ثقافة وفنون

إنهم يقتلون الجياد أليس كذلك!

اللقاءات التلفزيونية عادة ما تكون مملة عند مشاهدتها الا اذا تم الافصاح عن سر خاص أمام الملأ ربما، لذا و بعد التعمق في الأسئلة أكثر فأكثر في إحدى البرامج تلك التي كنت أشاهدها، بدأ الضيف بسرد قصة الفقد والكآبة الموجعة التي داهمته مستعينا باقتباس “إنهم يقتلون الجياد اليس كذلك!! “. مضيفا قائلا “إنها لا تتحمل الألم” تلك الكلمات القصيرة أرغمتني على الإقبال على هذه الرواية.

في مقدمة ملحمية تشتعل الأحداث على أشدها آخذتك برحلة في عالم الحب، الجريمة، الإثارة، الفشل و النجاح؛
الإثارة تبدأ من البداية متزامنة مع كل كلمة كأنك الكاتب والمخرج والمنتج، ترى زوايا التصوير من كل جانب وكيف كل مشهد تم ب “فلاش باك” رجوعا بالماضي عائدا للحاضر بانتقالات زمنية سلسة يوضح ما حدث اثناء وما قبل الجريمة التي وقعت بحق روح غلوريا.

تبدأ الاحداث بتلك الرصاصة المنبثقة من مسدس لعين مخترقة راسه غلوريا و وجهها الذي كان اخر ايماءاته ابتسامة اخيرة منها للحياة، كأن وجنتيها حين تمددت و ارتفعت قد سحبت زناد المسدس حتى قهرها الموت. إن أقل ما يقال عن هذا العمل الرائع الذي تم انشاؤه فيما بعد كفيلم لعرضه، الأحداث التي تتوالى و تتعاقب لا يمكن تفسيرها، تنجذب بلا سبب هائما بين صفحات الرواية مستمتعا اكثر من عرض على خشبة مسرح، الميزة التي تشغل مخيلتك بينما تقرأ لا تضاهى، لا مكان للملل في سطور هذه الرواية الرائعة تلتهم كلماتها و تمضي مسرعا بين صفحة و أخرى بين الإثارة والحزن والكآبة والدراما، معجونة في مشاجرات وملاسنات كثيرة، تعكس فرص الحياة التي عليك انتهازها و تجسد احداثا حقيقية في زماننا هذا، وما يشعر به المرء و امتزاج مشاعره الجياشة بما اوتي من قوة و سوداوية الحزن، بصيص الأمل و دافع الفوز حتى المضي قدما بلا شغف او هدف.

من يتمعن الرسائل المبطنة بين سطورها سيجد انها تحاكي أصحاب الاموال و المستثمرين وكيفية استدراج الناس و استغلالهم في حاجاتهم زاعمين انها فرصة لن تتكرر بلا اجبارعلى الاشتراك معهم، لكنهم يزينون لك الأمور و يزركشوها بزخرفات واهية، ولو كنت احد الجماهير قد تنطلي عليك هذه الحيل التسويقية، لكن ليس وانت مطلع على السيناريو الحقيقي من زواياه المخفية كأحد الأعضاء المشاركين في مسابقة و مهرجان الديربي للرقص الذي اعلن عنه بجائزة مالية ضخمة للمشاركين  فيه، كما يصور الطاقة السلبية و الكآبة المتنقلة في الأنفس وحزن روحك ان جوارت ارواحا مجروحة بسواد معتم كروح غلوريا المستسلمة من الحياة أجمعها و رغبة نشر هذه التعاسة بين الناس بنظرة لا سبيل للأمل من دخولها ولا حتى معجزة تقتلع منها هذا البؤس الذي يستوطنها، حتى لقت حتفها بنفس راضية كما كانت تتمنى مرحبة بالموت.

التشويق في سرد الأحداث وإثارتها سيلقى رضاك لاسيما الحوارات الدائرة بين الكثير من الأطراف لا محصورة بين طرفين او ثلاث لذا عليك البقاء في نسبة تركيز لربط الامور بعضها ببعض، قد أضاف الكاتب هوراس لمسة رائعة حيث قد قسم جملة تكمل بعضها البعض من خلال وضع اجزاء منها في مقدمة كل فصل حتى تنهي الرواية فتحصل على عنوان كامل ينطق بالحكم في قضية غلوريا، في خاتمة نهائية فريدة من نوعها ستلمس اسم الكتاب فيها وتعرف المغزى منه حق المعرفة، قد لاقى هذا العمل شهرة واسعة ونال اعجاب العديد من القراء بشدة عارمة جعلتني انهيه في وقت قصير جدا منذ بدايتي به فقد كانت عيوني تأكل سطرا سطرا بغير انتباه لشدة الفضول المثار وتوتر الأجواء فيها، هذا الملخص القصير عن سابقه من الملخصات والمقالات، فالعمل والإبداع فيه قد طغى في براعته على  كلمات جمة، تاركا لك اللذة الأحداث ومتعة القراءة التي ستلامس جوانحك.

“إنهم يقتلون الجياد اليس كذلك”.

معن ريان

قد تلهمني كلمة لكتابة سطورا عديدة , على عكس سطور ضجت بغير غاية منها .
زر الذهاب إلى الأعلى