مدونات

إصلاح النفس، الهدف التي يجب أن تسعى إليه

إصلاح النفس

نفس الإنسان إذا تركت لها الحبل علي الغارب ساقتك إلي حيث لا تدري، تناديك الشهوات والموبقات والمعاصي وتقع فريسة وصيد ثمين لشباكهن بكل سهولة ويسر، أصحاب السوء لهم نصيب الأسد في جذب وتجميل الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، طريق الباطل يغر الكثيرين باللذات الخادعة والهفوات القاتلة والتغييب الأعمي والتوهان اللاإرادي ونسيان الواقع الأسود.

التمدن البغيض المغلف بالحياة العصرية يجعل الشخص ذو القيم غير الراسخة يهرول بكل شوق نحو الهاوية، تبدأ الحكاية بالإنبهار الكاذب بالحياة الفارغة لبعض المجتمعات ومحاولة التقليد الأعمي الخالي من أي بصيرة، لا ننكر وجود بعض الأشياء الحسنة ولكنها إن اختلطت بالأشياء السيئة ذهب بريقها واختفي رحيقها وتم تدنيسها، الآن ينعتونا بأشكال عدة من الجهل والتخلف والرجعية ونسوا أين كانوا هم بالماضي فقد غرقوا لمدة تزيد عن الألف قرن في حين أخذوا منا نحن العلم والأخلاق والقيم والمباديء وطبقوها بحاذفيرها فتقدموا هم وتركونا نحن نغوص في الجهل والتخلف لوحدنا.

كل فترة يحاول البعض منا النهوض وإذ بهم يقفون بالمرصاد لنا ويحاولوا إسقاطنا بشتي السبل حتي لا تقوم لنا قائمة مرة آخري وللأسف نحن ساعدناهم علي ذلك بالبعد عن الدين والتقرب إلي الله تعالي والمحافظة علي قيمنا وأصالتنا وحضارتنا وأخلاقنا ، منطقتنا أساس التاريخ ومن علي أراضينا بدأت الصفحات تكتب، من يزور المجتمعات الغربية الآن أو يقرأ عنها أو يري تقدمها ورقيها في قناة، يحلم أن يعيش أبد الدهر هناك، النفس لا تهوي الكلل والتعب في موطنها الأصلي تريد كل شيء يأتي لها علي طبق من فضة، حتي اللغة العربية كنز الماضي والحاضر أهملها الآباء وتفاخروا بتعليم أبنائهم اللغات الأجنبية.

وهنا لا بد من وقفة لا مانع من تعلم اللغات الآخري للدفاع عن لغتنا الأم الكنز المدفون والغير محرف، ولم تدخل علي لغتنا أي تحريفات منذ العصر الجاهلي في حين اللغات الآخري إختلطت ببعضها وتداخلت كلماتها مع جملها وتميزت بالتكرار السخف، لغتنا هي حائط الصد الأول والقادرة علي الدفاع عن ثقافتنا وشرفنا وأعراضنا ومواجهة مكرهم، فكل لغة تأتي بموروثاتها وعاداتها وتقاليدها وثقافتها فالغة العربية هي لغة أعظم الكتب السماوية القرآن الكريم ولغة السنة الشريفة التي نطق بها لسان أشرف الخلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

فعندما احتل المستعمرين أراضينا حاربوا اللغة وحاولوا طمس معالمها ولكنهم فشلوا في الماضي، أما في الوقت الحاضر يريدون إحتلالنا بشكل آخر، فعندما يهوي الكثيرين منا تعلم لغة أجنبية فقد ساقونا وركبونا بشكل سلس إلي حيث هم يريدون، الحرب علي الإسلام والعقيدة هي ما يبحثون عنها بني الخواجات وعصبتهم ويفعلون بسببها مالم يخطر علي بالبشر مكيدة شيطانية وعدوان سافر وضلال أشر، لا غبار عن العلم ولكن العلم القائم علي احترام الشعوب في تقرير مصيرها، حقوق الإنسان مصانة في بلادهم ومهدرة كرامتنا في بلادنا، طبقوا الحرية في بلادهم وقضوا عليها في بلادنا، اشتروا من قومنا من يستبد بنا ويظلمنا ويعاملنا بالحديد والنار.

تكلموا عن الإرهاب لحوادث فردية في بلادهم وجعلوا منشأه عندنا ونحن أكثر من ذاق وبال أمورهم، إلي أين ستجرنا أرجلنا إلى الباطل وأذنابه أم إلى الحق وراياته، النفس أمارة بالسوء والحرب علي ديننا فاقت الحد والنيل من نبينا محمد صل الله عليه وسلم وصلت ذروتها في القبح وعدم الاحترام، يسبوننا ونحن نحلم بالعيش الرغد في بلادهم ولا نقبل التطاول علي دينهم الذي حرف ونتشارك مع السماحة ونكره الغلو في التعامل معهم، أصبح شراء الدنيا بالآخري هو منتهي الغايات، ارجعوا إلي أهل قومي إلي بارئكم وحافظوا علي ما تبقي من الدين، الصلاة عماد الدين وأم الفرائض وإذ بنا عنها معرضون وهي أول ما نحاسب عليها، الخمر تفقد الإنسان الوعي وتبعده عن حرمات الله ومن ثم يغوص في الموبقات وكبائر الأعمال والمحرمات مثل الزنا والسرقة والقتل.

إصلاح النفس، النفس تحتاج إلى من يقودها نحو الحقيقة لا من يقودها نحو الباطل، الأمل في غد مشرق يحتاج السواعد من الرجال الأشداء، التحرر الفكري نقمة علي صاحبه ويجعله يبعد أميالًا عن دينه ووطنه، الصدمات ليست الذريعة للإنقلاب علي الثوابت والقيم والأصول،  ولقد خلقنا الإنسان في كبد، وخلق الإنسان ليشقي ، فلا تهربوا من مصائب الدنيا بتغييب العقول عن كل شيء، المقدسات منتهكة والأراضي مغتصبة وأعراض بناتنا هدرت وكشفت محارمنا وتعرت ، أمثل هؤلاء الأشخاص هم من سوف يدافعون عن المقدسات وتحرير بيوت الله.

أبدا فالأجيال التي تأتي جيلًا بعد جيل نسيت القضية من الأساس فلقد أرضعوهم مباديء الإنحلال والإنحطاط الأخلاقي فنشأوا ولا حول ولا قوة أمثال النساء يقعدون في المنازل وإن اختلف الوضع الآن وتحارب الأم والسيدة والأرملة وتتشبث بالعمل والإجتهاد من أجل توفير حياة كريمة لها ولأبنائها بعد أن فقدوا العائل الوحيد.

أيها الآباء الأفاضل لا تتركوا أولادكم فريسة للشياطين من الجن والإنس، التقدم شيء والأخلاق أهم وأبقى، الأعمال الصالحة تجعل ميزان حسناتنا تطغي علي سيئاتنا، الأمل في الله لا ينفد أبدًا ، وعندما تلد الأمة أجيالًا متمسكة بكتاب الله وسنته ويدعون إلي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزالت البغضاء من بينا، وزاد الحب والمودة وحافظنا علي صلة الرحم، وجعلنا الأخلاق فوق رؤوسنا تاجًا نتفاخر به بين الأمم عندها ستقف الأمم الآخري إحترامًا لنا وستعلو قاماتنا وتلامس السماء وعندئذ سيرعب العدو ومن علي شاكلته.

كلما زادت الصدقة زاد الرزق وعم الخير، وكلما زاد الخشوع في الصلاة زادت السعادة والسكينة في القلب، وكلما زاد بر الوالدين زاد التوفيق في حياتك ونلت راحة البال، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ (هذا شرط) – ﴿يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾ (هذا وعد) – ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (هذه مكافأة) ، (فحقق الشرط .. لتستحق الوعد.. وتنال المكافأة)،  وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والتسليم علي أشرف المرسلين سيدنا محمد عبد الله ورسوله .

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى