سياسة وتاريخ

إثيوبيا أم ليبيا؟.. «خير أجناد الأرض» على وشك العودة لساحات القتال

“لو لم أكن مصريًا لوددتُ أن أكون مصريًا”

قالها الزعيم المصري الوطني مصطفى كامل؛ تعبيرًا عن الانتماء والدفاع عن استقلالية وطنه ضد الاستعمار الإنجليزي، يعرف العالم قيمة ومعنى تلك المقولة من قبل أن يعلنها مصطفى كامل؛ قيمة القوات المصرية وحضارة مصر وأهلها وموقعها وخيراتها.

فمنهم من يأتي إليها ويتطلع أن يكون مصريًا بكل سلام وإنسانية وتفتح مصر أبوابها لهم بالترحيب والكرم، ومنهم من يأتي إليها رافعًا سلاحه عليها وعلى شعبها الحر لاستعمارهم مثلما عانت مصر الكثير من الحروب ومازالت، سواء إن كانت حروب معلنة ومباشرة أم من وراء الستار.

وهؤلاء من يأتون إليها بالسلاح يحبون ويقدرون مصر وأهلها تمامًا، ولكن ما يحركهم هو الحقد والغيرة، كما أن تحركاتهم نوع من أنواع العنصرية التي يمارسونها كالاستعماريين ومغتصبي حقوق الغير بدافع الطمع؛ يطمعون في شرف أرض الحضارة وأهل الفتوحات وملاذ الآمنين وخير أجناد الأرض.

يدعو ذلك لتذكير أهل مصر بنعمة أن يكونوا مصريين وأن أرضهم قطعه غالية من الجنة لذلك يتصارع عليها الطامعون من جميع الاتجاهات فهي تحت النظر دومًا.

انتصارات القوات المصرية على مر التاريخ:

دخلت القوات المصرية الكثير من المعارك والحروب منذ نشأتها ولكن كان النصر حليفها في معاركها، فخاض الجيش المصري 955 معركة لم يُهزم إلا في 12 منها ومن أبرزها؛ انهزم الهكسوس على يد جيشها.

كما صدت القوات المصرية الخطر الصليبي والمغولي، وهما أكبر قوتين في العالم حينها، حيث كان الجيش المصري مصدر قوة القائد صلاح الدين وتحرير القدس من الصليبين، كما كان مستقبل مصر والشرق الأوسط متوقفًا على تصدي مصر لخطر المغول.

وقام الفاتحون بفتح بلاد المغرب والأندلس متسلحًا بقوة الجيش المصري، أما حديثًا خاض الجيش المصري حرب أكتوبر 1973 ضد ما يُسمى بإسرائيل.

منذ ثورة يناير 2011 والعالم يترقب ويعمل وراء الستار للاستعداد لانتكاسة مصر وسقوطها حتى عامنا الحالي 2020، ولكن تمتلك مصر قيادة سياسية وقوات مسلحة تتصف بالنزاهة والذكاء وبُعد النظر والحذر، فعملت على استعداد الجيش وقوته وتسليحه أمام من ينتظر ويخطط للحظة الهجوم على حلقة وصل قارات العالم القديم.

مصر ذو الحضارة الفرعونية العريقة وشعب وجيش وصى عليهم وبهم الأنبياء، فقال خاتم المرسلين – صلى الله عليه وسلم – “اتخذوا من أهل مصر جُندًا فإنهم خير أجناد الأرض وأهلها في رباط إلى يوم الدين”، فمصر أم البلاد وغوث العباد.

قامت الدولة بمد الجيش المصري بالأسلحة الحديثة والقوية، حيث الاستعدادات وامتلاك القوة تجعل العدو يفكر ألف مرة في عداوة وهجوم غيره. ومن الجدير بالذكر، حينما كانت مصر تحت قيادة أبناء محمد علي باشا، عملت الدولة العثمانية والإنجليز على تحديد وتضييق قوة وأعداد الجيش المصري لعلمهم مدى قوة مصر الحقيقية وأهلها وجيشها.

احتلت القوات المصرية في 2020 المرتبة التاسعة على مستوى جيوش العالم من حيث القوة والتسليح وأعداد الجنود، واحتلت القوة الأولى على مستوى إفريقيا والشرق الأوسط، وإن كان من منظور آخر، لم يُذكر في حُسبان تحديد مراتب الجيوش، فإن جيش مصر سيكون الأول على العالم حيث إنه جيش السلام وغوث العباد لا الاستعمار، جيش يحمي ولا يهدد يُدافع ولا يهاجم.

أشاد الأنبياء بمصر وجيشها وأيضًا أشاد زعماء العالم بهذا الجيش حين قال نابليون بونابرت: “لو كان عندي نصف جيش مصر لغزوت العالم”.

وقال الطبيب الفرنسي كلوت بك، والذي كلفه محمد علي باشا برئاسة أطباء الجيش حينها: “ربما يعد المصريون أصلح الأمم لأن يكونوا من خيرة الجنود، ومن صفاتهم العسكرية الامتثال للأوامر والشجاعة والثبات عند الخطر والتذرع بالصبر في مواجهة المحن والإقدام على المخاطرة والاتجاه إلى خط النار وتوسط ميادين القتال بلا وجل ولا تردد”.

اقرأ أيضًا: هزائم الستينات.. أرادوه مستنزفًا وكان للجيش المصري رأيٌ آخر

مناورات “قادر” و”حسم 2020″:

قامت القوات المصرية بمناورات أطلق عليها مناورة “قادر” ومناورة “حسم”؛ لتوضيح مدى قوة واستعداد الجيش لأي خطر خارجي، فمنذ بداية العام الحالي يتربص ويُحاط التهديد مصر من جميع الاتجاهات غير ما يحاربه الجيش الأبيض (الأطباء) من فيروس كورونا داخل الحدود.

تحارب الدولة المصرية من الشمال الشرقي الإرهاب في سيناء، وتقاوم من الشمال الغربي أي خطر من الجانب التركي، والذي يقصد مصر بشكل غير مباشر عن طريق ليبيا. بالإضافة إلى تهديد المصالح الاقتصادية على خط غاز المتوسط بين مصر واليونان. أما عن الجنوب فيأتي خطر آخر من الجانب الأثيوبي بتهديد حياة المصريين بمياه النيل عن طريق سد النهضة.

هل تحتاج تركيا للتدخل العكسري في ليبيا والمتوسط؟

تعتبر تركيا من الدول المتقدمة والرائدة اقتصاديًا فهي تعتمد على الزراعة والصناعة حديثًا حيث تحتل المرتبة الـ17 عالميًا من إجمالي الناتج الصناعي كما أنها دولة سياحية وتم تصنيفها ضمن أكثر دول العالم الجاذبة للسياحة عام 2017، ولكنها تعاني أزمة اقتصادية منذ 2018 بسبب كثرة القروض والديون الدولية.

ولكن السؤال هنا، ما هو الدافع وراء مناوشات وتدخلات تركيا إن كانت في سوريا والعراق أم تطلعها الحالي لغاز البحر المتوسط وإرسال المرتزقة والدواعش إلى ليبيا، هل هي نتيجة أزمتها الاقتصادية؟

يشار إلى أن العالم أجمع يعاني من الأزمات الاقتصادية خاصة بعد فيروس كورونا، أم هو حُلم الخلافة العثمانية والتي تقوم على الاحتكار وقمع الحريات داخل حدود تركيا قبل خارجها؟ وتقوم تركيا بأفعالها من ذاتها أم وراءها تحكمات سياسية خارجية أيضاً؟

الجدير بالذكر، أن هناك فرقًا بين من يلقون بأنفسهم للتهلكة وبين من يحافظ على حدود شعبه وأمنه بكل ما يملك.

مدى تدخل القوات المصرية في أزمة سد النهضة:

تعتبر إثيوبيا دولة زراعية وتحتل المستوى الـ10 عالميًا في إنتاج الماشية، كما يُشار لأثيوبيا باسم “برج المياة في شرق أفريقيا”؛ لأنه ينبع من أراضيها المرتفعة العديد من الأنهار ولديها أكبر احتياطي للمياة في إفريقيا، وتملك أديس أبابا 10 سدود على أنهارها غير سد النهضة الذي تقوم عليه المفاوضات منذ 2011 مع مصر والسودان، كما عاونت مصر إثيوبيا عن طريق تقديم المساعدات المالية والفنية في بناء بعض سدودها ونموها من قبل.

غير أن موقف إثيوبيا غير واضح ومفهوم فيما تقوم به في اتخاذ قرار ملء السد بمفردها دون التوصل لاتفاق في المفاوضات، وتلتزم مصر بإجراءات المفاوضات أمام العالم حتى الآن في هدوء وسلام وتعاون لأنها لا تمانع في تنمية الدول، وأيضًا إثيوبيا لا تُعطي أي ضمان على صحة بناء السد. ليكمن الضرر من كلا الجانبين في اتخاذ الموقف الفردي في ملء السد من قِبل إثيوبيا.

والجانب الآخر، سلامة السد من أي خطأ فني في بناء سد النهضة الإثيوبي، فانهيار السد يعني غرق السودان والتأثير السلبي على السد العالي في مصر وطاقته التخزينية.

ولكن السؤال هنا،  لِمَ تحتاج إثيوبيا لكل هذا الغموض والتلاعب في المفاوضات والبناء وعدم تقديم الضمانات التي تضمن سلامة وحقوق السودان ومصر في مياه نهر النيل؟ لماذا لا تُدرك إثيوبيا مدى تأثير وخطورة القوة الخفية الممولة للسد على انقسام إفريقيا، أكثر القارات انقسامًا بسبب الاستعمار القديم من قِبل أوروبا؟ وهي التي يجمعها مع دول شرق إفريقيا خط مياه ومصدر حياة واحد!

ختامًا، وهو ما لا يحتاج لتوضيح بناءً على تاريخ مصر؛ ألا وهي أم البلاد وغوث العباد فإنها “أكرمت العالم بسلامها وأمانها وحضارتها وترحيبها، فلن يبخل عليها الانتصار مهما كانت التحديات فهي ليست مِن خير الأجناد، بل هي خير أجناد الأرض سلامًا وحقًا ودفاعًا وحمايةً لا استعمارًا”. ولكن نحتاج لتوخي الحذر وتفهم الأوضاع جيدًا كي لا يستغل العدو الداخلي والخارجي ذلك.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Basma Mohammed

من صعيد مصر وأسعى أن اكون علي قدر اسمي 'بسمه

تعليق واحد

  1. ذلك المرة لايحالفك الحظ عزيزتى من الممكن ان يكون الموضوع اكبر من معرفتك للحياة او ليس لديك الخبرة الكافيه لكتابته كما انه لايتماشى مع العنوان وليس له به اى صله هو فقط لمعرفه الناس من مصر لكن لاصله له بالعنوان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق