أسلوب حياة

«إننا نحلم لننسى»: الحرمان من الأحلام يعني الموت

حاول بعض العلماء تفسير سبب الأحلام على أنها عمليات جسدية، ومن هؤلاء إيمانويل كانط (Immanuel Kant)، وقد نسب للأحلام وظيفة جسدية ذات مدلولات، وكان يرى فيها “عامل تنظيم” يعمل لهدف معين كما أن لها تأثير علاجي أيضاً.

ولعلنا لهذا السبب نتساءل إن كان الأحلام (التي لا يخلو منها نومنا أبدًا، وكثيرًا ما ننسى ما كنا نحلم به) عملية تنظيم للكون أعدت من أجل خدمة أهداف معينة. وذلك أننا نجد، بعد أن تهدأ كل أعضائنا في الجسم، أن الأحلام تفيد في التنبيه الداخلي لتلك الأعضاء الحيوية عن طريق الخيال وعن طريق النشاط الكبير وذلك النشاط الذي يصل من الحجم في هذه الحالة إلى أنه يرتقي إلى مستوى التأثير النفسي والجسدي.

ويبدو أن هذا هو سبب الأحلام في أن الخيال يكون في العادة أكثر نشاطاً عند النوم بالنسبة لأولئك الذين يذهبون إلى غرفة النوم بالليل وقد تناولوا طعاماً كثيراً، أي بالضبط عندما تكون الحاجة إلى هذه التنبيهات كبيرة. ومن هنا فإنني أرى أنه بدون النوم والأحلام، وهي خصائص لها في الواقع أثرها العلاجي النفسي والجسدي المفيد، يصبح الحرمان النوم حتى عند الأصحاء مساوياً للموت لا قدر الله.

تفسير سبب الأحلام في الإسلام

يجب أن نعلم أن الأحلام أنواع متعددة، وهي ثلاث أنواع اعتماداً على ما جاء في السنة المطهرة، فعن أبى هريرة – رضى الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “الرؤيا ثلاث: رؤيا بشرى من الله عز وجل، ورؤيا مما يحدث الإنسان نفسه، ورؤيا من تحزين الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما يكره فلا يحدث به، وليقم وليصل”. (متفق عليه).

تنقسم الأحلام إلى ثلاثة أنواع طبقًا للدين الإسلامي وهي:

الرؤيا الصالحة:

وهي ما يراه المؤمنون أو الصالحون والأنبياء وهي تحتاج إلى تعبير، وهناك قواعد لتفسير الأحلام يجب الالتزام بها وذلك للوصول إلى الرسالة من وراء تلك الرؤيا، والغالب عليها أنها قليلة الأحداث.

أضغاث أحلام:

وهي الغالب عليها أنها حديث نفس، بمعنى أن يرى الانسان في الحلم أشياء حدثت له في الحياة الواقعية، والغالب عليها أن أحداثها كثيرة والحلم طويل.

تلاعب الشيطان:

وهذا يحدث بسبب تلاعب الشيطان بالإنسان أثناء النوم، ويكون الحلم مكروهًا ومفزعًا. ولتجنب ذلك يجب المحافظة على الأذكار الشرعية قبل النوم.

علماء النفس وتفسير سبب الأحلام

نجد أن العالم ديتريش ليمان الألماني من جامعة زيوريخ، يقدم لنا نموذجًا نظريًا لتفسير سبب الأحلام وهو يقول: “إننا أثناء عملية النوم نخلط بين ما كان قد اكتسبناه في الطفولة من أفكار وتعاليم للتفكير وبين ما تعلمناه واكتسبناه حديثًا عندما مررنا بمرحلة الشباب وما بعدها”.

فالأحلام تعد نتاجًا لعملية إعادة تشكيل وإعادة تفسير للبيانات المخزنة في الذاكرة.

ولذلك فإن الأحلام في نظر ديتريش ليمان، لا تمثل وقائع عشوائية عرضية، وإنما هي وقائع ذات مدلولات وهدف. على أن هذه الفرضية في تفسير سبب الأحلام تشبه إلى حد ما تلك النظرية التي نجدها عند العالم الألماني جوفيه، من أن المعلومات الناشئة من الصغر تكون أثناء نوم حركة العين السريعة متصلة ومرتبطة بالمعلومات التي تم تعلمها حديثاً.

سبب الأحلام ونوم حركة العين السريعة

ومنذ فترة قصيرة جدًا قدم عالم الطبيعة فرانسيس كريك، نظرية أخرى لتفسير الأحلام في مرحلة نوم حركة العين السريعة؛ ذهب إلى أن سبب الأحلام المرتبطة بنوم حركة العين السريعة هي عملية من إعادة الترتيب ومعالجة البيانات في المخ، وتعمل على التخلص من البيانات والخبرات الغير نافعة والدخيلة أثناء فترة اليقظة التي مررنا بها، ويقول العالم ميتشيسون “إننا نحلم بالليل لننسى الكثير”.

والعلماء يسمون هذه العملية بعملية التعلم العكسي أو التخلص من التعلم، ويقصدون بذلك استبعاد المعلومات الغير مفيدة من المخ.

فنظريتهم هي أيضًا ترى في الأحلام عملية مفيدة نفسياً وعقليًا، عملية تتيح للمخ أن يواصل أداء وظائفه بشكل سليم، وبعض علماء النفس يرون أن محتوى الأحلام غير مهم ولا تقبل التفسير المعقول.

ونقول إن هذه الفرضية التي قدمها “ميتشيسون”، مثل النظريات الأخرى، يصعب علينا أن ندعمها أو ننكرها من خلال التجارب، ولو جاز لنا أن نفترض أن الأحلام تخدم هدف نفسي وجسدي هام، لكانت النتيجة هي صحة القول بأن الأحلام بمثابة عملية أساسية لا غنى عنها.

اقرأ أيضًا: نبوءات الأنبياء: الأحلام ملهمة العقول ومشكلة الذكريات لكن تنذر بالخطر

تأثير الحرمان من النوم على الأحلام

يقول عالم النفس المشهور روبرت: “إن الشخص الذى يحرم من الأحلام لابد من أن يحدث له مشاكل صحية كبيرة في نهاية المطاف، مثل الاكتئاب والقلق النفسي والهذيان، وذلك لأن الكثير من الأفكار التي لم تكتمل والغير مفيدة سوف تتراكم في المخ وهذا الأمر سوف يؤثر على الأفكار المفيدة التي ينبغي على المخ الاحتفاظ بها ومعالجتها”.

ولذلك فإن عالم النفس ديمنت، قال عام 1965، إن حرمان المرضى من النوم الكافي والصحي أدى ذلك إلى اضطرابات عقلية كبيرة، ووجدنا الأطباء والعلماء يتقبلون نظرياته عن نتائج بحثه بقبول كبير وتأييد، بل إنهم نظروا إلى دراسته بأنها تؤيد ما كان العلماء يفترضون صحته منذ زمن بعيد، أي أن العلاقة بين نوم حركة العين السريعة والصحة العقلية كان يبدو أمرًا مقبولًا في الواقع إلى درجة أن إنكار هذه العلاقة لن يجد من العلماء القبول، حتى بعد أن فشلت الكثير من الدراسات عن تأييد نظرية وآراء العالم “ديمنت”.

وبالتالي، نجد في الوقت الحالي الكثير من العلماء يتحدثون عن الآثار المدمرة الناتجة من الحرمان من النوم الصحي الذى يساعد على رؤية الأحلام ليلًا.

وبالطبع، لا يمكن للتجارب أن تؤيد هذا الرأي لأنك لا تستطيع أن تحرم الشخص من الأحلام بشكل تام إلا إذا حرمته من النوم بشكل كامل، ولكن المؤكد علمياً أن سبب الأحلام يكمن في أن لها ضرورة نفسية وحيوية وخصوصاً للمخ.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق