أسلوب حياة

إذا كان الرأي عشوائي والقناعات ليست مسلمات.. لماذا نرفض الإلحاد؟

معظم الناس يظنون توهمًا بل يجزمون أن قناعاتهم هي من المسلمات وغير قابلة لا لنقاش ولا لتعديل، في حين نسوا أنها ممكن أن تكون مجرد آراء مبنية على معلومات غير صحيحة وموثقة، فهل صحيح أن القناعات الشخصية تتشكل من آرائنا، وما هي الأسس العلمية لذلك، وكيف نرقى بآرائنا إلى مستوى الحقائق؟

نمط تفكيرنا هو ما يجعلنا نتبنى آراء ونحجم عن أخرى، وبمجرد التسليم بصحة المعلومات التي تردنا من محيطنا الخارجي أو من وعينا الداخلي، تصبح هذه المعلومات قناعات غير قابلة لا لنقاش ولا لتعديل.

القناعات الشخصية هي شعور باليقين من شيء ما تتحرى صحته، بل تشعر بالالتحام وتمازج داخل أعماقك مع ذاتك التي تشكل هويتك ووعيك، إذن القناعات هي أمور سلمنا يقينًا بتمام صحتها، حيث أصبحت من المسلمات، وإذا كانت القناعات هي مسلمات داخل وعينا بل حتى في اللا وعينا، فأين نصيب الآراء من هذا كله، وكيف تتشكل آراءنا؟

الرأي هو تصور عن شيء في أرض الواقع أو نظرة لما عندنا من أفكار حيث نظن أنه هو الصواب، في حين أن الرأي يكون مبني على مجموعة من المؤثرات والمحددات التي شكلته، المدرسة، الوسط الأسري، المجتمع، الإعلام، الثقافة الإسلامية.. كلها تحدد وتحور وتقولب آراءنا التي نقبل بها ونسلم بها في أعماق وعينا.

وإذا كان الرأي الذي نتبناه يتأثر بمجموعة من العوامل الخارجية فهو ممكن أن يكون إلى حد بعيد غير دقيق، بل ليس علمي وموثوق لأنه يفتقر إلى تجارب تؤكد صحته، والدليل على ما أقول يمكن أن تسأل شخصين من نفس المجتمع ونفس العادات والتقاليد عن مفهوم ما أو ظاهرة اجتماعية ما، وستجد أن منظورهم لها يختلف.. لماذا، لأنها مجرد آراء مبنية على تجارب شخصية، والرأي لكي يصل إلى درجة الحقيقة يجب أن يتمتع بالمصداقية والدراسة العلمية، بعبارة أخرى الرأي يظل عشوائي وغير صحيح، فما يصلح لك قد يضرني أنا، أما الحقيقة فهي واحدة لا تحتمل فرضيتين، ما علاقة الرأي والحقيقة بموضوع القناعات الشخصية للإنسان؟

هناك علاقة تضاد وتنافر، فيستحيل عن قناعاتنا أن تصل إلى مرتبة التصديق ما لم تكن تحرينا حقيقتها وصحتها أو ما يؤكدها لنا في خارطتنا الذهنية التي تحوي تجاربنا السابقة، فنحن نعتنق أفكار ونسلم بصحتها لتصل إلى مستوى القناعة إلا إذا كنا ندرك أنها سبقت هذه التجربة وكانت في خريطتنا الذهنية، وبالتالي القناعات الشخصية لا تقوم إلا على أساس الحقيقة المجردة بالنسبة لنا، يستحيل أن نعتنق أفكاراً لا تتطابق مع نمط تفكيرنا والتي تحدد قناعتنا فينا بعد.

القناعات ممكن أن نعدل فيها ونضيف ونحذف إليها ما نشاء بدليل أن الوعي الذاتي أو المعرفة في حد ذاتها تخضع لقانون الهدم والبناء، فمعارفنا تتجدد عام بعد عام وفق المرحلة العمرية التي نعيشها، فبالتأكيد تفكيرك وأنت صاحب 20 سنة يختلف تمامًا عن تفكيرك وقد بلغت 30 سنة، وما دامت معرفتنا وأفكارنا في تجدد، فكذلك يتجدد بعض قناعاتنا ولكن ليس بنفس وتيرة تجديد الأفكار والمعارف، فقناعاتنا لا تقبل إلا ما تيقنا بصحته وآمنا به إيمانًا لا يشوبه شك.

فمثلاً قناعاتنا في الله وفي ديننا وفي إيماننا وفي الجنة والنار، والقيم الإسلامية هي بمثابة مسلمات بل حجر أساس تشكل هويتنا، لدرجة إذا تم مجرد محاولة المساس بهذه التوابت تكون هناك مقاومة شرسة، وبالتالي يستحيل أن تتم بسهولة التخلي عن بعض القناعات الشخصية بينما القناعات الدينية هي أقوى من أي قناعات أخرى، والكثير منكم يتساءل عن سبب ذلك؛ واسمحوا لي أن أقول لكم إن القناعات دينية أوثق من غيرها لأنها هي في الأساس عقيدة، أي شيء متأصل في الروح بل جزء من الروح لا يمكن العيش بدونه.. والعقيدة هي أعلى درجات سلم القناعات.

اقرأ أيضاً: القناعة ليست كنز و ما يفنى هو عمرنا

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أيوب حطوبا

أيوب حطوبا العمر : 31 سنة طالب باحث في التنمية الذاتية وعلم نفس بدأت مسيرتي ب قراءة الكتب(التنمية الذاتية وعلم نفس) لما يقرب من 15 سنة، ثم توجت هذه التجربة بتلخيص الكتب وأخيرا كتابة مقالات عند مدونة 22 arabi. أتمنى أن أفيد وأستفيد معكم. شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق