سياسة و تاريخ

إيران وأمريكا.. حينما يخرج النظام العالمي” ريحه”

يُروى أن أحد العمالقة شعر بانتفاخ كبير على مستوى بطنه، ضيق عليه، أزعجه، ونكد عليه راحته، فاستدعى حكيما كبير العمر، هزيل الجسم، فعرض عليه مصابه، نظر إليه العجوز مبتسمًا وقال له “بسيطة أيها العملاق، هناك هواء داخل بطنك، استجمع أنفاسك وقوتك واخرج ريحك تستريح.”، طبق العملاق على الفور نصيحة الحكيم، فاستجمع طاقته كلها وأخرج ريحه، فكانت ريحًا عاتيةً حملت الحكيم المسكين، ورطمت جسده النحيل بجبل شامخ، فخر المسكين ميتا، وماتت الحكمة معه.

هذا ينطبق على العملاق الرأسمالي اليوم، انتفخ بصورة كبيرة، وشأنه كشأن السنوات السالفة، حان الوقت ليطلق ريحه الكبيره على غرار ريحي 1914 و1939، لكن مع الأسف موضع الريح اليوم بلاد المسلمين، عليهم أن يتحملوا اليوم نتانة الريح الرأسمالي، ويدفعوا ضريبتها.

إيران أو أمريكا وحكوماتهما، كلاهما بيادق يُراد لهما التناطح، أمريكا التي تتجبر حكومتها على مر أكثر من نصف قرن، هي تخسر في كل حرب مليارات وبليارات الأموال والجنود والعتاد، ومن يدفع ضريبتها الشعب الأمريكي الذي ينتخب قادته كالأبله، ويتناسى أنه ينتخب قادة من ورق يقادون من خلف ستار.

إيران التي تتبجح بأنها محور مقاوم رادع لأمريكا، هي الأخرى بيدق بين أيديهم، بعلم أو بتدبير خفي من ساداتها المخفيين خلف الكواليس والعمائم.

قبل الأزمة الأخيرة التي أعقبت مقتل سليماني، كان هناك محنة في كلا البلدين، مظاهرات في لبنان والعراق وإيران كذلك تطالب برحيل نظام الملالي، وفي أمريكا مطالبات بمحاكمة ترامب على خلفية فساد متراكم، تعالوا فضلًا أنظروا الآن، أين اختفت هاتان الصورتان؟ في الجانب الإيراني حشود من الشيعة هبت مناصرة مؤيدة للملالي، ونسيت أنها البارحة فقط كانت تعلن عداوته، وفي أمريكا طوي ملف فساد الرئيس وساد التكتم ولا تكاد تسمع في الموضوع همساً.

هل يلعبون معنا أم بنا؟ أم يتلاعبون على أراضينا بهذه البيادق المتناثرة هنا وهناك؟ هذه البيادق التي تنفذ تعاليم طغمة حاكمة تعزف لحن الحرب، ليستريح نظامها، وتعيد أكل ما تبقى من المخبولين والضعفاء والسذج والمغرر بهم، إنها ريحهم قادمة، ريح مبيدة للعرب والمسلمين، ريح تباع فيها أسلحتهم وضمادهم وأدويتهم وغذاؤهم، ريح نبيع فيها ضمائرنا ووجداننا، يُحرق فيه تراثنا وعمراننا بكبسة زر من طائرة محلقة، أو صاروخ أحمق لا يرحم ولا يذر.

بائس من يعتقد أن الحرب بين دولتين أو أكثر، ما هذه إلا ريح شيطانية تطلقها طغمة تريد أن تملك ما تبقى منكم، حتى تجعلكم مجرد آلات أو عبيد تسبح بحمدها، لا بحمد إله السموات الأحد الصمد، نعم نحن كثير يا رسول الله قد صدقت، ولكننا كغثاء السيل تتدافع الأمم علينا تدافع الآكلة على قصعتها، إننا نؤكل أحياء، وليت المسلمون أُكلوا قبل أن يبيعوا عزتهم ويرهنوا شرفهم، طبقوا ترهات الغرب وتعاليمهم، وما شفع لهم أنهم نزعوا سراويلهم حتى في أرض الحرمين، ما شفع لهم أنهم كشفوا عورات نسائهم، ما شفع لهم ذلك، فالرأسمالية تريد أكل العرايا لأنهم نضجوا بحر الشمس، وصاروا سمكًا، متاحًا أكله، مباح نهشه، مستراح من عضمه وشوكه.

اخرجي ريحك أيتها الرأسمالية المتوحشة قبل أن تنفجري، فنظامك لا يعيش إلا بالروائح النتنة والفساد المستشري والحروب المشتعلة، والحكمة تموت كما مات حكيم العملاق.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

مالك بوروز

كاتب وباحث مغربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق