سياسة و تاريخ

أي آفاق للشباب ضمن إستراتيجية صناع القرار؟

تعد مراكز اتخاذ القرار أقوى فاعل ضمن أجهزة الدولة لأن تكثلها يعد أقوى سلطة يمكنها أن تقرر مصير التنمية الاقتصادية، فبدون تنمية اقتصادية لا يمكن أن يكون هناك استقرار سواء سياسي، إجتماعي، نفسي أو إنساني بالدرجة الأولى، وهذا ما يطمح إليه الشاب العربي أو المواطن بصفة عامة، الوصول إلى حياة مستقرة و آمنة  تليق بإنسانيته ووجوده في هذا الكون، وهذا لا يكون إلا بتحقيق عدالة اجتماعية متوازنة متكاملة، دون أن نقع  في مقارنة بين حالة الغنى المفرط وحالة الفقر المدقع، وهذا ما أصبحت تنهجه المنظمات الدولية ضمن أولويات وإستراتيجيات عملها.

الشباب هم اللبنة والأساس الذي ينبغي أن تبنى عليه الدولة سياستها الاقتصادية لتنمية اقتصاد المجتمع، كما أنهم العمود الفقري الذي تتحرك عليه المؤسسات، فبدون الشباب لا وجود لاقتصاد حر مبني على الابتكار والتغيير الذي تطمح المؤسسات الوصول إليه في المستقبل.

نلاحظ في الوقت الراهن تزايد مهول من هجرة الأدمغة عبر طرق متعددة للانتقال من بلدانهم الأصلية إلى البلد المستقبل، ومن بين هذه الأشكال لجوئهم  إلى قوارب الموت، فأين هي مسؤولية هذا النوع من المؤسسات في هذا المجال للحد من هذه الهجرة والاستفادة من خبرة وتجارب شبابها، عوض خسارة طاقات كفأة التي تنتهي إما لدى دول أخرى تقدرها وتستفيد منها أو ينتهي بها الأمر في قاع البحر. ولعل السبب يرجع إلى الدولة ومن يمثلها أي صناع القرار( المؤسسة التشريعية، التنفيذية،…) الذين يتخذون القرارات ويصنعون السياسات التي ينبغي أن تسير بالدولة للاستمرار نحو مستقبل أفضل يحفظ الكرامة الإنسانية.

ونرى أن المؤسسات عامة ومراكز القرار خاصة من أهم القوى التي تعمل على خلق التنمية الاقتصادية واستثمارها عبر مشاريع ناجعة تحقق الاستقرار، سواء الأمني، السياسي الاجتماعي، الذي يطمح الشباب العربي الوصول إليه لتحقيق مكتسباته واحتياجاته الإنسانية.

لكن للأسف ليس هناك تفعيل على أرض الواقع من طرف مراكز اتخاذ القرار، التي تعمل على نهج سياسة تحدد مصير المواطنين ومتطلباتهم، بالرغم من وجود كثرة المساطر والوثائق إلا أن تفعيلها يبقى على الأوراق فقط وليس بالممارسة، وهذا الأمر يصعب تقبله من قبل الشباب، مما يجعلهم يلجؤون لسلوك بدائل أخرى تؤثر نتائجها على حريتهم بسبب تطرفهم وممارسة سلوكيات خارج إطار القانون هذا من جانب، ومن جانب آخر قد يصل بهم إلى مس حقهم في الحياة وفقدانها.

من هذا المنطلق ينبغي على مؤسسات مراكز اتخاذ القرار أن تنهج سياسات واليات للحد من البطالة وان تمكن الشباب اقتصاديا ليتمكنوا من خلق استقرار يمتعهم بحياة كريمة تليق بهم، وان لا يلجؤون إلى إهدار حياتهم في الأخير داخل  القوارب المميتة، والتقليل من أزمات الهجرة التي أصبحت تؤرق المجتمع الدولي ككل .

من الصعب أن يتخيل المرء ذاته بدون حياة كريمة تليق بمستواه خصوصا وأننا في الوقت الحاضر نرى بأن الدول العالم خصوصا العربية تعمل على نهج منظومة حقوق الإنسان و السمو بالكرامة الإنسانية قصد تحقق عدالة اجتماعية  منصفة، باعتبارها احد النظم الاجتماعية التي من خلالها يتم تحقيق المساواة بين جميع أفراد المجتمع، وكذا التعايش السلمي بعيش حياة كريمة بعيدا عن التحيز سواء في توفير فرص عمل متساوية، والرعاية الصحية، فرص تعليمية عادلة، و تمتع جميع أفراد المجتمع بحقوقهم السياسية وغير ذلك بغض النظر عن الجنس أو العرق أو اللغة أو الديانة أو المستوى …

 

برجاء تقييم المقال

الوسوم

منى دلوح

منى دلوح طالبة باحثة في سلك الدكتوراه في القانون العام بجامعة عبد المالك السعد -طنجة ، حاصلة على دبلوم الماستر في حقوق الانسان، موازاة مع مساري الدراسي فأنا ناشطة في العديد من الجمعيات منها مركز ليكسوس للدراسات القانونية والسوسيولوجيا، متطوعة بشبكة حقوق الانسان بمعهد بروميثيوس للديقراطية وحقوق الانسان، رائدة بالفضاء المدني... كذلك مشاركة في برامج تدريبية وتكوينية سواء على المستوى الوطني وكذا الدولي من بينها أكاديمية المجتمع المدني، منتدى شباب العالم في مصر، سفراء نوابك...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق