سياسة وتاريخ

إن أنت أكرمت الطاغية تمرد

في مفاجأة جديدة من مفاجآت عالمنا هذا العام، خرج رامي مخلوف أشهر رجل أعمال سوري وأشهر أيقونة لنظام الأسد الابن في تسجيل مصور على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك يوم الجمعة مستعطفاً رئيسه بشار الأسد أن يوقف الإجراءات المتخذة ضد شركاته خاصة سيريا تل للهواتف المحمولة والتي ابتلعت هذا السوق في سوريا منذ تأسيسها بالإضافة لطلب الأجهزة الأمنية من مخلوف ترك رئاسة جمعية البستان الخيرية التي يمتلكها خاصة أنه -أي رامي_ لا يجد ما يسد رمقه وعائلته بعد تلك القرارات.

بعد يومين أعاد مخلوف الكرة من نفس مقر إقامته في صلنفة بجبال اللاذقية مذكراً الرئيس السوري أنه من خلصائه وكان داعماً له في أشد اللحظات قتامة خلال الحرب”في إشارة للقمع العنيف والمدمر الذي استخدمه النظام السوري ضد الشعب خلال سنوات الثورة”،وطالب مخلوف ابن عمته النظر له بعين العطف لأنه-بحسب رأيه-لا يستحق هكذا معاملة بعدما كان في خندق واحد خلال تزلزل الأرض من تحت أقدام بشار لولا دخول روسيا على الخط .

ينطوي مقطعا رامي مخلوف المصورين على دلالتين هامتين:

الأول:عدم قدرة رامي مخلوف على التواصل المباشر مع رأس النظام،فكان التواصل عبر الشبكة العنكبوتية .

الثاني:اللعب على وتر القرابة،فمخلوف ابن خال الأسد وربما إذا تذكر بشار تلك الصلة كف يد زبانيته عنه وأعاد له ولو جزءًا بسيطاً من أمواله ليتمكن من العيش كما كان في السابق .

وقع هذا التطور بعدما فوجئ مخلوف بطلب المؤسسات التابعة للرئاسة السورية منه دفع مائة مليون دولار كمستحقات ضريبية على شركاته خلال السنوات الماضية، وهنا رد مخلوف أن هكذا مبلغ ليس متوفراً لديه لكن تلويح رجال النظام لابن خال الرئيس بالعواقب الوخيمة التي تنتظره جعله يلعب بورقته الأخيرة لعل الرئيس السوري يرحم لص قوم ذل لكن لا يعتقد أحد من متابعي الشأن السوري أن مياه العلاقات القوية بين مخلوف الابن والأسد الابن ستعود لمجاريها .

فالجميع يعلم أن كل القرارات في سوريا تصدر من قصر الشعب مقر الرئاسة،وبالتالي بشار مسئول عنها مسئولية مباشرة وثانياً وتلك هي النقطة الأهم أن القرار صادر من موسكو وبشار ما هو إلا موظف ذليل ينفذ أوامر سيده بوتين بالحصول على أكبر مبلغ ممكن للاستمرار في الحرب السورية المستعرة ولن يجد القيصر ومن ورائه عميله المطيع أفضل من رجال الأعمال السوريين للحصول على تلك المبالغ الطائلة .

فروسيا تعاني اقتصادياً منذ فرض الغرب عقوبات اقتصادية عليها تمثلت في وقف استيراد السلاح من موسكو وتعليق عضويتها في مجموعة الدول الصناعية عقب ضمها لشبه جزيرة القرم في مارس 2014،وحتى عندما دخلت لساحة المعارك السورية تكفل محمد بن زايد بدفع فاتورة التدخل من أموال الإماراتيين المنهوبة لتركيع السوريين،لكن مأساة رامي مخلوف لم تبدأ اليوم .

منذ طلب بشار من مخلوف تأمين بضعة ملايين من أموال السوريين المنهوبة لدفع كلفة العمليات العسكرية الروسية ومستحقات المرتزقة الروس على الأرض السورية كان رد رامي بالرفض،وهكذا بدأت المواجهة مع نظام العصابة الذي وضع رامي وشقيقيه قيد الإقامة الجبرية واستدعى مسئولي الشركة للتحقبق معهم في أغسطس 2019،وسكت رامي اعتقاداً منه بأنها سحابة صيف وستمر .

غير أن نظام الأسد كان له رأي آخر بأن صعد من عقابه لمخلوف وطلب منه ذلك المبلغ الضخم كضرائب لخزينة الدولة،ومالم يدفع مخلوف سنجده في أحسن الأحوال منفياً إلى موسكو بجوار بقية أفراد عائلته هذا مالم نجده منتحراً بعدة طلقات في الرأس مثلما تم التخلص من غازي كنعان ولا عزاء لأذناب الطغاة بعدما تنتهي مهمتهم .

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق