أخبار متنوعة

أين السبيل: أطفال بلا أمل

“أمي ميتة وأبي في المستشفى”

كان ذلك جواب حنان ابنة الثالثة عشر سنة عند سؤالي عن سبب عملها في هذا الجو البارد، وكانت واقفة بمفردها عند احد اخطر تقاطعات اربد،

“هل تذهبين للمدرسة؟”

“لا مابروح المدرسة، امي ميتة” وكانت الكلمات تخرج بصعوبة كذلك من فمها لان اسنانها الامامية كلها متكسرةٌ، ومن الواضح حاجتها الطارئة للعناية الصحية. تبيع حنان العلكة بنكهتي الفراولة والقرفة، الاربع حبات بخمسة قروش أو “شلن” على تقاطع شارع الثلاثين لتعيل والدها الذي يحتاج هو الاخر لعناية صحية ويقطن في المستشفى، وفي الوقت الذي يذهب فيه ابناء الثالثة عشر الى مدارسهم صباحا، تذهب حنان الى شارع الثلاثين حاملة صندوق العلكة وتستمر بالبيع حتى الليل، وعندما سالتها عن المدة التي قضتها في العمل في بيع على الاشارات اجابت “ من زمان كثير”

عمالة الاطفال شكل من أشكال الاتجار بالبشر -ليندا كلش، مديرة جمعية “تمكين” للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان

وعن نص قانون وزارة العمل، جاء في المادة ٧٣ لعام ١٩٩٦ وتعديلاته ، لا يجوز بأي حال تشغيل الحدث الذي لم يكمل السادسة عشرة من عمره بأي صورة من الصور، حنان مازالت في الثالثة عشر من عمرها.

أطفال بلا أمل

أحد تفرعات شارع الثلاثين

زيادة عمل الاطفال بنسبة 130%

أطفال بلا أمل

لم تعد رؤية عمل الاطفال شيئا غريبا، فما ان تمشي عشر دقائق في اي اتجاه في شوارع اربد حتى تجد طفلا اول اثنين يعملون بشتى المجالات، فبعد اقل من عشر دقائق من المشي على احد الشوارع الرئيسية حتى وجدت طفلا يقدم القهوة ويعمل على اخذ الطلبات من السيارات ويحمل بيده صينية عليها ثلاثة كؤوس من القهوة ويمشي مسرعا ليوصلها لاحد السيارات، لم يكن لديه وقت حتى لاساله عن اسمه. مشيت بعدها لاقل من عشر خطوات فوجدت رامي على بسطة يبيع بعض العاب الاطفال التي من المفترض ان يلعب بها لا ان يبيعها تحت البرد.

ورامي يبيع منذ سبع سنين، لكن المصيبة ان عمره اثني عشر سنة، وعندما ابديت تعجبي من المدة التي استمر بالعمل بها، فهو يعمل منذ عمر الخامسة، اخبرني انه كان ياتي مع اخيه الاكبر الذي كان في الثالثة عشر من عمره حينها. وعلى الرغم من عمله اليومي فإن رامي مازال يدرس في المدرسة، ويبدأ عمله عصرا ويستمر الي منتصف الليل، اي انه يعمل لاكثر من ثمان ساعات متواصلة، كل هذه المحادثة كانت على انغام اغنية اطفال وكانت كاشارة إلى أن هؤلاء الاطفال لم يحصلوا على شيء من الطفولة الا بعض الاغاني الشهيرة.

وقد بين مدير إدارة حماية الأسرة والأحداث، العقيد فراس الرشيد، أن الأردن بدأ مبكرا بإنشاء منظومة لحماية الأسرة، تعمل على تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية للأسر، وتحسين التشريعات والسياسات المتعلقة بحماية الطفل، وكذلك رفع درجة الوعي والثقافة المجتمعية في هذا المضمار.

عضو اللجنة التوجيهية في التحالف الوطني (جوناف)، المديرة التنفيذية لمركز تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، ليندا كلش، قالت، إن بعض التشريعات تكون حبراً على ورق، ولا تحمي الأطفال بشكل كاف، مطالبة بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، خصوصا من هم أقل من سن 16.

ثم اخذ بعدها رامي يشرح لي العابه المفضلة بكل براءة، ويخبرني مدى براعته باحدى الالعاب الالكترونية المعروفة(free fire)، وانه يفضلها على اللعبة الاخرى المنافسة (PUBG).

وكان قد حذر خبراء في المرصد العمالي الأردني من زيادة عمالة الأطفال في الأردن جراء أزمة فيروس كورونا المستجد، وأشاروا إلى العوامل الأساسية التي تزيد عمالة الأطفال التي تفاقمت بشكل خلال الأشهر الستة الماضية. وجاء خلال جلسة حوارية نفذها المرصد العمالي الأردن التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش الألمانية لمناقشة ورقة حملت عنوان: “عمالة الأطفال في ظل أزمة كورونا المستجد”. وعملت الورقة على تقسيم الأطفال إلى شريحتين، الأولى تتمثل في الأطفال دون سن 16 عاما، ويحظر تشغيلهم بأي شكل من الأشكال، والشريحة الثانية تتمثل في الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين (16–18) عاماً، يسمح بتشغيلهم في مهن غير خطرة وغير مضرة بالصحة، وأكدت الورقة أن جائحة كورونا زادت من معدلات الفقر، الأمر الذي سيؤدي الى زيادة دخول المزيد من الأطفال الى سوق العمل،

وأظهر المسح الوطني لعمالة الأطفال الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية عام 2016، أن نسبة عمالة الأطفال في الفئة من 5 إلى 17 عاما بلغت 75.982 ألف طفلا، بينهم 8868 طفلة تعمل بنسبة تصل إلى 11.6%، الأمر الذي مثل زيادة بنسبة 130 بالمئة عن عام 2007–2008 حيث كان عدد الاطفال العاملين في ذلك الوقت هو ٣٣,٠٠ ألف طفلا.

وتوقع تقرير أصدره بيت العمال الأردني، زيادة عدد الأطفال العاملين في المملكة بنسبة 25% عما كانت عليه في آخر مسح إحصائي تم في عام 2016، وأن يكون عدد الأطفال العاملين قد ارتفع في عام 2021 إلى حوالي 100 ألف طفل عامل بعد أن كان عام 2016 حوالي 76 ألفا.

ومن جهته أكد رئيس وحدة حماية الأطفال في اليونيسف، ماريامبيلاي ماريا سيلفام، على أهمية حماية حقوق الطفل، موضحا ارتفاع معدلات عمل الأطفال وزيادة العنف تجاههم.

من اربد الى دير العلا

“يبدأ الأطفال العمل في المزارع حول سن الثالثة عشرة” تقول سمية. -دلال سلامة(أربعة أجيال من الباكستانيين)

وأصدرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية والمجلس العربي للطفولة والتنمية بيانا مشتركا أكدوا فيه على أن “قضية عمل الأطفال كانت ولا تزال تتبوأ أولوية على أجندة أعمالنا، باعتبارها قضية تمثل انتهاكا صارخا لحقوق الأطفال، وسببا رئيسيا في إعاقة تعليمهم ونموهم نفسيا وجسديا وعقليا”.

وصرحت الأمينة العامة للمجلس الأعلى للسكان في الأردن، عبلة عماوي، في بيان صحافي عن توزيع الأطفال العاملين حسب الجنس، وكان بعضا مما أشارت إليه أن نسبة الأطفال الذكور بلغت 3.24 في المائة من مجمل الأطفال في الفئة العمرية (5–17 سنة)، مقابل 0.45 في المائة للإناث. أما حسب الجنسية فقد بلغت النسبة بين الأطفال الأردنيين 1.75 في المائة، مقابل 3.22 في المائة بين الأطفال السوريين، و1.98 في المائة بين الأطفال من الجنسيات الأخرى.

أطفال بلا أمل

السعي المجهول

أطفال بلا أمل

عربة أسعد

وكثير من الاطفال المتضررين هم من اللاجئين السوريين، فهذا أسعد(فضلت ان استخدم له اسما مستعارا) يبيع الفول والترمس والذرة على عربة متنقلة، يخبرني بان لا طموح له في الدراسة أو غيرها، وهو يذهب للمدرسة ولكن لا يظن بأن له مستقبل مشرق، فعندما سألته اذا ما كان يفكر في دراسة تخصص معين، قال:

انا ساخترع الذُرَة، هذا ماسافعله” وضحك بعدها ببراءة الاطفال.

فعمره مازال “اربعطعش… ثلاطعش ونص”

وبعدها اخذ يخبرني عن امر يزعجه وهو ان هاتفه لاتتجاوز مساحته 16 جيجا بايت، مما يجعل لعب (بابجي) صعبا للغاية بالنسبة له،

غالبية الأطفال العاملين ينتمون إلى أسر فقيرة، تدفعهم حاجتهم لإخراج أطفالهم من مقاعد الدراسة، أو التغاضي عن تسربهم من المدارس بهدف المساهمة في توفير مداخيل إضافية تساعد هذه الأسر على تلبية حاجاتها الأساسية.

وكانت قد اجرت منظمة العمل الدولية عام 2014 دراسة ميدانية حول عمل الاطفال في القطاع غير النظامي في الاردن وقد شكل هذا القطاع عام 2010 مايوازي 44% من اجمالي القوى العاملة في البلد. وكان ينمو بمعدل أسرع من معدل نمو القطاع النظامي. وتبين أن الاطفال العمال -على حد تعبيرهم- يعملون في الشوراع او في قطاع الخدمات، أو عن طريق تقديم الطعام والشراب في المطاعم، أو يعملون في صنع القهوة والشاي في المقاهي، أو كعمال تنظيف، أو كمساعدين في المحال التجارية.

وقد أفاد نحو 73% من الأطفال المجيبين انهم يعملون لستة او سبعة ايام في الاسبوع، كما وأفاد 64% منهم ان عدد ساعات عملهم يتراوح بين 4 و8 ساعات في اليوم.

في حين أن قانون العمل الأردني يمنع تشغيل الحدث إذا لم يكمل السادسة عشرة من عمره بأي صورة من الصور، كما يمنع تشغيله في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة قبل بلوغ الثامنة عشرة، وعلى أن لا تزيد ساعات عمله على 6 ساعات، وأن لا يتم تشغيله ليلا وفي الأعياد والعطل الرسمية والأسبوعية.

وعندما اخذ يشرح لي عن حالته ووضع عائلته، جاء شخص بسيارة سوداء يحاول ركن سيارته، فوقف امام الرصيف الذي ينصب اسعد عربته عليه، وبعد ان نظر الرجل الى اسعد عدة نظرات دونية، طلب منه اسعد بان يركن سيارته في الشارع المجاور، لكنه لم يلق له بالا، و أمره بأن يبعد عربته عن الرصيف كي يقوم هو بركن سيارته فوق رصيف المشاة! ثم قام بتقديم كاس ذرة واخبرني بانه يصنع افضل ذرة في اربد، ثم سالني اذا كنت اعرف عن سعر الايفون 6، وعندما سالته عن سبب اهتمامه بهذا الهاتف، اخبرني بانه يحلم بان يحصل عليه يوما ما، وانه سيشعر بسعادة بالغة لو تمكن من ان يمتلكه.

ويتقاضى الاطفال اجرا يتراوح بين 4 و7 دولارات اميريكية في اليوم ويتم الدفع نقدا لهم، الا ان نحو 13% من الاطفال المجيبين افادوا انه لا يتم دائما دفع اجورهم كاملة، أما بالنسبة لاصحاب العمل فان نسبة 83% منهم لاتجمعهم اي صلات عائلية بالاطفال الذين يعملون لديهم.

الجهود الحكومية

ويرى أنّ رقم الأطفال العاملين المذكور، هو الحد الأدنى من الرقم المتوقع، لافتًا إلى أن نسبة البطالة في الأردن عالية جدًا وغير مسبوقة. ويؤكد مدير بيت العمّال الأردني للدراسات حمد أبو نجمة أنّ القانون الأردني يحظر عمالة الأطفال قبل سن الـ 16 عامًا، كما أنه يمنع العمل بين 16 و18 عامًا في المهن الخطرة، انسجامًا مع المعايير الدولية. ويشير إلى أن المشكلة هو عدم تنفيذ هذه القوانين بحد ذاتها. كما يرى أبونجمة أن هناك حاجة ماسة إلى تحديث البيانات الخاصة بعمل الأطفال لقياس مدى الأثر الذي سببته الجائحة، حيث لا تتوفر سوى أرقام المسح الوطني لعمل الأطفال عام 2016، الذي كان يشير إلى أن عدد الأطفال العاملين في الفئة العمرية (5–17 سنة) كان يبلغ حوالي 76 ألف طفل، منهم حوالي 70 ألف طفل يعتبر تشغيلهم مخالفا للقانون، يعمل ما يقرب من 45 ألف منهم في أعمال تصنف بأنها خطرة وفق معايير العمل الدولية وقانون العمل.

كما أكد على هذه النقطة وزير العمل يوسف الشمالي، وأضاف بأن الحدث لا يتم تشغيله ليلا وفي الأعياد والعطل الرسمية والأسبوعية، وأكد الشمالي على ضرورة تعاون وتضافر جهود كافة الجهات المعنية الحكومية وغير الحكومية للحد من عمل الأطفال، مؤكدا على أهمية دور المجتمع والأسرة وكذلك أصحاب العمل في الالتزام وتطبيق كافة التشريعات ذات العلاقة التي تحفظ حق الطفل في التعلم وسحبه من سوق العمل وتأهيله لإعادته إلى مكانه الطبيعي وهو مقاعد الدراسة. كما نوه الوزير إلى أن الوزارة نفذت في العام 2020 ما يقارب (11952) زيارة تفتيشية تم الكشف فيها عن (503) حالات لأطفال عاملين، وتحرير (265) إنذارا و(79) مخالفة بحق أصحاب عمل.

ومن أذرع الوزارة وحدة عمل الأطفال التي أسست عام ١٩٩٩م ، ومركز الدعم الاجتماعي في ماركا الذي انشأ عام ٢٠٠٨م. تقول مديرته السيدة روان عيدة” مركزنا منفرد من نوعه في الأردن ، فلقد استطاع بما يقدم من خدمات سحب أعداد كبيرة وبشكل جزئي من سوق العمل، فالمركز المدعوم من الصندوق الأردني الهاشمي للتنمية والتشغيل ووزارة العمل يقدم خدمات تعليم غير نظامي، ودعم نفسي واجتماعي، وتشغيل للأهالي، كما ويقوم بمسوح ميدانية دورية؛ لغاية رصد الحالات، غير أنه يعاني من تكاليف تشغيلية للمواصلات.

ولكن احد النقاط الايجابية التي استطاعت الوزارة تحقيقها هي ان الاردن تسجل ادنى معدلات عمل الاطفال في الدول العربية (1% في الفئة العمرية 5–14- 5.6% في الفئة العمرية 15–17)

كما أضاف الوزير أن الوزارة نفذت منذ بداية العام الحالي 2021 حتى نهاية شهر أيار الماضي (6658) زيارة تفتيشية كشفت عن (236) حالة طفل عامل واتخذت إجراءات قانونية بحق أصحاب العمل تمثلت بتحرير (133) إنذارا و(45) مخالفة وإطلاق حملتين متخصصتين ركزتا على القطاعات الأكثر تشغيلا للأطفال.

بدورها، أوصت جمعية تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان بتشديد العقوبات على مشغلي الأطفال، وتمكين أنظمة الدعم النفسي الاجتماعي للأطفال العاملين لمساعدتهم على التفاعل في البيئة التعليمية، إلى جانب ذلك تأسيس قنوات شكاوى آمنة يمكن الوصول إليها من قبل الأطفال العاملين. ودعت كذلك إلى زيادة عدد مراكز المتسربين والتعليم غير النظامي لتغطي الأعداد المتزايدة من المنسحبين والمتسربين من المدارس.

تاثير العمل على صحة الاطفال النفسية والجسمية

وقالت مديرة تطوير الأعمال والاتصال في مشروع الأمل، فرح سماوي، إن الأطفال كانوا أكثر هشاشة في المنطقة العربية، خلال كورونا، فهناك نحو 40 مليون طفل يعانون من الصدمات والصعوبات في العالم. ولفتت إلى أن كثيرا من الأطفال يعانون من مشاكل نفسية، بالتزامن مع وجود نقص شديد في أعداد الأطباء النفسيين والقدرة للوصول إلى هذه الخدمات.

ومن الآثار المترتبة على عمالة الأطفال، حرمانهم من الحصول على التعليم اللازم، كما يحرم العمل الطفل من التمتع بطفولته، ويعرضه لظروف صعبة لا تناسب حالته الجسمية والعقلية، وقد يتعرض لأمراض العمل وأخطاره المترتبة على عمله في بيئة قد تكون ملئية بالمواد الكيميائة والمخاطر الميكانيكية والأبخرة والأتربة، مايزيد من فرص الاصابة بأمراض الحساسية. كما تتفشى بعض العادات والظواهر السيئة بين الصغار، مثل التدخين وتعاطي المخدرات. وأحد نتائج عمل الأطفال هو أن يتم انتهاك حقوق الطفل العامل على أيدي أرباب العمل، واستغلاله بالعمل ساعات طويلة.

المعضلة

نحن الآن نمشي في الشارع، ووجدنا على جانبه طفلا يبيع بضاعة ما، هل نشتري منه؟ هل نشتري منه إذا احتجنا للبضاعة التي يبيعها، أم يجب ألا نشتري من الأطفال كي لا نشجعهم على العمل؟ هل سيتوقفون عن العمل ويبدؤون بالالتحاق بالمدارس بشكل أكبر إذا لم يشتر منهم أحد؟ أم سيبحثون عن طريقة أخرى لكسب المال، قد تعرضه لمزيد من المخاطر؟ أم هل نشتري منهم حتى ولم نكن نحتاج لما يبيعونه لمساعدتهم على التغلب على ظروف الحياة وتمكينهم بالكلمة الطيبة والتعامل الحسن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى