ثقافة و فنون

أين تكمن قيمة الشخص؟ إليك آراء الفلاسفة

إذا تحدثنا عنك كإنسان بلغة الأرقام، فإنك لا تمثل إلا جزءا من ملايير البشر في الحقيقة، لكن هل يمكن اعتبار ذلك معيارا لقياس قيمة الإنسان في الكون أم هناك معايير أخرى؟

إن الإنسان له أكثر من وظيفة في هذا الكون، سواء في وجدانه أو في عقله، و قد تحدث العلماء و المتخصصون في التنمية الذاتية كثيرا في هذا المجال، و خلصوا إلى أن كل فرد له دوره في توازن هذا الكون.

إذا رجعنا إلى الفلاسفة على وجه الخصوص سنجد الفلسفة تعطي القيمة للشخص بغض النظر عن محدد القيمة لدى كل فيلسوف، فمنهم من أعطى الأولولية للأخلاق و منهم من أعطاها للمجتمع.

فالأخلاق محدد القيمة بالنسبة لهم باعتباره المصدر الذي يستمد منه الإنسان قيمته في المجتمع، و كذا بوصف الإنسان غاية في ذاته و قيمته لا تكون مشروطة بمصلحة معينة تجعل قيمته تنتهي عند انتهاء المصلحة، و أنه ليس بشيء أو موضوع، فالإنسان شخص له عقل و إحساس، أما الأشياء و المواضيع لا تتميز بذلك، وذلك بكونها لا ترتبط إلا بمجموعة من الميولات التي تجعل الإنسان ينجذب إليها لتحقيق هذه الميولات فحسب.

أما الجزء الثاني الذي ربط قيمة الشخص بالمجتمع، فذلك راجع إلى كون هذا الأخير ينتمي إلى طبقة معينة و إلى حيز اجتماعي محدد يضبطه بمجموعة من الضوابط الاجتماعية كالدين و القانون و العرف.

نجد “إيمانويل كانط” ضمن الفلاسفة الذين يعطون القيمة للشخص، و يعتبرها هذا الأخير مستمدة من الجانب الأخلاقي بكونه يتميز بالعقل و الكرامة و القيمة.

و نجد “توم ريغان” بدوره يؤيد هذا التصور و لكن يختلف في المحدد، و بالنسبة له فالعقل لا يحدد قيمة الشخص،    و ذلك لكون وجود مجموعة من الأشخاص ذوي إعاقة ذهنية أو الأطفال في حد ذاتهم لا يتميزون بكونهم عاقلين،  و رغم ذلك فهم يظلون يستحقوق إعطاءهم القيمة، و لذلك فلا يمكن اعتبار العقل محددا لقيمة الإنسان و إنما الاستشعار حسب توم ريغان هو من يحدد القيمة الإنسانية باعتبار كل إنسان يستشعر و يحس بالفرح إذا لبينا ما يحب و يحس بالألم و الحزن إذا قمنا تجاهه بما يكره، فهذا ما يجعله يستحق أن تعطى له قيمة.

و نجد من يرى من الفلاسفة أن القيمة لدى الشخص يستمدها من المجال الاجتماعي بالدرجة الأولى، و أبرز من قال ذلك “إيمانويل مونيي” الذي عرف الشخص بالكائن المتميز بالإبداع و شخصية فريدة غير قابلة للوصف، و يكتسب قيمته بواسطة الإبداع و التواصل و الانخراط مع الغير، و يؤيد “جي روشي” هذا التصور الذي يعطي القيمة للشخص انطلاقا من المجال الإجتماعي، لكن حسب “روشي” ليس بالإبداع في حد ذاته، و إنما إثر عوامل الثقافة و التنشئة الاجتماعية.

مهما اختلفت الآراء و التصورات حول محدد القيمة لدى الشخص فإنها لاتختلف في كون الإنسان ذو قيمة في المجتمع و في الكون، و هنا نجد العالم “ماسلو” في هرمه المشهور “هرم ماسلو” يصنف الحاجة إلى التقدير والإحترام ضمن حاجات الإنسان الخمس في حياته، و تأتي الحاجة للتقدير قبل الحاجة إلى تحقيق الذات، مما يبين أهمية قيمة الشخص في تحقيق اكتفاء الذات.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق