أسلوب حياة

إليك طريقة عمل الكوميديا

طريقة عمل الكوميديا .. بالأمس دخلت على أصدقائي فوجدتهم يضحكون بصوت دويّ، لم أتمالك نفسي، فانفجرت ضاحكًا معهم، أنا لا أعرف لِم كانوا يضحكون أصلًا ولكنه ما حدث.

أعتقد أن الناس باختلافها تحب الضحك، في الحقيقة يضحك الانسان بمتوسط سبعة عشر ضحكة في اليوم الواحد. والضحك نفسه شيء غريب وغير مفهوم، ولكنه من أهم طرق التواصل البشري التي قد يستخدمها الإنسان للتنفيس عن الضغوط والطاقات المكبوتة.

يضحك الإنسان لكثير من الأسباب التي يمكن ألّا تتعلق بمدى فكاهته؛ فربما نضحك لإيصال معلومة أننا نفهم ونتقبل الآخرين ونحبهم، وأحيانًا قد نضحك للسخرية منهم، وغيرها من الأسباب.

لنفترض أنك جالس مع بعض الأصدقاء، وفجأة وبينما كنت تتحدث في موضوعٍ ما بجدية، يهم صديقك المضحِك

جدًا بإلقاء إحدى “إيفيهاته” التي حفظناها، الغريب هنا أن هناك من يضحك حتى ولو سمعها من قبل، فما الأمر هنا؟ لِم قد يضحك؟ وكيف يمكننا حينها الحكم على شيء بأنه كوميدي؟ لا.. أنا أسألك فعلًا.

هذا سؤالي لك، ولكنني سأجيبك عن سؤال أهم “كيف يتحقق الضحك؟” لدينا الفص الأمامي (Frontal lobe) في المخ، واختصارًا هو المسؤول عن الاستجابة للمشاعر، والجانب الأيسر، والمسؤول هاهنا تحديدًا عن جمع الكلمات وتكوين هيكل النكتة، وأما الجانب الأيمن، فهو المسؤول عن فهمها أو جعلها مضحكة، إنها لمسؤولية صعبة بالتأكيد.

هذه المناطق ومعها الجهاز الحوفي للمخ (Limbic system) المسؤول عن بعض المشاعر الأساسية مثل الجوع والخوف في العادي تكون نشطة حينها وباجتماعها معًا تجعلنا نضحك.

وتبعًا لإحداى دراسات جامعة ميريلاند والتي كانت تبحث عن الرابط بين الضحك والصحة الجسدية، وجدوا أنه بالفعل يستطيع تقليل فرص التعرُّض للسكتات القلبية، كما أنه يزيد من الأجسام المضادة للڤيروسات والبكتيريا، وبالتالي يحسِّن من جهازك المناعي.

٣٠ يناير ١٩٦٢م،

قرية كاشاشا بتنجانيقا (تنزانيا حاليًا)

داخل مدرسة للبنات،

انفجرت ثلاث مراهقات بالضحك الدويّ الذي لا يتوقف، في البداية ظنوا أنهم يمزحون وأمروا بمعاقبتهم، ولكن سرعان ما طالت موجة الضحك هذه حوالي ١٤٩ تلميذة في المدرسة، ومنها إلى مدارس القرية كلها.. استمرّت نوبات الضحك أكثر من شهر، فأجبرت المدرسة على الإغلاق، وإعلان حالة الطوارئ بإنهاء العام الدراسي.

إلى الآن لا نعرف أي تفسير لهذه الظاهرة، ربما كان بسبب القلق والضغط النفسي في البلاد وتحديدًا في هذه

المرحلة العمرية.. ما علينا، ما نعرفه جيدًا أن الضحك شديد العدوى؛ فقد تضحك فقط لأن أصدقاءك يضحكون. أكدت بعض الدراسات أنه عندما تُروى النكتة فإن الراوي هو الأكثر عرضة للضحك، كما أن الإنسان يصبح أكثر عرضة للضحك إذا كان مع مجموعة بثلاثين مرة عما قد يحدث وهو وحده.

بالإضافة لذلك وجدوا أن صوت الضحك قد يزيد من الضحك أكثر؛ ولذلك يستخدمون أصوات الجمهور في بعض المسلسلات والبرامج الكوميدية، وبالتالي تجعلنا نشعر بأن أيًا كان الذي يحدث فهو مضحك.

«اعطِ الناس ابتسامة فقد يكون هذا أفضل ما يجده أحدهم طوال يومه»

– چاكسون براون

ذكرتُ من قبل أن الناس بكل أشكالها تحب الضحك، ولكنني وجدت أن الإنسان قد يضحك أكثر إذا مسَّته الأشياء

بشكل شخصي، فنرى مثلًا أن أنصار قضية ما يضحكون على شيء قيل على معارضيها، ولكنهم لن يضحكوا أبدًا إذا سمعوا نفس الكلام عن قضيتهم.

ولهذا أيضًا قد نرى أن بعض محتويات الكوميديا كانت مخصصة لفئة معينة فقط، والأمثلة عليها كثيرة. كأن تقرأ (لن يفهمها جيل الآيفون) أو (القاهرة ويل ريليت) تحت جملة كوميدية للغاية، فالمقصود هنا أن كلام الشخص مُوجَه للفئات العمرية السابقة، أو غير تلك الموجودة بالقاهرة.. وهكذا.

هنا يجب أن ننتبه، رغم أنه قد تكون السخرية أحد أدوات الضحك، ولكن هناك فرق كبير. أرى الكثيرين يحاولون تحقيق الكوميديا بالسخرية من الآخرين عن طريق ابراز عيويهم وتناقضاتهم، والذي يعتبر محض اعتداء لفظي، وبالتالي يحقق الضحك لمن يعتدي، والألم للمعتدى عليه. كما ترفضها كل العقائد والمنظمات الحقوقية التي تطلق عليه لفظة “تنمر”. في النهاية السخرية ما هي إلا موضوع أخلاقي بحت، قد يسبب الضحك لأنصاره أحيانًا ولكنه ليس له علاقة بالضحك الذي نتحدث عنه هنا.

ربما سيدوم الحزن للأبد، ولكن لا تخف؛ حينها سيدوم الضحك أيضًا.

نصيحتي الأخيرة لك أن تضحك كثيرًا، فبالإضافة لما ذكرته عن تأثير الضحك على صحتنا وتحسين مظهرنا وسبل معيشتنا، فهو أيضًا قد يساعدنا على إظهار الحب للآخرين وتخطّي المشكلات.

اقرأ أيضًا: كريمو فوبيا وجلسات الطب النفسي الفاشلة

فؤاد ياسر عامر

طالب بكلية طب عين شمس، أهتم بالفنون والآداب، كما أؤمن بأن العلم هو الطريق الوحيد نحو التغيير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى