مقالات

أيام الحظر ولياليه

منذ بداية جائحة كورونا اتخذت العديد من الدول منذ شهر مارس الماضى العديد من الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجد، لحماية مواطنيها من أي أخطار قد يتعرضون لها، و من تلك هذه الإجراءات حظر التجوال، والذى تفاوتت مدته أو فترته من دولة لأخرى، ولكن ما لفت نظري هو أن معظم هذه الدول ركزت في أن يكون الحظر في الفترة المسائية وحتى بداية صباح اليوم التالي وكأن فيروس كورونا كائن ليلي في أيام الحظر يسهر في المساء وينام في الصباح، فتخشى الحكومات أن يتربص الفيروس اللعين بأحد مواطنيها أثناء رجوعه من العمل أو سيره في الشارع أو ذهابه قضائه لبعض احتياجاته مساءً فيقابله الفيروس ويصيبه.

وإذا ذهبنا للمشهد المصري نجد أن الحظر قد تقلصت فترته منذ أن بدأ في شهر أبريل 2020 و حتى الآن يونيه 2020 فقد كان فى البداية يبدأ من السابعة مساءً ثم في التاسعة مساءً أيام شهر رمضان ثم أيام العيد من الخامسة وبعد إجازة العيد من الثامنة مساءً، وحتى الساعات الأولى من الصباح الباكر وحاولت مرارًا و تكرارًا أن أجتهد لأعرف المغزى من اختيار وقت الحظر ولماذا في أغلب الأحيان يبدأ من بعد غروب الشمس ويمتد حتى شروقها، ولكني لم أجد أى تفسير و أى مبرر منطقي لذلك.

بل على العكس أرى أن هذا الحظر لم يقلل نهائيًا من الإصابة بالفيروس ونقل العدوى كما كان يدعي البعض، بل أن المواصلات أصبحت تكتظ بالمواطنيين لاسيما في الساعة أو الساعتين التي تسبق بداية وقت الحظر لحرص المواطنيين من العودة لمنازلهم قبل وقت الحظر، حتى لا يتعرضون للغرامة التي أقرتها الحكومة المصرية بمبلغ 4000 جنيهًا مصريًا، وفي هذا الزحام كانت الكارثة تحدث حيث أن الزحام يعد بمثابة التربة الخصبة لنقل العدوى وانتشارها، خاصةً وأن ارتداد الكمامة لم يكن اجبارى وقتها.

عامةً أعتقد أن إجراء حظر التجوال لم يكن موفقًا منذ البداية والدليل على هذا أن كثيرًا من الدول التي طبقته بدأت في تقليل ساعاته سريعًا ومنهم من قام بعد ذلك بإلغائه بالفعل نظرًا لعدم جدواه، وتسببه في تعطيل حياة المواطنيين وأرزاقهم وزيادة عدد البطالة بشكل واضح، وتراجع اقتصاد الدول بشكل عام، مما جعل بعض الدول متعثرة في توفير احتياجات مواطنيها أيام الحظر وهذا ما دفع العديد من الدول إلى التوجه لإلغاء الحظر لإعادة تشغيل عجلة الإنتاج مع التأكيد على اتخاذ الإجراءات الوقائية والإحترازية.

ونحن اليوم في السادس والعشرون من يونيو وقد طالعتنا الحكومة المصرية على لسان معالي رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي منذ 3 أيام ببعض القرارات التي من شأنها تخفيف تلك الإجراءات على المواطنين والتي سيتم العمل بها ابتداءً من غد السبت الموافق السابع والعشرون من يونيو 2020 و تلك القرارات هي:

  • إعادة فتح المطاعم والمقاهي اعتبارًا من السبت المقبل.. بطاقة 25%.. مع منع الشيشة.
  • غلق المحال والمولات من التاسعة مساءً بدلاً من السادسة.
  • غلق المطاعم والمقاهى فى العاشرة مساءً.
  • استمرار غلق الحدائق والمتنزهات والشواطئ.
  • استمرار عمل وسائل النقل الجماعى حتى منتصف الليل.
  • عودة الصلوات الخمس بالمساجد اعتبارًا من السبت.. مع تعليق الصلوات الرئيسية.
  • إعادة فتح المسارح والسينمات اعتبارًا من السبت المقبل.. بطاقة 25%.
  • إلغاء حظر التجوال مع فرض الإجراءات الاحترازية.

وعندما تابعت هذه القرارات وجدت نفسي مندهشًا أمام بعضها ولم أجد لها تفسير فكيف يسمح للمواطنيين بالذهاب للمطاعم والمقاهى والمسارح والسينمات والتي تعتبر أماكن مغلقة نوعًا ما ومعدل انتقال العدوى فيها يكون سريعًا في حين لا يسمح لهم بالذهاب للشواطئ والمتنزهات والحدائق والتي تعتبر كلها أماكن مفتوحة ومُشمسة ومتجددة الهواء.

ومما زادني حيرة عندما تابعت قرارات معالي وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، اليوم الثلاثاء، بعد اجتماعه بقيادات القطاع الديني، لوضع القواعد والضوابط المنظمة لإعادة فتح المساجد تدريجيًّا للصلوات الخمس، ووجدت نفسي أتوقف عند بعضها محاولًا مقارنتها بقرارات معالي رئيس الوزراء أو ربطها بها ولكنىي لم أجد اجابة، و من هذه القرارات التي حيرتني:

قرار (عدم فتح دورات المياه نهائيًّا، وغلقها غلقًا تامًا) فماذا يفعل المواطن إذا جاء وقت الصلاة وهو في الشارع وأراد أن يدخل المسجد ليجدد وضوئه ويصلي؟

و كذلك أيضًا قرارات:

  • عدم فتح دور المناسبات نهائيًا وعدم السماح بدخول الجنائز أو صلاة الجنازة، أو عقد القرآن أو أي مناسبات اجتماعية.
  • عدم فتح أي أضرحة أو مقامات نهائيًا أو فتح الأبواب المؤدية إليها.
  • استمرار تعليق صلاة الجمعة لحين إشعار آخر.
  • عدم فتح مصليات السيدات.
  • عدم إقامة أي دروس أو ندوات أو مقارئ أو أنشطة (سوى أداء الصلوات الخمس فقط).

فلماذا لم يوضع لها نسبة مثلًا أسوة بالنسبة الموجودة في قرار رئيس الوزراء الخاص بالمقاهي والمطاعم أو السينمات والمسارح مثلا؟

و أخيرًا أود أن أقول أن جائحة كورونا هي جند من جنود الله عز وجل أراد الله بها أن يستفيق عباده من خلالها في شتى أنحاء المعمورة لما فعله الإنسان بأخيه الإنسان من قتل وتشريد وظلم وفساد وكذب وشهادات زور وتلفيق التهم ورمي المحصنات وغيبة ونميمة وبهتان و…..و……

فقد قال تعالى “وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير.{الشورى:30}. وقال تعالى} ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.{الروم:41}. فبالتوبة والاستغفار يكشف البلاء بإذن رب الأرض والسماء، و لتعلم أخى الحبيب {ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة”.

ولكي تنقضي عنا هذه الغُمة بعد أن انتهينا من أيام الحظر لابد من التعاون جميعًا في الإلتزام بالإجراءات الاحترازية المدروسة جيدًا والتقرب إلى الله عز وجل بكافة الأعمال الصالحة والأقوال النافعة، لعل الله يرفع عنا هذا البلاء والابتلاء.

فاللهم ارفع عنا البلاء والابتلاء وأجرنا في مصيبتنا. اللهم ارفع غضبك ومقتك عنا يا رب، اللهم كن لنا ولا تكن علينا فإنك أنت الرحمن الرحيم.

اقرأ أيضًا :

هل عرفنا أنفسنا في زمن الكورونا ؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ياسر بدرى

ياسر بدرى - كاتب صحفى - استشارى حماية الأطفال المعرضين للخطر - استشارى تدريب و بناء قدرات المتطوعين بالجمعيات الأهلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق