ثقافة وفنون

إلى أين وصل العلم فيما يتعلق بأصولنا؟

منذ اكتشاف حفرية إيغود عام 2017، لم يحصل كشف علمي كبير يتعلق بأصل الإنسان العاقل. بالتالي، فإن النقاشات بين الباحثين تدور اليوم حول تفسير ومغزى ما تم إنجازه بالفعل: لدينا مجموعة من الأحافير القديمة التي تتوزع في ثلاثة مناطق رئيسة تتنازع الأولوية فيما يخص أصل الإنسان الحديث وهي: إفريقيا وبلاد الشام وآسيا. مع استثناء وحيد من أوروبا وهي حفرية Apidima المكتشفة في اليونان وتؤرخ إلى 210000 سنة.

إلى أين وصل العلم فيما يتعلق بأصولنا

تأتي حفرية إيغود في المغرب كأقدم حفرية للإنسان العاقل، وهي تحمل سمات بدائية مثل أقواس حاجبية سميكة، وعظام وجنة مسطحة وأنف عريض منخفض، وقبة جمجمة سميكة.

ثم تأتي حفرية Apidima اليونانية، وهي تحمل سمات مختلطة ببن البدائيين والإنسان العاقل الأفريقي القديم وهي قريبة الشبه بحفرية إيغود. تشير الحفرية إلى هجرة مبكرة من أفريقيا إلى جنوب شرق أوروبا، وانتهت هذه السلالة إلى طريق تطوري مسدود.

أما أقدم الأحافير شرق الأفريقية فهي أومو Omo1 (تؤرخ 195000 سنة)، وحفرية Herto الإثيوبية التي تعد الأكثر شبها بالإنسان الحديث من حيث سماتها التشريحية وتؤرخ إلى 160000 سنة.

تأتي مجموعة هامة من الأحافير من بلاد الشام. تؤرخ حفرية ميسلية إلى 170-190 ألف سنة وهي توافق الدراسات الجينية حول حصول انتشار مبكر للإنسان العاقل من افريقيا. بعد ذلك هنالك فراغ زمني يمتد قرابة 50 ألف سنة تملؤه جماعات النياندرتال، ليحل أشباه البشر من الإنسان العاقل في قفزة والسخول (90-120 ألف سنة) في بلاد الشام وهي أول أحافير تحمل سمات حديثة قريبة الشبه بالإنسان المعاصر. ثم تأتي قحف مانوت1 من فلسطين كأول حفرية يمكن تصنيفها كإنسان حديث لا يمكن تمييزه عن جمجمة البشر المعاصرين وتؤرخ إلى 54000 سنة وهي تدل أن فلول الإنسان العاقل الحديث في أوروبا قدمت من الشرق الأدنى قبل 45000 سنة وتسمى إنسان كرومانيون.

أما أحافير آسيا فأقدمها جاء من الصين مع حفرية فويان (80000 سنة) واندونيسيا من كهف ليدا آجر (60-70 الف سنة).
يمكن استخلاص عدة استنتاجات من هذا السجل الحفري المتنوع:

  • انفصل الانسان العاقل عن إنسان نياندرتال ودينيسوفا قبل نحو 600 ألف سنة، بينما انفصل إنسان نياندرتال عن دينيسوفا قبل نحو 500 ألف سنة.
  • يعكس هذا التنوع في الخصائص التشريحية لأحافير الإنسان العاقل التعقيد الكبير في التاريخ الديموغرافي والتكيفي للبشر.
  • حدوث هجرات متعددة من افريقيا انتهى أغلبها إلى سلالات منقرضة، مع اكتساب خصائص تكيفية جديدة للسلالات الناجية.
  • تواجد الإنسان العاقل بشكل متزامن مع وجود إنسان نياندرتال ودينيسوفا في عدة أقاليم (بلاد الشام واليونان)، وقد حدث تزاوج وتهجين بين هذه الأنواع أكسب نوعنا ميزات تكيفية جديدة مع البيئات المتباينة.
  • لعبت بلاد الشام الدور الأبرز فيما يتعلق بتطور الإنسان الحديث من حيث الخصائص التشريحية والسلوكية.
  • لا زالت الصورة المتعلقة بأصولنا أكثر ضبابية، فكلما ازدادت الاكتشافات الحفرية والجينية والأثرية ذات الصلة، أصبحت الصورة أكثر تعقيدا.

Ali H. Sousou

باحث في الأنثروبولوجيا البيولوجية، ومهتم بالقضايا الإنسانية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى