مدونات

إقامة العدل شعار النجاح والتقدم

إن العدل هو الشعار الذي يضمن بقاء الدول والأمم، وبزواله تزول هذه الأمم، ولنا في التاريخ قصص وعبر، فالعدل قيمة من القيم التي نادت بها جميع الأديان والحضارات الإنسانية، وجاء الإسلام مؤكداً على هذا، وجعله من أهم مكونات الحياة؛ فإقامة العدل بين الناس هي أسمى صفات الإنسانية التي هي هدف جميع الرسالات.

وأدوات تحقيق العدل هي بأيدينا لا تحتاج إلى خوارق، بل تحتاج إلى قلوب سامية وعقول سوية تبتعد عن الأهواء والمنافع والمصالح الشخصية، فتغليب أي من هؤلاء على العدل من تبديل للقرارات وطمس للمفاهيم يجعل المواطنين مفتقدين لقيم الوطن والمساواة، والتي ستنعكس على تصرفاتهم اليومية، فستجدهم مخرببن وطامسين لكل شيء تقوم به الدولة، لا لشيء إلا أنهم لا يشعرون بقيمتهم في هذه البلاد.

ولقد كانت أوروبا تهيم على وجها في بحور من الظلام والطائفية حتى لمست تحقيق العدل، وجعلته هو الأساس لقيام الدولة، فتبدل الحال لتصبح أوروبا الآن هي القارة التي لا يظلم بها أحد، ولك أن تنظر إلى أفريقيا وما بها من فتن في الصومال وحروب أهلية في غيرها، كل هذا كان منبعه غياب العدل وسيادة الجهل، وطمس العقل والمنطق.

فالحصول على العدل وتطبيقه بين الناس يبدو في ظاهره أمر صعب لا يقدر عليه فهو ليس بالأمر الهين؛ لكن إذا نظرنا إلى علوم التاريخ والسياسة والنظم القضائية، نجدها مليئة بالتجارب الناجحة ليس فثط في التاريخ العربي والإسلامي، بل والتاريخ الإنساني على العموم، فهو مليء بالكثير والكثير من قصص إقامة العدل.

ونستدل على ذلك بالمواقف التي تدل على الظلم والجور بحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن القاضي الذي هو أداة من أدوات تحقيق العدل “القضاة ثلاثة؛ واحد في الجنة، واثنان في النار.. إلى نهاية الحديث “، ننظر إلى القضاء وأهمية تغليب روح القانون؛ لأن القضاء جوهره في أيامنا هذه هي المستندات والأوراق، وربما لا يسمع إلى الأطراف بقدر ما تفحص مستنداتهم، فربما يكون المستند أقوى من صاحبه، وهذه هي الورطة الحقيقة؛ فالحياة الآن مليئة بالتخوين والتشكيك وفقدان الثقة.

وقد تولى عمر بن الخطاب القضاء في عهد أبو بكر الصديق، فمكث عامًا كامل لم تأتيه قضية واحدة في نزاع فتخلى عن القضاء، وكان رد أبو بكر الصديق عليه ” أمن مشقة القضاء تتخلى عنه يا عمر؟”.

فكان رد عمر -رضى الله عنه- فقال: “لا ولكن لا حاجة لي بقوم عرف كل منهم ما عليه فأداه على أكمل وجه، وعرف كل منهم ما له فلم يأخذ أكثر منه، دينهم النصيحة، وخلقهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”.

ولنا قصة طعمة بن أبيرق عندما سرق درع قتادة بن النعمان وخبأه عند رجل يهودي يقال له زيد بن الثمين، وفيهم نزلت آيات من سورة النساء “إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ..”

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق