سياسة و تاريخ

إدوارد وواليس.. وجه الحقيقة الآخر!

مساء يوم 11 ديسمبر 1936 أعلن الملك إدوارد الثامن، ملك بريطانيا العظمى، تخليه عن العرش، بعد أن استحكم الخلاف بينه وبين الوزارة والبرلمان حول نيته الزواج من السيدة الأمريكية، واليس سيمبسون، وسبب الخلاف هو أن ذلك الزواج كان خروجاً على التقاليد الملكية كون السيدة ،سيمبسون، سبق لها الزواج والطلاق مرتين، وكانت مؤسسات الحكم في المملكة المتحدة، وقتها بقيادة رئيس الوزراء، ستانلي بالدوين، من القوة والسلطة التي مكنتها من منع ذلك الزواج، بل وحتى من منع إدوارد نفسه من إلقاء خطاب وداع للشعب البريطاني، بعد تخليه عن العرش.

ومنذ ذلك الوقت، وحتى وفاة دوق وندسور (اللقب الرسمي الذي مُنح للملك السابق) عام 1972، ومن بعده وفاة زوجته مسز سيمبسون، عام 1986، ظلت تلك القصة مضرب مثل في الحب والتضحية، وتعاطف الكثيرون، وربما لا يزالون، مع الرجل الذي تخلى عن عرشه، وهو عرش إمبراطورية لم تكن الشمس تغيب عنها وقتها، وكذلك حرمانه من أية ألقاب ملكية، من أجل إمرأة أحبها بصدق، بصرف النظر عن كل شيء.

وفي عام 2003 أفرج مكتب السجلات العامة البريطاني عن مجموعة من الوثائق التي تتعرض لتلك الفترة من وجهة نظر كل الأطراف وموقفها منها، وكان ذلك الإفراج مفاجأة للجميع، حيث كان من المعروف إن وزارة هارولد ويلسون قررت، عام 1967، حجب تلك الوثائق حتى عام 2036، وكان معروفاً أنه لن يتم الإفراج عنها طالما ظلت الملكة إليزابيث الأم، (زوجة الملك چورچ السادس الذي اعتلى العرش بعد تخلي أخيه عنه) على قيد الحياة.

وبالطبع كان اهتمام الصحافة البريطانية بتلك الوثائق شديداً ومُركزاً، وقد أفردت لها وعنها صفحات كثيرة، باعتبارها تكشف واحدة من أهم وأشهر فضائح العائلة المالكة في القرن العشرين وما بعده، وفي عدد شهر يوليو 2003 قدمت مجلة “الكتب: وجهات نظر” المصرية عرضاً وملخصاً لها نقلاً عن صحيفتي التايمز والصنداي تايمز، ترجمته وأعدته “رانية خلاف”.

ومن خلال ذلك التقرير يَبين إن دوق وندسور (الملك السابق والعاشق) تعرض لعمليتي خداع وخيانة من قِبل حكومته وجهاز الشرطة السرية، وأيضا من قِبل المرأة التي أحبها وتخلى من أجلها عن التاج والعرش، فبحسب تلك الوثائق يظهر جلياً عدم ثقة رئيس الوزراء، ومعه عدد كبير من السياسيين بينهم كليمنت أتلي، رئيس حزب العمال، في قدرات إدوارد، وأيضا كان هناك تشكك كبير في موقفه من النازية الألمانية ومن هتلر، وهكذا وجدوا في مسألة زواجه من تلك المرأة الأمريكية  الفرصة الكبرى للتخلص منه، خصوصاً وأنه في تلك الفترة لم تكن واليس سيمبسون قد حصلت على الطلاق من زوجها الثاني، وعلى الرغم من كل محاولات الملك للتغلب على اعتراضات رئيس وزرائه وموقفه المُتعنت، حتى أنه عرض أن يترك لندن لبعض الوقت، بعد زواجه، كي تهدأ الأمور، إلاّ أنه فشل في الحصول على موافقة بالدوين، الذي رفض كل الحلول المقترحة، وكان تعامله مع الملك فظاً وعنيفاً لأقصى حد، لدرجة أن ونستون تشرشل، كتب خطاباً لبالدوين يناشده التعامل مع الملك ب “نبل وتعاطف”، على الرغم من أنه كانت تحت يده تقارير الشرطة السرية التي كانت تُدين مسز سيمبسون وتفضحها أمام الملك، وتجعله يقطع علاقته بها كلية دون الاضطرار لتخليه عن العرش!

وكانت الشرطة السرية البريطانية قد وضعت السيدة الأمريكية تحت المراقبة الشديدة منذ أن بدأت علاقتها ب إدوارد، عام 1931، وقت أن كان لا يزال ولياً للعهد وأمير ويلز، وهي تقارير تكشف أنها كانت تتلاعب بالأمير (الملك فيما بعد) من أجل الوصول للعرش، بل وكانت تعيش حياة لاهية وعابثة ومتحررة من كل القيود الأخلاقية المتعارف عليها، لدرجة أنها كانت على علاقة دائمة ومستقرة بشخص يدعى چي ماركوس تراندل، على الرغم من أنها كانت لا تزال زوجة رسمية لرجل الأعمال الأمريكي إرنيست سيمبسون، ومرتبطة عاطفياً، أو هكذا يبدو، بملك بريطانيا العظمى!

 
الوسوم

طاهر عبد الرحمن

أقرأ التاريخ لأفهم المستقبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق