أسلوب حياة

إقناع الأطفال مهمة شاقة.. هل من حل؟

يشتكي العديد من الآباء والأمهات والمعلمين والمربين من صعوبة إقناع الأطفال، و المتخصصون يرون أن صعوبة هذا الإقناع سببه عنادهم نتيجة التدليل في فترات سابقة، مما جعلهم يتعودون على ذلك، وأصبحوا غير مقتنعين بما يقوله الكبار.

ومن الخطأ أن يستخدم الآباء والأمهات أساليب التخويف من البعبع أو العفريت أو غير ذلك؛ فهذه طرق كارثية في الإقناع، وإن صلحت وأتت ثمارها، إلا أنها تسبب مشاكل سلوكية عند الأطفال، فليس كل طريقة تصلح تطبق، فقد تفيد مؤقتًا، ولكنها لن تفيد دائمًا ولا مستقبلًا، ويمكن أن نقدم حلول ومقترحات لتسهيل عملية إقناع الأطفال ومنها للآباء والمعلمين والمربين:
– اقتنصوا الوقت المناسب والمكان المناسب لإقناع الطفل، وأنسب الظروف لذلك عند إبدائه لمشاعر الحب والقرب منكم.
– اعرضوا أفكاركم بحماس وبمصداقية (أي الإيمان والاقتناع بما تقولون) مقرونة بالأدلة والبراهين التي تناسب الهدف الأسمى للطفل أو بما يناسب أحلامه وتطلعاته.
– حاولوا أن تسمعوهم باهتمام وأظهروا لهم البشاشة وتواصلوا بصرياً معهم.
– حددوا منهجية ومرجعية عند الحوار كأن يكون هذا الأمر المراد فعله يخدم ويتعلق بأمر يلح الطفل عليه، دون أن تربطوا الأمرين ببعض، ويمكن أن يكون بأسلوب غير مباشر، مثل عدم اشتراط تجميع أدوات اللعب مقابل التنزه والخروج، بل الإيحاء له أن الخروج لا يصلح إلا بترتيب المنزل.
– اعملوا على إبراز فوائد الأمور المراد إقناع الطفل بها وابتعدوا عن أسلوب الأمر، أو وصفهم بأنهم لا يسمعون الكلام دائمًا أو لا يقتنعون دومًا، بل قدّموا لهم مقارنة بين رأيهم ورأيكم مصحوبًا بالفائدة المرجوة من كل منهما واتركوا لهم حريه الاختيار.
– افهموا احتياجات الأطفال وعليكم الوصول لأسباب عدم الاقتناع فربما أنتم على خطأ وهم على الصواب.
– لا مانع من استخدام العقاب الغير مؤذي من أجل ردهم عن عنادهم أو رفضهم الاقتناع وخصوصًا في الأمور الواضحة جدًا، مع استخدام أساليب التشجيع أيضًا والتحفيز في الحالات التي يقتنعون فيها.
– دربوا وعلموا أطفالكم على استخدام البراهين والأدلة عند الحوار معهم والتركيز في إقناعهم على بعض النقاط التي لا تحتمل التأويل أو السفسطة، أما استخدام الفهلوة والمراوغة فلن تقنعهم، بل لو تعودوا على سماعهما فسوف يستخدمونهما.
– لا تلحوا عليهم في الإجابة على أسئلتكم وابتعدوا عن الأسلوب الهجومي، ولكن ألمحوا لهم بأن رأيكم يوافق رأي من يحبون ويقدرون.
– استخدموا التعبيرات الحركية المناسبة باستخدام لغة الجسد، وانتبهوا عند استخدام لغة جسد غير مناسبة، لأنها مؤثرة في عملية الإيحاء ويُفضل مناداتهم بأسمائهم دون تنقيص.
– ابحثوا عن سبب رفضهم لفكرتكم إذا وجدتم اعتراض منهم على شيء لتصلوا لنقطة الخلاف بينكما.
– إذا لم تنجحوا في إقناعهم من أول مرة، حافظوا على التواصل بينكم مع إبداء تقديركم نحوهم وأثنوا على النقاط الجيدة في حواركم.
– وأخيرًا القدوة ثم القدوة ثم القدوة؛ فيجب ألا يتشاجر الأب والأم تحت سمع وبصر الأطفال أو يعلنوا عدم الاقتناع أو العناد عند الحوار معا؛ فيجب أن يكون الحوار بينهما بعيدًا عن الطفل.

محمد حبيب

باحث ومدرب تنمية بشرية باستخدام علم النفس
زر الذهاب إلى الأعلى