مدونات

إلى أين يتجه الدوري المصري؟

يعاني الدوري المصري لكرة القدم منذ عدة سنوات من العديد من المشكلات، منها غياب الحضور الجماهيري عن المباريات لأسباب أمنية، وعدم انتظام جدول الدروي، ومشكلات التحكيم، والملاعب.

إضافة إلى العديد من المشكلات التنظيمية والإدارية الأخرى، إلا أن السمة الغالبة على الدوري منذ فترة كبيرة كانت عدم وجود منافسة حقيقية على لقب الدوري، نتيجة ثبات مستوى النادي الأهلي، وتراجع مستوى نادي الزمالك المنافس التقليدي له، وعدم استقراره فنيا وإدرايا، وعدم قدرة الأندية الأخرى على المنافسة، خاصة الأندية الجماهيرية نتيجة قلة مواردها، وعدم قدرتها على شراء اللاعبين، أو الاحتفاظ بلاعبيهم المميزين، ومع ظهور أندية الشركات والمؤسسات ظن البعض أن هذه الأندية ورغم أنها ستضعف الأندية الجماهيرية، إلا أنها ستحدث الفارق، وترفع من مستوى المنافسة في الدوري، لكنها وبرغم ظهورها بمستوى جيد في بدايتها، إلا أنها مع الوقت اكتفت بالتواجد في الدوري والابتعاد عن الهبوط، واتجهت للاستثمار في بيع وشراء اللاعبين، ولم تحاول تلك الأندية المنافسة على لقب الدوري بشكل حقيقي، مما جعل الأوضاع تستمر على ما هي عليه من حيث المنافسة على لقب الدوري.

  1. لكن الأمور هذا الموسم قد اختلفت كثيرا، فاستقرار مستوى نادي الزمالك وتراجع مستوى النادي الأهلي، أدى إلى إشتعال المنافسة على قمة الدوري وجعله أكثر إثارة، إلا أن التغير الأكبر كان دخول نادي بيراميدز على الساحة الرياضية المصرية، النادي الذي تم تدعيمه بصفقات ضخمة جدا، برصيد هائل من الأموال ، ليحدث بذلك تغيرا كبيرا في المعادلة داخل مسابقة الدوري، فيستطيع استقطاب نجوم كبار من الأهلي والزمالك، وينافس على قمة الدوري المصري، في أول موسم له بشكله الجديد بعد تحول من الأسيوطي إلى بيراميدز، وهو يعتبر أول تجربة استثمارية حقيقية في الرياضة المصرية، ولا ينكر أحد أنها تجربة جيدة وتستحق الإشادة، وقد أثرت بشكل إيجابي على المنافسة، وكذلك متعة المشاهدة في الدوري، الأمر الذي دعا الكثيرين لدعوة المستثمرين لتكرار التجربة، حيث قالوا أن وجود عدد من تلك الأندية الاستثمارية الكييرة داخل البطولة سيغير من شكلها تماما، وسيزيد من المستوى، ويجعلها من أفضل مسابقات الدوري في أفريقيا.

بينما يقول البعض الآخر أن الموضوع ليس بهذه الصورة، فالتجربة لا تزال في بدايتها ولا يجب أن يتم تقييمها الآن، كما أن الأمر قد يحمل كثيرا من السلبيات التي قد تؤثر على مستوى الدوري أيضا بل وتهدده، ففي العام الأول لنادي بيراميذ قد زاد مستوى التعصب نتيجة التراشق الإعلامي بين مسؤولي الأندية، وزاد الانفلات الاعلامي، وزادت عملية الصراع على اللاعبين وخطفهم، وارتفعت أسعار اللاعبين بصورة خيالية، الأمر الذي سيدفع اللاعبين لترك أنديتهم أو التمرد عليها لمحاولة الحصول على دخل أعلى، مما يهدد بتفريغ الأندية التي لن تستطيع توفير تلك الأموال للاعبين، وخاصة الأندية الجماهيرية التي لن تستطيع الصمود والمنافسة، ومع زيادة عدد تلك الأندية الاستثمارية فلن تستطيع حتى الأندية الكبيرة مثل الأهلي والزمالك الاستمرار في المنافسة أمام تلك الأموال الهائلة التي يتم ضخها، وأمام هذا الإغراء للاعبين المميزين لديهم للذهاب لتلك الأندية التي تدفع أكثر،  وبالتالي سيتحول الدوري لأندية استثمارية ودوري بلا طعم ولا جماهير وستختفي منه المتعة الحقيقية.

وفي أثناء هذا الجدل القائم حول تلك التجربة،  تترقب الجماهير المصرية، وتتسائل إلى أين ستتجه بطولة الدوري؟ وهل سيكون ظهور بيراميدز بهذا المستوى ظاهرة ستتراجع أم أنه سيستمر؟ وهل استمراره سيكون مفيدا أم ضارا لمسابقة الدوري ومستوى الأندية الأخرى؟  وهل تستعد الأندية الجماهيرية لهذا التحدي القادم في الرياضة المصرية لتستطيع الصمود أمام هذه الاستثمارات الضخمة؟ وهل ستتدخل الدولة لحماية  تلك الأندية الجماهيرية التي تعاني كثيرا ولن تستطيع الصمود أمام هذا الطوفان؟ كل تلك الأسئلة تشغل عقل المشجع المصري والمتابع لشأن الرياضة عامة وهو ما ستجيبنا عنه الأيام القادمة ونتمنى أن يكون القادم يحمل الخير للكرة المصرية والأندية العريقة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

كرم التركي

باحث في العلوم الانسانية والاجتماعية وكاتب ومدون أسعى أحب الحياة واعشق المعرفة ومؤمن بقوة الكلمة وتأثيرها وأن الكتابة رسالة لابد أن نؤديها اعشق الحرية وأكره القيود وأحب العمل الجاد ومستعد أن أضحي في سبيل ما أؤمن به احب العمل الجماعي واتميز داخل الفريق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى