سياسة وتاريخ

إسرائيل الرابح الأكبر.. هذا ما جنته أيدي المطبعين العرب

تجري الاستعدادات على قدمٍ وساق في الولايات المتحدة لإخراج حفل توقيع اتفاق “الخنوع” المسمى زوراً تطبيع العلاقات الإسرائيلية بين الكيان الصهيوني والإمارات والبحرين على الوجه الأكمل، وذلك بإشراف شخصي من سيد البيت الأبيض دونالد ترامب، وصهره جاريد كوشنير، عراب الانبطاح العربي تحت مسمى “صفقة القرن”.

كانت دولة الاحتلال قد أعلنت بشكل متزامن مع الأمريكيين والبحرينيين مساء الحادي عشر من الشهر الجاري، اتصال حمد بن عيسى عاهل البلاد ببنيامين نتانياهو رئيس حكومة الاحتلال، معربًا عن نية المنامة عقد اتفاق سلام مع الدولة العبرية؛ سيراً على الدرب الإماراتي لإحلال السلام في المنطقة، وهو ما رحب به العم سام الراعي الأهم لإسرائيل معتبراً أنه يدخل الشرق الأوسط في حقبة جديدة تستفيد منها دول وشعوب المنطقة.

كعادته صدّر نتانياهو المحاصر داخلياً باتهامات الفساد والتسبب في تفشي كورونا، حدث تطبيع العلاقات الإسرائيلية كإنجاز شخصي له لعل المتظاهرين يكفون أيديهم عنه ويجددون ثقتهم فيه لكن دون جدوى، وحاول دونالد ترامب المذعور من إمكانية خسارة الكرسي الرئاسة بخطوته تلك خطب ود جماعات الضغط الموالية لإسرائيل لتسانده في مهمته شبه المستحيلة للفوز بولاية جديدة.

المكسب الأهم حصدته إسرائيل كالعادة، فمن ناحية نالت اعترافاً بوجودها من نظام عربي جديد دونما تقديم أية تنازلات أو كما صرح نتانياهو سابقاً “السلام مقابل السلام”، ومن ناحية ثانية فتحت سوقاً اقتصادياً لترويج منتجاتها خاصة صناعاتها العسكرية وتقنياتها التجسسية في منطقة تتسم باستهلاكية مفرطة.

أما بيت القصيد وهدف تل أبيب الذي لا يخفى على أحد من تطبيع العلاقات الإسرائيلية ومد أذرعها إلى الخليج؛ هو إيجاد قاعدة تجسس بشكل دائم ورسمي تستكشف من خلالها أحدث المخططات الإيرانية خاصة فيما يخص نوايا إيران النووية نظراً لقرب البحرين الجغرافي من الدولة الفارسية وهو ما فسر رفض طهران الحقيقي للاتفاق بالرغم من تدثرها برداء الغيور على القضية الفلسطينية والقدس الشريف.

سيستفيد نظام آل خليفة كذلك وإن لم تكن استفادته بنفس حجم استفادة الصهاينة، فعبر تقنيات التجسس التي سيكافئه بها نتانياهو، سيتمكن من تعقب معارضيه والتخلص منهم كما سيكون بمقدورهم استخدام تقنية حجب المواقع التي ستكون في متناولهم لمنع الشعب من الاطلاع على سياستهم، والأهم من هذا وذاك حماية العائلة الحاكمة من نوايا إيران التوسعية التي لا تزال تنظر للبحرين على أنها “محافظة بحرينية”.

يعتقد المطبعون العرب أنهم أمّنوا عروشهم بنيل الرضا الصهيوني ودفع الجزية للسيد الأمريكي المأزوم، لكنهم ولمحاربتهم الدين والمتدينين غفلوا عن أمر هام جداً وهو مرتبط ببقائهم بقدر ارتباطه بمصير الدولة الغاصبة، ولو دققوا في القرآن لوجدوا أنهم يسطرون نهايتهم لا يطيلون من بقائهم.

إسرائيل بما تمارسه من إجرام وتجنيه من توسع، تجد انبطاحاً غير مسبوق من الحكام العرب تتجه بسرعة الصاروخ لنهايتها كما ذكر تعالى في “سورة الإسراء” عندما يعلو اليهود علوهم الثاني والذي بدأ خلال الفترة القصيرة الماضية، لكنها إرادة الله التي تغلب دائماً فتسوق الظالمين لمهلمهم وهم غافلون.

اقرأ أيضاً:

لغز “ناس ديلي” المتهم بالتطبيع| لماذا يطلق أكاديمية إسرائيلية بتمويل إماراتي؟

طعنة جديدة أم شجاعة.. أبرز ردود الأفعال على تطبيع البحرين مع إسرائيل

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق