ثقافة وفنون

أين نقف؟!

النزعه الحضارية،أو التحيز الحضاري، أو الميل نحو الحضارة.

فى محاولات فهم حالة التداخل الزامكاني الذي  نعيشه، وفهم أسباب بقاءنا على وضعية الشموخ التاريخي المتأصل في الشخصية العربية، قد يتبين  أسباب دفعنا أنفسنا نحو الركود في الإنتاج الحضاري، فكل نظرة استهلاكه للماضي تداخلت ورؤية مستقبلية، قد عززت من انحرافنا عن المسار التصاعدذ نحو التأقلم مع أي حضارة قائمة كانت ومستنسخة، أو ذاتية منبعثة من ماضينا.

إن الفعل الحضاري يقترن بالميل نحو فعله، أو يتعلق  بنزعة تنتج الفعل الذي يتماثل والحركة الحضارية، لا الوقوف على مفاهيم شارحة بالبحث والتدقيق فقط بل بإحداث الحركة أيضا في إطار متكرر، ولعل الإمساك بالواقع المتضرر يعد بداية لإحداث الحركة المعاكسة له، من ثم تتبلور النزعة ويتشكل الميل نحو الفعل الحضاري، بينما المكوث في إختلالات التجارب السابقة لن يقودنا نحو فعل الحضارة  بل سيقوض  التفكير ويجعل محاولاتنا محاولات نحو فعل الفكر .

فى واقع الأمر كلنا مفكرون، كل بإستطاعته، لكن لسنا كلنا بفاعلون.

فغالب الفكر هو إلهام وجداني أو وحي كينوني أو استباق إدراكي، في حين أن العملية التفكيرية تدار بمقايس الهوى الذاتي، والذي يستقبل الفكرة ويحللها وينتج أشكالها وتنويعاتها والتي قد تختلف في اتجاهتها، بينما الفعل هو إنفعال في ذاته ونتيجة نهائية لا مرد متأخر لها ولابادرة إختبارية تسير أيضا في عدة إتجاهات، وما يضمن ضبطها وعدم إنحرفها في النهاية، هي الأفكار المتراصة من حيث المدى، والأفعال المتقاربة في الإحداث.

الوجه الحضاري

لصنع حضارة لأمر تكمن فى صعوبته حرفية، كتلك التذ صدقنا عليها من قبل، عبر ترتيب الأفكار ثم إحداث الأفعال، بذلك قد يتحقق أمرين الأول دفع الأفكار للتطور والتقدم والترقى لتصبو فعلا، والثاني تبلور  الرغبة في تكرار الفعل تقادما وتلاحقا.

فالمؤتمر من فكرة بحال الإحداث هو من سيحقق للوجه الحضارذ أفضليته عن أي وجه ليس حضاريا، فميل الأمم للتقدم لهو الوجه الموسوم حضاريا، والتقدم فذ ذاته مدلولا، فيستدل على المجتمع الغير متقدم بتخلفه، ويستدل على المجتمع المتقدم بوجهه الحضاري.

فى عالمنا العربى لا نفتقر إلى الأفكار، بل يعوزنا أن نمتلك النزعة التى بها نبدأ.

التدارك التاريخي الذي نمتلكه في عقولنا قد توقف زمنيا عند القرنين الرابع عشر والخامس عشر، فطبعت في عقولنا نزاهات الأقدمين وفتوحاتهم التنويرية وتغنينا بما تغنينا، والقليلون هم من تولوا مسؤولية الفكر ونزعته، لكن الدفة لن تقوى عليها قلة في حين أن الأكثرية تقدح من أثر الماضي وتمضي فى غياهب حاضرها.

والتدارك الحضارى لايتجزأ عن شقه التاريخي، فهو نتيجة ما كان حاضرا وأمسى تاريخا، كذلك محاولات البدأ في خلق المسار الحضاري يجب ألا تخرج عن ما يعرف بالتأصيل أو التراث، كذلك لا يسعنا أن نبدأ حيث اكتشاف النار والنقش على الحجر ، ولا يمكننا محو كل تاريخنا باستنساخ التجارب الغربية وتعريبها. أيضا لا يمكننا أن نشتري التقدم وندعي أننا نمارس التحضر.

التحضر ينتج فهل نحن نصنعه، لا تترك عزيزي القارئ هذه الصفحة دون أن تجيبني هل أنت أهل لصنع حضارة؟

إن كنت تستطيع معرفة مكان وقوفك فحتما أنت تستطيع إدراك زمن  حركتك.

رامى الحلبى

فنان تشكيلى كاتب رأى وباحث فى التاريخ

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى