أسلوب حياة

إياكم والحب المنقوص تجاه أطفالكم!

يحتاج الطفل لكثير من الاحتياجات النفسية لكي ينمو وينضج ويبدع، ومن أهم هذه الاحتياجات هي الاحتياج للحب؛ فالحب هو قانون الحياة الأول فبدونه ستكون الحياة بلا حياة!، وأعتقد أن جميع الآباء والأمهات يُجمعون على أهمية الحب تجاه أطفالهم، ولكن تختلف الرؤى والعقول في التعبير عن هذا الحب و طريقة استقباله من الأطفال.

ويكاد يجمع علماء التربية وعلم النفس على أهمية الحب تجاه أطفالنا وهو أمر ملحوظ وملموس نحسه في حياتنا، ويُعتبر الحب من الأمور الضرورية لنمو وتطور الطفل؛ فالأسرة التي ينعم أطفالها بدفء الحب تتوفر فيها أسباب الوقاية من المشكلات النفسية، كما أن الراحة والسعادة التي يشعر بها الأطفال في الأسرة ستعمل على تقليل ظهور المشكلات والاضطرابات النفسية مستقبلًا إن وجدت، أو على الأقل ستكون الأسرة الأسرع في التخلص منها.

فمتى يحتاج الطفل إلى الحب؟ وما العلامات التي يشعر بها الطفل على أن أباه وأمه لا يحبونه؟، وما هي أشكال الحب الأربعة؟

 متى يحتاج الطفل إلى الحب؟

تؤكد عدة دراسات ونصائح مشهورة على أهمية الحالة النفسية للأم تنعكس على صحة الطفل، ونحن لا نبالغ إذا قلنا إن الطفل يحتاج إلى مشاعر الحب والفرح ليس بمجرد قدومه، بل قبل ذلك وهو موجود في بطن أمه؛ ولذا تشعر الأمهات بحاجة الطفل للاحتضان والتلامس منها كحاجته للأكل والشرب.

علامات يشعر بها الطفل على أن أباه وأمه لا يحبونه

هناك العديد من التصرفات التي قد يراها الطفل من أبيه أو أمه والتي قد يظن بسببها أنهما لا يحبانه، منها:

1 – عدم تشجيع الطفل على أشياء بسيطة، كنجاحه في تحد معين خاص بلعبته.

2 – النقد المستمر للطفل على التصرفات دون الثناء على التصرفات الجيدة، تجعل الطفل يعتقد أن والديه لا يحبانه.

3 – التهوين من مشاعر الخوف من الحشرات والحيوانات الأليفة، فالواجب تطمين الطفل وإعطائه شعورا بعدم الخوف.

4 – المعايرة المستمرة للطفل بزعم عتابه، أو مقارنته بغيره من الأطفال الآخرين الناجحين.

5 – التدليل والاهتمام بمولود جديد يجعل الطفل يظن أنه غير مرغوب فيه، والحل الأمثل في ذلك هو الموازنة بينه وبين المولود ولو ظاهريًا، فالطفل لن يفهم أن المولود وكل مولود ينبغي الاهتمام به أكثر من غيره حتى ولو بإقناعه أنه هو قد تم الاهتمام به عندما كان مولودًا حديثًا.

6 – عدم منحه أي شكل من أشكال الحب الأربعة، وهي الحب الحسي والبصري والسمعي والرقمي.

أشكال الحب الأربعة:

هناك أشكال وصور للحب تجاه الآخرين وخاصة الأطفال، ومن الأطفال من يُفضل نوعًا من الحب على الآخر، والأفضل هو التوازن ولا مانع من تغليب نوع يفضله الطفل، وهذه الأشكال هي:

1 – الحب الحسي:

على الأب والأم أن يعوّد طفله على الحب الحسي من التلامس والاحتضان مع الكلمات المشهورة والمعتادة والمتبادلة من الطرفين مثل “أنا أحبك زي السماء” أو ” أنا أحبك زي البحر”؛ فالحب الحسي من أفضل أشكال الحب والتواصل والقرب من الطفل، وتركه والتوقف عنه مؤقتًا عند العقاب والعتاب يكون من أقوى أشكال العقاب بدلًا من الضرب والصراخ.

2 – الحب البصري:

ويعتمد هذا النوع من الحب على النظرات ولغة الجسد، فنظرات الحب والود والتقدير لها وقع كبير في إيصال الحب للطفل، كما يشمل الانبهار والإعجاب بما يقوم به الطفل أو بما ينجزه.

3 – الحب السمعي:

وهو الحب الذي يسمعه الطفل بأذنيه؛ فيحب أن يسمع الطفل من والده وأمه كلمات الحب والثناء والإطراء، فإخبار الطفل بأن الأب والأم يحبانه يعادل الاحتضان والتلامس به.

4 – الحب الرقمي:

وهو الحب الذي يترجمه الطفل إلى وقت يقضيه الوالدين معه، وهناك من الآباء والأمهات من يقضون مع أطفالهم وقتًا سلبيًا بالجسد فقط ليس له قيمة حسية إلا الشعور بالأمان.

أما الوقت الإيجابي فهو الوقت الذي يقضيه الآباء والأمهات بالتفاعل والتواصل الفعّال؛ كتخصيص وقت ولو يسير لا يتعدى الساعة يوميًا للقيام بتصليح ألعابه أو مشاهدة رسوماته أو واجباته المدرسية، أو لمدة ساعات قليلة لاصطحابه في نزهة أسبوعية، أو على الأقل كل شهر.

وختامًا يجب الابتعاد عن الصرامة تجاه الأطفال بغرض الحب والخوف عليهم، فهم لن يدركوا ذلك، وكذلك الابتعاد عن التدليل أو الحماية الزائدة بغرض حمايتهم؛ فهناك بعض الآباء والأمهات يعتبرون أن أطفالهم هم سبب وجودهم ومصدر قيمتهم، وأن رعايتهم هو سبب حياتهم وبقائهم على وجه الأرض، وبالتالي فهم يفكرون لأولادهم ويحلمون لهم بدلًا منهم، ومن أجل مستقبلهم بدعوى الحب؛ فهو حب منقوص؛ والذي يسبب خنقًا نفسيًا للأطفال؛ فيجب الموازنة بين الصرامة والتدليل وعدم المبالغة في كلاهما.

محمد حبيب

باحث ومدرب تنمية بشرية باستخدام علم النفس
زر الذهاب إلى الأعلى