مدونات

أوروبا.. من عناق الراعي إلى عناق الدب

أوروبا العاشقة الدلوع المتغنجة، تتمرد على راعي البقر الأمريكي ولم تعد تراه حاميها أو لم تعد تراه أهلاً لأن يحميها، هي تنظر إلى الدب الروسي تغازله تحاول أن تحتمي به الآن، تثور ثائرة راعي البقر فيحرك تابعيه هنا وهناك.

الصين اختطفت منه مسدسه الأمريكي البارع في القنص، وأعطته مسدساً صنع في الصين لا يطلق رصاصاً بل رشات من ماء.

عالم متعدد الأقطاب هل يعني أن أوروبا ستحمي نفسها بنفسها؟ هل يعني أنها ستطلق الكل شرقا وغربا؟

لا، فلابد لأوروبا أن تميل إلى الأقوى كما مالت من قبل، فمن تميل إليه أوروبا يحكم الدنيا، والدب الروسي يتقدم كطاووس، يقول لها أنا حاميك الآن، سأقدم لك صداقًا هو ماس من أفريقا، وبقرة حلوب عربية، ورأس مغامر يريد الانعتاق من قيم البيض المتفوقين.

إن كان راعي البقر قدم لك العراق وصدام، فأنا سأقدم لك تركيا وأردوغان، سأسكت مغامراته، صولاته، وجولاته، وتعود تركيا إليك تتمسح الوصول، وتتوسل الدخول إلى اتحادك.

في خضم المساومات ستظل أفريقيا تعمل في رق لتطعم أوروبا، وتزين جيدها الجميل بحلي ماسية وذهبية، وستظل بقرة العرب تنتج نفطاً، وأولادها لا يجدون حليبًا إلا ما يستوردونه مجففًا من شركات أوروبا، وستظل الصين ترعب أوروبا، وسيظل الدب الروسي حامياً إلى إشعار اخر.

أما راعي البقر الذي تستهويه الأفلام، فسيتقمص أدوار بروس ويليس وسيعانق الجعة والويسكي، إلى أن تأتيه أوروبا مخبرةً إياه أن الدب فشل في حمايتها، وأنتم تعلمون بقية الأفلام الأمريكية، ينتفض البطل ويبيد الكل من أجل حبيبته الشقراء ذات الأصول الأوروبية، وصاحبة الأسماء العبرية.

في هذا كله سيظل المغرب والجزائر يتصارعان في ذات القسم الابتدائي يرافقهما تلميذ قصير لا يكاد يرى، لا قوة له ولا رأي، يجلس بينهما في المقعد، ويزاحم الاثنين فلا يجعلهما ينتبهان إلى الدروس وأخذ العبر، فتجدهما دائمي السقوط والتكرار في القسم نفسه والمدرسة نفسها، الكل من حولهما نجح وينجح، وصار معلمًا ومدرسًا ومديراً، إلا هما وبنو العرب حولهما لا يزالون في الابتدائي، أسقف القسم تتساقط عليهم ولا يزالون في الابتدائي، حتى سور المدرسة تآكل وصارت الساحة مرتعاً للنعاج ترتع وتمرح، واختلط الكل فلا هيبة مدرسة نراها ولا مرعى هو يستفيد منه العامة.

هم لا يزالون في الابتدائي، فالعرب كلهم يغنون كل عام، وكل دورة، في جامعة العرب أغنية مدرستي الحلوة، مدرستي الحلوة، فيها تربينا فيها بقينا، ننتقد بناءً وحبًا في أوطاننا نريد لها الخير، وسنظل كذلك حتى تنهض وننهض معها أو نموت دونها، فتبقى الكلمات شواهد على قبورنا، شاهدة أننا تكلمنا وحاولنا.

سنموت لنذكر ولن نموت لنقبر، ولن نرضى أن تصمتنا القبور، هي الكلمات ستظل حية مسبحة بخالقها، ومنهضة لهمم اللاحقين للخروج من الأقسام الابتدائية، وإنا لخارجون ولو كنا جثثا هامدة، سنحييكم من قبورنا على نصر إن لم نحضره بأبداننا سنشهده بأرواحنا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

malik2019

كاتب وباحث مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق