أسلوب حياة

نصائح لاستغلال الوقت

إهدار الوقت..أكثر ما سنندم عليه في المستقبل

فنحن نبذل الكثير للبحث عن طرق تمكننا من تنظيم الوقت، بحيث نتمكن من إنجاز مهام أكثر في وقت أقل. عندما ألقي نظرة على حياتي السابقة، فإن أشد ما أندم عليه، ليس ضياع اليوم في تصفح تويتر أو فيسبوك. أوحتى فشلي في إنجاز مهامي اليومية، فهذه مجرد عادات سيئة، ولكن هناك عادات أسوأ، نضيع فيها الوقت بطريقة ممنهجة طوال الوقت. ومعالجة هذه العادات سيوفر علينا الكثير من الوقت والجهد. من هذه العادات:

عدم طلب المساعدة من الآخرين

في أول أسبوع عمل لي، بعد تخرجي من الجامعة، سلمني رئيسي في العمل ملف ضخم من الأوراق. وطلب مني مراجعته بطريقة لم يكن لدي أدنى علم بها. ونظرا لكوني فتاة خجولة وهادئة، أومأت برأسي في هدوء،عدت إلى مكتبي، وظللت أحدق في الملف أمامي قرابة ساعة كاملة، آملة أن أفهم أي شيء.

إلى أن دخل زميلي في العمل فاعترفت له بأنه ليس لدي أدنى فكرة عما يجب عمله. حينها وبعد أن ساعدني في فهم المطلوب ألقى إلي نصيحة ظلت عالقة في ذهني منذ ذلك اليوم. قال “لو كنتي ستبدين غبية إذا طلبت المساعدة، فأنت بالتأكيد ستبدين أكثر غباءا إذا لم تكملي المطلوب منك، لأنك فقط لم تطلبي المساعدة”.

كان كلامه قاسيا، لكنه حقيقي، فقد كان يمكنني أن أوفر الكثير من الوقت اذا ما سألت المدير عما يطلبه بالتحديد.

هذا الموقف جعلني أتساءل، كم ضيعت من الوقت على مدار سنواتي الماضية لأني لم أطلب المساعدة من الآخرين. حتى وإن كنت سأبدو غبية، فهذه أسرع طريقة للحصول على إجابة لما أسأل عنه. ولعل سبب وجود شبكات الإنترنت، وأيضا المستشارين في كل مكان، هو تقديم المساعدة لمن يطلبها.

فإذا كنت متعثرا في عملك أو ترغب في تعلم مهارات جديدة. وليس لديك أدنى فكرة من أين تبدأ، فإن سؤال من هم في نفس مجالك سيوفر عليك الكثير. حتى ولو كان مجرد السؤال عن طريقة إرسال بريد الكتروني. لهذا ابدأ طلبك للمساعدة بعبارات التقدير. جملة أو جملتين تخبر فيهم من تطلب مساعدته لماذا وقع اختيارك عليه بالتحديد. مثل أنك ترى أنه ذو خبرة في مجاله، أو حتى لديه فكرة مبدأية عما تسأل عنه.

من جهة أخرى، إذا لم تطلب المساعدة، فأنت بذلك لا تطور من نفسك بالشكل الكافي. إذا كنت ترى أنك تعلم كل شيء فلن تتعلم مهارات جديدة ولن تحاول تجربة القيام بأي جديد. أو تخطو خطوة للأمام وتترك “الكمفورت زون”.

الأسباب التي تمنعنا من طلب المساعدة من الآخرين، هي إما الزهو الشديد بأنفسنا، أو الخوف من رد الفعل. وهذا بالطبع يضيع الوقت ويعيقنا من التقدم.

الاستمرار في بناء علاقات ضارة

تحتاج العلاقات إلى الاهتمام الدائم. ولكن يجب أن نفرق بين المحافظة على استمرار العلاقات الصحية الحميدة، وبين الاستمرار في علاقات سيئة لا يوجد سبب منطقي لبنائها من الأساس.

في الحب والصداقة تغلبنا المشاعر والعواطف. ويكون من الصعب علينا دائما اتخاذ قرار بعدم الاستمرار في العلاقة، أو إنهائها على الفور.شخصيا اتخذت عدة قرارات خاطئة. كانت سببا في تضييع الكثير من وقتي، ووقت الطرف الآخر في العلاقة.

فمثلا، من الجيد عمل علاقات صداقة مع زملاء العمل. ولكنك قد تقابل زملاء لا يستحقون هذه الصداقة. بل قد يكونوا سبب في تعاستك قد يقوموا بالتشويش على قراراتك، قد يتسببون في شعورك بالحيرة طوال الوقت. رغم ذلك يصعب القول أن كل العلاقات السيئة كانت هدرا للوقت؛ لأنك في هذه العلاقات تتعلم الكثير عن نفسك، وهذا هو بيت القصيد. ولكن من الأفضل أن تنتبه مبكرا لهذه العلاقات السيئة وتستوعب الدرس سريعا.

أيضا، عدم تخطي الصدمة العاطفية بعد الانفصال يعد مضيعة للوقت. فنحن عندما تنتهي العلاقة، ندخل في حالة حزن عميقة يصاحبها إحساس بالفشل، ونميل إلى الإنكار وإقناع أنفسنا أننا حقا لا نهتم. لكن في الواقع، تجاهل الألم يطيل أمد بقائه ولا يداويه.

التأقلم مع الأخطاء ونقاط الضعف

التعود على الخطأ، يضيع الوقت أيضا، يضعف ثقتك بنفسك ويمنعك من المضي قدما في حياتك. ويجعلك عرضة لارتكاب نفس الأخطاء مرارا وتكرارا.

في دراسة نشرت مؤخرا في مجلة علم النفس الاستهلاكي، طلب الباحثون من الأشخاص موضع الدراسة إنفاق بعض المال في رحلة افتراضية الى السوق التجاري. وطلبوا منهم قبل التسوق استرجاع خطأ مالي وقعوا فيه من قبل. وجد أن هؤلاء الأشخاص كانوا أكثرعرضة للوقوع في شرك الديون.لماذا؟

خلصت الدراسة إلى أن تذكر الماضي يؤثر سلبا على السلوك. فالأمر مرتبط  بسهولة التذكر. لذلك، وبدلا من التغافل عن أخطاء الماضي، ولتحسين سلوكنا الحالي، يجب علينا وضع أهداف مستقبلية. وضع الأهداف لتحقيقها في المستقبل يؤثر بشكل إيجابي على سلوكنا الحالي.

اعتياد الخطأ يحولك إلى شخص فاشل وعندما ترى نفسك كفاشل، سيتسلل إليك الشعور بأنه لا فائدة من محاولة إصلاح الأمر مهما حدث. لا تتجاهل أخطائك، بل تعلم منها.

سامح نفسك

الاحساس بالخزي والعار، هو أيضا مضيعة للوقت، اطرد هذا الإحساس بعيدا. اعلم أن الجميع معرض للخطأ، وأنت تعلم في قرارة نفسك أنك لم تكن تنشد ذلك من البداية، بل كان حدثا عارضا.

خذ قرارك بمسامحة نفسك وسامحها بالفعل؛ فهذا سيخفف الضغط عليك. من الآن وصاعدا، وكلما عاودتك تلك الأفكار السلبية ذكر نفسك بأنك سامحتها وأنه ليس هناك ما يستدعي الشعور بعدم الراحة. ادفع الأفكار السلبية بعيدا.

الوقوف عند نقاط الضعف

أكثر ما ندمت عليه، هو عدم محاولتي التغلب على نقاط الضعف لدي. لسنوات كنت أركن الى الهدوء وعدم فعل أي جديد. أردت السفر بعد الثانوية، ولكني اخترت جامعة قريبة من منزلي بدلا من ذلك.لأنني كنت أخجل من مخالطة أناس جدد. وكانت لدي رهبة من عدم قدرتي على تحقيق النجاح في مدينة أخرى.

بعد تخرجي من الجامعة، كان حلمي أن أعمل ككاتبة، ولكني اخترت وظيفة تقليدية مضمونة عوضا عن ذلك، لأن هذا كان الخيار السهل. لا يعيبك أن تختار الحياة الهادئة المستقرة، ولكن الخطأ هو أنني كنت أقوم بذلك بسبب خوفي من الفشل في مجال آخر.

في النهاية لم أتمكن من الاستمرار على هذا النحو، قررت أن أقوم بعمل ما أحبه فعلا. أسافر إلى أماكن مختلفة، أنتقل للعيش في مكان آخر. وقعت في العديد من الأخطاء وأنا في الطريق، ولكن يظل أكبر خطأ ارتكبته هو أنني لم أبدأ مبكرا في تحقيق أحلامي.

اهدار الوقت في القلق الزائد من الآخرين

نهدر الكثير من الوقت في القلق الزائد بشأن الآخرين، الأصدقاء والأقارب، نبالغ في الاهتمام بأمرهم، ورأيهم فيما نفعله. لا مشكلة في الاهتمام بآراء الآخرين، ولكن مع الوقت ندرك أننا أضعنا الكثير من الوقت في أمور لا تعنينا.

ظللت لسنوات أنزعج وأشتكي من أشخاص يحبطونني باستمرار. كنت أتعجب من موقفهم، وأتسائل ماهو الخطأ الذي ارتكبته يجعلهم يتصرفون على هذا النحو. تصرفهم هذا كان يقودني إلى طريق مسدود، لأنهم لا يقدمون لي نصائح بنقدهم هذا. مع الوقت تعلمت أن أغفر هذه التصرفات، وأتعامل معها بحكمة.

المشاعر السلبية

في فترة معينة، وجدت أنني غارقة في الشعور بالغيرة ممن حولي، كنت أقارن نفسي بالجميع، وأرغب في امتلاك ما لديهم. علمت أن المشاعر السلبية تحتاج لأن نفهمها كي نتمكن من التغلب عليها.

انتبهت إلى ما وصل إليه حالي بسبب الغيرة. وجدت أنها تكبلني. كانت تقلل من شأن الآخرين في نظري وتزيد من إحساسي بالعجز. سألت نفسي لماذا أرغب في امتلاك ما يملكه الاخرون؟

بمجرد أن تفهم سبب شعورك بالغيرة من شخص ما ستبدأ باتخاذ خطوة في طريق حل المشكلة، سواء بالتخلص من هذه المشاعر أو الانشغال بحياتك الخاصة فقط.

في الختام

وارد جدا أن يكون معظمنا قد وقع في هذه الأخطاء أو بعضها، هذه طبيعة بشرية. لهذا لابد أن ننتبه إلى أن الندم هو مضيعة للوقت لهذا، لا فائدة من الاستمرار في جلد الذات. الأفضل من ذلك، التخطيط الجيد للمستقبل وحسن استغلال الوقت.

 
الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق