مدونات

إلى أين يتجه التعليم في مصر؟

إن العلم هو نور الحياة به ترتفع الأمم، وبدونه تدنو الدول إلى أسفل السافلين، العلم هو دليل كل إنسان نحو الحق، وبينما نحن في عام 2021 وقد ارتقت الكثير من الأمم بفضل العلم لكننا مازلنا نصارع الهاوية، أصبح التعليم يعاني يومًا تلو الآخر، كنا في السابق نتحدث عن وزارة التربية والتعليم وها نحن اليوم نتابع بأعيننا أننا قد تخلينا عن التربية فما بالكم بالتعليم!

فقد شهدنا في الأعوام السابقة وصول بلادنا إلى منصات التتويج العالمية فاستطعنا أن نقدم علماء في كافة المجالات، كان الأمر يتزايد عامًا تلو الآخر، و لكن يبدو أن عجلة الانتاج أصبحت على وشك التوقف ولِما لا؟ و قد تخلى الآباء عن متابعة أبنائهم،  ولِما لا وقد تجاهل الآباء سوء سلوك أبنائهم، أصبح الشارع بكل أطيافه شاهدًا و بشكل لا يُطاق على سباب الأطفال لبعضهم البعض بألفاظ لم نكن نسمعها من قبل، وبما أن المجتمع المسلم أصبح ينسلخ يومًا تلو الآخر من تعاليم الإسلام فأصبحنا في حاجة إلى البحث عن أسباب الإنهيار الأخلاقي الذي يعاني منه شباب اليوم .

أسباب الفساد والإنهيار الأخلاقي؟

ظن الكثير من الشباب بأنه يستطيع أن يصنع البطولة وذلك بالكثير من المعتقدات الخاطئة والأفكار الهدامة التي جعلته ضحية من ضحايا الأعمال الفنية التي لم تعد تحظى بالكثير من الاحترام لدى النقاد السينمائيين الذين انتقدوا مرارًا و تكرارًا الإسفاف الذي أصبح السلعة الأكثر ترويجًا في الأعمال الفنية ولم نعد نرى فن هادف يسعى لترسيخ القيم والأخلاق لدى الشباب بل أصبح البطل هو البلطجي وتاجر المخدرات الذي يهدم و يُخرب فأصبحنا نرى الأطفال يقلدون دون أن يكونوا على دراية بعواقب هذه التبعية التي ستنال من مستقبلهم ومن أخلاقهم.

أيضًا أصبحنا نتابع الكثير من أولياء الأمور وهم يتجاهلون مستقبل أبنائهم ربما باللهو واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما جعل هؤلاء الأطفال يلجأون لاستخدام منصات التواصل اقتداءًا بوالديهم، فأغلب الأجيال السابقة ربتهم امرأة أُمية لا تقرأ و لا تكتب، ولكن علمتهم ما لم تستطع مثقفات اليوم تعليمه لأبنائهن، إلا ما رحم ربي.  أيضًا تتمثل معاناة التعليم في نظام التعليم نفسه، فلم يكن أولياء الأمور بحاجة إلى دعوة أبنائهم لاستخدام المنصات الإلكترونية التي تمثل في مجتماعتنا خطورة كبيرة على أبنائنا في ظل افتقادهم للوعي وعدم التوجيه الصحيح، فأصبحت مبرر للأبناء لاستخدام الإنترنت بشكل متواصل دون أن يحققوا أي استفادة سوى تحقيقهم العديد من الانتصارات في لعبة بابجي أو غير ذلك من وسائل الترفيه التي تستنزف الوقت. كنا نرى في الأعوام السابقة قيام الأسرة بغلق التليفزيون وسحب الهواتف المحمولة من أبنائهم حينما تبدأ الدراسة ولكن نظام التعليم الجديد جعل الآباء والأمهات يضربون بهذه الطقوس عرض الحائط فأصبحنا نراهم يشجعون أبنائهم للجلوس أمام التلفاز لمتابعة البرامج التعليمية التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع.

ما الحل إذًا، وإلى أين يتجه التعليم في مصر؟

الحل يكمُن في التعليم الذاتي وتوفير بيئة مناسبة للأبناء للارتقاء بهم والوصول بهم إلى مراحل متقدمة في مستواهم الأخلاقي والتعليمي وجعلهم يبتعدون عن كل ما يؤثر على سلوكياتهم وتوفير كل الدعم لهم سواء ماديًا أو معنويًا أو نفسيًا؛ فالطالب الذي يحظى دائمًا بتشجيع والديه يستطيع أن يحقق المستحيل. وفي النهاية أود أن يستفيق الآباء والأمهات وأن يتخلوا عن نغمة التعليم إنهار، فالطلاب يُصابون بحالة من اليأس والإحباط من تكرار مثل هذه الكلمات التي تنال من عزيمتهم وهم بأمَّس الحاجة إلى الأمل والتفاؤل بمستقبل أفضل يليق بهم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد عادل مهدي

أحمد عادل محمد مهدي حاصل على بكالوريوس تربية شعبة لغة إنجليزية أعمل كروائي و كاتب

‫11 تعليقات

  1. ماشاء الله أكثر من رااائع أيها الكاتب
    وكل كلمة تحدثت بها في هذا المقال
    صادقة وقوية .. ويحتاج التعليم إلي إعادة تأهيل حرفياا..الله المستعان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى