سياسة وتاريخ

إلى الكاظمي من لبس زي الحشد الشعبي!

إلى الكاظمي من لبس زي الحشد الشعبي فليتحمل المسؤوليه امام الله والقانون والتاريخ .. لم تمض أكثر من خمسة أشهر على الزيارة التي أجرها السيد مصطفى الكاظمي لمقر مليشيات الحشد الشعبي مرتديًا زيها الذي ارتبط لدى العراقيين بصور القتل على الهوية والخطف والحرق والسرقة والشعارات الطائفية ذات النكهة الإيرانية، وهي الزيارة التي وصفها الكاظمي بالتشريف له معلنًا دعمه لهذا الهيكل الذي باتت مفاصله التهديد الأول والحقيقي لمستقبل العراق وسيادته.
زيارة رئيس سابع الحكومات التي كلفت لإدارة شؤون العراق منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، تكررت هذه المرة في بلدتي الفرحاتية والمزاريع بمحافظة صلاح الدين المنكوبة بالإرهاب والمليشيات الإيرانية وكأنه جزء من حالة الاتفاق والتوافق الإيراني الأميركي الملموس منذ الاحتلال ولغاية الآن، لكن هذه المرة كانت إلى جانب زعيم مليشيات الحشد فالح الفياض وبمنازل قرويين قتل الحشد أبناءهم بعد أن خطفهم وتلا عليهم كل طلاسم الحقد الطائفي المستورد من إيران.
أكد الكاظمي ما أكده أسلافه السابقون من أن “الحشد الشعبي”، مؤسسة منظمة بقانون وتتبع القائد العام للقوات المسلحة خلال ظهوره متفاخرًا بسترة الحشد الشعبي الرمادي الذي يطابق تمامًا سترة أعضاء ميليشيا “مدافعي الحرم”، الداعمة لنظام بشار الأسد وهي خليط من مرتزقة أفغان وباكستان وإيرانيين وعراقيين متورطين بجرائم مروعة بحق الشعب السوري أيضًا.
القول إن السيد الكاظمي أفضل من سابقه أو أنه يسعى إلى مواجهة التغول الإيراني يحتاج الكثير من الوقفات، فالرجل جاء من أبرز مؤسسة أمنية استقر على رئاستها لأكثر من 6 سنوات وهي جهاز المخابرات، وعلى اطلاع تام بما فعلته وتفعله الميليشيات من جرائم تطهير وإبادة طائفية بحق العراقيين السنة، ورهن سيادة البلاد وخيراته لإيران وملالي الحرس الثوري وحزب الله اللبناني ونظام الأسد ورغم ذلك أوغل في مديح الحشد بل وبات متسترا على جرائم المليشيات المنضوية تحته مثل حزب الله والعصائب والنجباء من خلال تشكيل اللجان تلو اللجان التي تحولت إلى وسيلة إلهاء وتخدير للشعب ودثار يتستر به المجرمون في مواصلة تنفيذ جرائم الاغتيال والخطف والسرقة.
حتى هذه اللحظة ستتوارى جريمتا الفرحاتية والمزاريع مثل غيرها من الجرائم وما زال مصير المختطفين في عداد المجهولين بينما انشغلت وسائل إعلام محلية بكوارث أخرى وهو ما يبدو أن الحكومة وكل أركان هذه العملية السياسية تراهن عليه بمبدأ كارثة تنسي الكارثة التي قبلها وهكذا دواليك خاصة وأن الضحية من الفئة التي استرخص الاحتلال وأعوانه دماءهم منذ 17 عامًا.
الآن لو أخذنا هذه الجرائم من زاوية أخرى وهي قانون المحكمة الجنائية العراقية رقم 1 لعام 2003 ضمن المادة 11 و15، والتي تنص على أنه لا يعفى الرئيس الأعلى من المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي يرتكبها الأشخاص الذين يعملون بإمرته، وهو ما يعني أن هناك إقرارًا بالمسؤولية عن الحشد وإدانة ضمن القانون ذاته الذي تعتمده السلطات في بغداد اليوم وإذا عدنا إلى حديث الكاظمي الأخير في زيارته للحشد القائل: (لكم كل الدعم ولكم كل الحماية وحمايتكم جزء من مسؤوليتي ولن أسمح بالاعتداء على الحشد ولا توجيه الاتهامات له) فهو ما يجعل الكاظمي طرفا في الجرائم المرتكبة من قبل تلك المليشيات سواء بالدعم أو التستر عليها.
أخيرًا على المواطن العراقي ألا ينخدع بزيارات الكاظمي لمجالس العزاء وتقديم المواساة لذوي الضحايا ووعوده الفارغة لهم فمن يلبس زي هذه المؤسسة الإجرامية يتحمل وزرها وسوء أعمالها وجرائمها بحق أبناء الشعب العراقي بشكل عام وأبناء ثورة تشرين بشكل خاص ولقد ذكرتني زيارات الكاظمي لذوي المغدورين ببيت المتنبي بغض النظر عن صدر البيت وإنما المقصود ما احتواه عجزه..
يا أعدل الناس إلا في معاملتي .. فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

عبد الكريم صباح البياتي

باحث وكاتب وناشط في الشأن السياسي العراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى