تكنولوجيا

إنترنت السلوك فى ضوء علم المعلومات

فى ضوء ظهور إنترنت السلوك اكتُشفت مؤخرًا قدرة أجهزة إنترنت الأشياء على استنتاج العادات والاهتمامات والتفضيلات والحالات النفسية للأفراد أو المجموعات. وأكدت شركة جارتنر أن إنترنت السلوكيات بات من أهم الاتجاهات التكنولوجية لعام 2021. ويتمثل أحد الموضوعات المهمة المرتبطة بإنترنت السلوكيات في معالجة البيانات التي تُجمع وتُصنف خلال عمليات نشر إنترنت الأشياء وتحليلها وربطها بالأفراد للكشف عن أنماطهم السلوكية عندما يتعلق الأمر بالشراء وتفضيلاتهم للعلامات التجارية والأنشطة التجارية الأخرى. ويتميز هذا التحليل السلوكي، الذي يتيحه إنترنت السلوكيات، بأنه أداة تسويق مستقبلية تسمح للشركات بتحليل وإدراك وفهم احتياجات المستهلكين ومطالبهم والخيارات التي كانوا يسعون لتحقيقها. ورغم أن التسوق عبر الإنترنت، والتسوق في المتجر، والتنقل، والترفيه، وسلوكيات أداء التمارين الرياضية هي تطبيقات نموذجية لإنترنت السلوكيات، تشتمل التصورات المتعلقة بالتطبيقات الإضافية له على العديد من الموضوعات الأخرى القابلة للتطبيق خلال السنوات المقبلة. ولا شك في أن إنترنت السلوكيات يمكن أن يساعد المستخدمين والشركات من خلال تطبيقات الملاءمة والكفاءة، كما يمكنهم من القيادة والسيطرة على أسواقهم. ويجمع إنترنت السلوكيات في جوهره بين العديد من تقنيات وتكنولوجيا علوم البيانات والشبكات التي تهدف إلى جمع السلوكيات الفردية والجماعية وتحليلها والاستفادة منها. وتشتمل هذه التقنيات على الرؤية الحاسوبية مثل التقنيات الذكية التي تُمَكِن من اكتشاف الأشياء والوجوه والأنشطة والتعرف على الانطباعات؛ ومعالجة اللغة الطبيعية مثل تحليل المشاعر للتحليلات؛ وتتبع المواقع؛ والشبكات الاجتماعية؛ والبيانات الضخمة؛ والتحليلات التنبؤية؛ واستراتيجيات التحفيز السلوكي. ولا تحدد تكنولوجيا إنترنت السلوكيات بعض السلوكيات الفردية والجماعية فحسب، بل تهدف أيضًا إلى توجيه السلوكيات نحو تحقيق النتيجة المرجوة.

إنترنت السلوك

وإن الغرض من إنترنت السلوكيات هو التقاط، وتحليل، وفهم، والاستجابة لجميع أنواع السلوكيات البشرية بعد تتبعها وتفسيرها، وذلك  باستخدام الابتكارات والتطورات التكنولوجية الناشئة في خوارزميات التعلم الآلي. تتم مراقبة سلوكيات الأفراد، كما ويتم تطبيق الحوافز أو المثبطات للتأثير عليهم لأداء مجموعة مرغوبة من السلوكيات. يعمل إنترنت السلوكيات على تغيير اختيارات الأفراد بشكل إيجابي أكثر، وذلك من خلال الاقتراح عليهم سلوكيات مغايرة لما يقومون به ذات فائدة أكبر لهم. وهو ما يعرف بالقيمة المضافة التي يحصل عليها الأفراد. على أي حال، يخاف بعض المستخدمين من تقديم بياناتهم، ومن جهة أخرى، يسعد كثيرون بالقيام بذلك طالما أنها يحصلون على القيمة المضافة.

وبالنظر إلى الجوانب الأخلاقية لإنترنت السلوكيات، يجب على الشركات التأكد من جمع بيانات العملاء وتحليلها بشفافية. ويجب إيلاء اهتمام خاص لضمان خصوصية الأفراد والحصول على موافقاتهم المستنيرة قبل جمع البيانات ومشاركتها. والموافقة المستنيرة، وهي عملية التنبيه والحصول على موافقة الفرد على جمع البيانات وتحليلها ومشاركتها، هي عنصر أساسي آخر يجب مراعاته بعناية في عمليات نشر إنترنت السلوكيات. ويجب دراسة التفاعل بين الحوافز والموافقة المستنيرة جيدًا، حيث قد تؤدي الموافقة إلى الإكراه في الحالات التي يجب أن يوافق فيها المستخدمون على تلقي خدمات معينة. ويجب أن تضمن الشركات كذلك تنفيذ تدابير الحماية المناسبة للأمن السيبراني نظرًا لإمكانية تعرض البيانات السلوكية الحساسة لسوء الاستخدام ولأغراض ضارة. ومن الجوانب المهمة الأخرى لإنترنت السلوكيات التحقق من صحة البيانات، الذي يؤكد على الحاجة إلى تقييم مدى ملاءمة البيانات المتاحة لتطبيق محدد والمخاطر المرتبطة بالبيانات الضعيفة.

لذلك فان  التكنولوجيا التي لا تسعى إلى استخدام بيانات الأشخاص فقط بل التأثير على سلوكهم أيضاً، يجب أن تكون مصحوبة بشفافية لا تنتهك حقوق الخصوصية. لكن هذه الحقوق تختلف اختلافًا كبيرًا بين النظم القضائية في العالم، علاوة على أنه يجب أن يكون لها تأثير كبير على نطاق تطبيق IoB في جميع أنحاء العالم. وأخيراً، من الأهمية بمكان أن يكون أمان البيانات الشخصية في مقدمة اهتمامات الجهات التنظيمية حيث ستستمر هذه التكنولوجيا في التوسع، لضمان الحفاظ على الثقة بين الأفراد والشركات وأصحاب المصلحة الآخرين في جميع الأوقات.

المصادر التى تم الاعتماد عليها فى اعداد المقال 

1/ تجاوز إنترنت الأشياء باستخدام إنترنت السلوكيات https://www.hbku.edu.qa/ar/news/things-internet-behaviors

2/ انترناشيونال بانكر  https://internationalbanker.com/technology/what-is-the-internet-of-behaviour 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى