سياسة وتاريخ

بعد 4 عقود من الحكم.. هكذا كانت حصيلة الحسن الثاني في مغرب ما قبل القرن الواحد والعشرين

وصل الملك الحسن الثاني إلى السلطة سنة 1961، وكان عدد سكان المغرب آنذاك حوالي تسعة ملايين نسمة، مساحته تقدرب 450.000 كلم مربع، الناتج الداخلي الخام لكل مواطن بلغ 224 دولار، في حين أن الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة كان شبه منعدم.

بعد وفاته بعد أربعين سنة، المغرب سجل الأرقام التالية؛ 30 مليون عدد السكان، 710.000 كلم مربع (بما في ذلك أراضي الصحراء) الناتج الداخلي الفردي ارتفع إلى 1260دولار، هذه الأرقام الماكرو- اقتصادية تتحدث عن نفسها، الساكنة ارتفعت بثلاث مرات، الدخل الفردي ازداد بخمس مرات، مساحة المملكة ارتفعت بأكثر من الثلث، واحتياطي الصرف من العملة بلغ 12 مليار دولار.

هذا الإرث يمدنا إلى جانب أفكار أخرى ببعض الحقائق على الحالة الآنية للمالية العامة، الاقتصاد، وأخيرًا على المحيط السياسي الجهوي plein emploi إشكالية التنمية، ونسبتها في العمالة التامة
والوطنية، الكل كان يعرف بأن الملك الحسن الثاني كان مصممًا أساسًا لتشييد دولة عصرية مستقرة قوية وناجحة، لقد نجح فعلًا في هذه المهمة الأساسية رغم المعارضة القوية للنظام الملكي من جهة، والعداوة المضمرة لشخصه بالذات من جهة ثانية.

عندما تحقق هذا الهدف سنة 1975، الملك أدار
صفحة الماضي ليتوجه نحو التعددية الليبرالية التشاركية والديمقراطية، مع تفتح واسع على أمال وتطلعات ورغبات الإنسان المغربي الجديد، الذي استطاع نسجه من عمق تقاليد بلدنا.

العفو والصفح الملكيان اللذان تبناهما المغرب منذ المسيرة الخضراء (العودة المكتفة للمعارضين) والذي استفاد منه كل المعارضين القدامى سنة 1985 أولاً، وفي 1994 خصوصًا؛ هذا العفو أتم هذا التوجه مسار المسيرة الحسنية، وأدى بكل بساطة إلى التلاحم الوطني وإلى التفاف الجميع حول العرش وحول شخص الملك، سنة 1997، دعوة المعارضة بقيادة السيد عبد الرحمان اليوسفي لحكم المغرب أي التناوب التوافقي خرق هذا الميثاق.

رجل عملي ببصيرة نادرة، الحسن الثاني ركز أكثر في العشرية الأخيرة من حكمه على تنظيف طريقه من كل عقبة أو حجرة عثرة من شأنها أن تعرقل مسار الهدف الذي رسمه، أول ما قام به الحسن الثاني هو تطهير المالية العامة المغربية وتوجيهها إلى اقتصاد معاصر فعال يحتل فيه الشغل الأولوية، لنذكر بعجالة بعض المراحل:

  1. مخططات التقويم الهيكلي التي تهدف لخلق التوازنات الماكرو اقتصادية الأساسية.

  2. التحكم في التسيير الجيد للديون الخارجية المغربية.

  3. صيانة استقرار العملة الوطنية.

  4. خصخصة القطاع العام وتفتحها على اقتصاد السوق.

  5. إصلاح بنك المغرب (بنك الدولة) المرشح لأول مرة ليلعب دور الحارس المؤسساتي المستقل في ما يتعلق بالساسة النقدية والسياسة الاقتصادية.

الحسن الثاني افتتح بعد الأوراش الكبرى الضامنة لمستقبل المغرب كخوصصة الإنتاج وتسويق الطاقة من طرف مجموعة (أ ب ب) في الجرف الأصفر، ميناء طنجة المتوسطي، ومترو البيضاء الذي سيدشن في مطلع الألفية الثالثة، وإنشاؤ سد المجاعرة الكبير (سد الوحدة).

ففي ظل هذا البرنامج التنموي المؤسساتي والاقتصادي خرج للوجود التناوب التوافقي، فاتحاً أفقًا وأملًا كبيرًا داخل وخارج المغرب، واضعًا المغرب على رأس الدول النامية المدعوة لتكون أكثر ديمقراطية وأكثر تنمية.

النص الأصلي:

Pic-nic généralisé

Par:l’ex ministre marocain Driss BasriBasri

Journal hebdo Nr 233/2005 –

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حمزة خليف

ذ حمزة خليف باحث وكاتب منذ ٢٠١٦ ، مغربي من مواليد ١٩٧٧،له عدة مؤلفات لم تنشر بعد بصفة رسمية من بينها : .مقالات ومنشورات( بالعربية والفرنسية )؛ لغة الكلام ؛ معطفي قال لي ؛ عبد الملك بن مروان (في طور الإنجاز )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق