هذه البلاد على الدوام تتبوأ المراتب العالمية الأولى في الطبخ، وتسجل الأكلة الشهيرة بالعالم “البيدزا” باسمها.

ولا يمكن أن نمر على إيطاليا دون التوقف على متنفس الطاليان، والمجنونة التي جن بها الإيطاليون، جعلوا العالم مشذوها يتابع جنونهم وفرجتهم الفريدة من نوعها، إنها لعبة “كرة القدم”، إحدى الرياضات الشعبية الأكثر ذيوعًا بإيطاليا، أعطت الكثير من لاعبي العالم الذين لمعت أسماءهم في سماء الكرة العالمية، كباجيو، ودلبييرو، وكانافارو، وباولو روسي، ودينو زوف، وبوفون، ومالديني، وبيرلو، وتوتي، وكليني، وبرزاغلي.

كما أن سحر الكرة في هذا البلد طعمه ديربي ميلانو الشهير بين ميلان وإنتر، حيث الجنون والفرجة على المدرجات كما على الميدان، هو الأول في التصنيف العالمي للبطولات، وبعد الديربي تطل السيدة العجوز يوفينتوس ببياضها وسواد عيونها لتنافس نسر روما وفرسان نابولي وطورينو، تغني لحنًا شجيًا مع فيرونا وسمبدوريا، لكن أسي ميلان هو الفريق الأكثر نجاحاً وشعبية خارج البلاد، حيث توج بكل الألقاب الممكنة وحصل على سبع ألقاب من دوري أبطال أوروبا.

أما فيما يتعلق بالحب والرومانسية، فالإيطاليون ملوك الرومانسية وأمراء الحب والعشق، ففي مدينة “فيرونا” الإيطالية يوجد منزل “روميو و جولييت”، رمزا الحب عبر العالم، فالشعب الإيطالي يعتبر نفسه محظوظًا لوجود مثل هذه الأشياء في بلاده، يستلهم منها الكثير من الأشياء التي تسير عليها حياته اليومية، لذلك نجد أن الإيطالي مختلف عن باقي الناس في العالم، في عشقه وحبه، ولباسه وأكله، بل وحتى الفن الذي يمارسه أو يحبه، ولهذا نجد أن الفن بمختلف أنواعه وجد مستقرًا له على الأرض الإيطالية، وبقي لوحده دون منافس، يمرق الآخرين بالطريقة التي يريد من بعيد على لوحة “الموناليزا” للإيطالي “ليوناردو دافينشي”.

أما فيما يخص السيارات، فإن سيارات إيطاليا هي ثاني أفضل السيارات بعد تلك التي تصنع في ألمانيا، وأن أغلاها في العالم توجد بهذا البلد، سيارة فيراري ذات الصنع الإيطالي، أما عن الذهب فإيطاليا معروفة ب 24 kara الذي يصنع في إيطاليا دون بقية دول العالم، كما أن الطاليان تشكل أيضا رمز “الغربة والهجرة”، حيث أنها هي الدولة الوحيدة التي لا يشعر فيها الأجانب بالعنصرية، وسعت بكل الطرق أن تدمج أكبر عدد من المهاجرين في مجتمعها خاصة بعد الفوز بكأس العالم 2006.

ولأن إيطاليا كالقمر له وجه مشرق وآخر مظلم، فهي مرتع “الإجرام والمجرمين”، وبلاد “المافيا والعصابات” التي تنشط في ترويج المخدرات والسلاح بكل أنواعه عبر ربوع العالم، حيث أنها تتخذ مدينة نابولي موطنًا لها، لا تستطيع أي قوة أن توقف نشاطها الذي يمتد مختلف دول المعمورة، كما لا تستطيع أي مافيا أخرى منافستها أو الدخول معها في صراعات أو مناوشات.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

عبد اللطيف ضمير

كاتب مغربي مهتم بالآداب وتحليل الخطاب، صحفي رياضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى