سياسة وتاريخ

آخرها كورونا.. أوجاع القارة العجوز تتزايد

منذ أواخر العام الماضي، والأزمات لا تنفك تحاصر أوروبا من كل حدب وصوب، وبدلاً من أن تقل هذه الأزمات، إذ بها تزداد وتصيب شعوب القارة بالهلع والترقب، وتدفع حكوماتها للبحث عن حلول دون جدوى، برغم كون هذه الحلول أقرب إلى المسكنات منها لاستئصال المشكلة جذرياً.

كانت فاتحة هذه المشاكل التي تحولت لأزمات مزمنة قمة الناتو في كارديف عاصمة مقاطعة ويلز البريطانية بين الثالث والرابع من ديسمبر 2019، وبدلاً من أن تكون قمة للتعاون بين الحلفاء، كانت قمة للخلافات؛ إذ احتد فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على بعضهما بعدما اتهم ماكرون أردوغان بانتهاك السيادة السورية بعملية نبع السلام، فاتهمه أردوغان بالخلل في قواه العقلية بعدما صرح ماكرون قبل القمة أن الحلف الأطلسي يعاني موتاً سريرياً.

وكعادة الرئيس الأمريكي الذي لا يدع حدثاً يشارك فيه يمر دون أن يترك بصمته، وضع ترامب بصمته الهزلية والمضحكة في آن على القمة الأطلسية، بعدما طالب حلفاءه الأوروبيين بزيادة إنفاقهم داخل الحلف، مستشهداً بالانصياع السعودي الذي يتجلي في دفع الملك السعودي لكل ما يأمره ترامب بدفعه مقابل حمايته، فقد ولى زمن الحماية المجانية.

وقبيل انتهاء أعمال القمة الاستثنائية الخاصة بمرور سبعين عاماً على إنشاء الناتو، أسدل ترامب الستار على أعمال القمة مبكراً، بعدما غادر دون حضور الاجتماع الختامي، وذلك رفضاً منه لما بدر من سخرية بقية قادة الحلف من إطالته لكلمة مؤتمر الصحافي الخاتمي بعد اجتماعه بماكرون.

بعدها بفترة كانت أوروبا على موعد مع الانتخابات العامة البريطانية، والتي انتظرها قادة الاتحاد الأوروبي على أحر من الجمر أكثر حتى من البريطانيين أنفسهم؛ لمعرفة مصير اتفاق خروج لندن من الاتحاد، وتنفس الأوروبيون الصعداء بعدما فاز بوريس جونسون زعيم حزب المحافظين برئاسة الحكومة؛ ليطمئن الأوروبيون أن خروج بريطانيا سيكون وفق اتفاقهم السابق مع جونسون في أكتوبر 2016، وهو ما تحقق بالفعل بخروج بريطانيا من الاتحاد في الحادي والثلاثين من يناير 2020.

ثم تأزمت الأمور بين بروكسل، حيث مقر الاتحاد الأوروبي وأنقرة بعدما فتحت الحكومة التركية منافذها البرية والبحرية مع اليونان عضو الاتحاد المجاور لأنقرة؛ عقاباً للأوروبيين على عدم الوفاء بالتزاماتهم في اتفاق اللاجئين قبل سنوات أربع، مما دفع رئاسة الاتحاد لتهديد تركيا بعواقب وخيمة إذا تنصلت من الاتفاق وأغرقت أوروبا باللاجئين.

وكانت الضربة القاضية بوصول الفيروس الصيني القاتل كورونا إلى الأراضي الأوروبية،  تمكن من إصابة آلاف المواطنين خاصة غرب وشمال القارة، وكانت الكارثة في إيطاليا التي سجلت حتى العاشر من مارس أكثر من عشرة آلاف وفاة بينهم مائة وثمان وستين حالة خلال يوم واحد فقط.

تصطك أسنان الرؤساء ورؤساء وزراء الحكومات الأوروبية هلعاً من تداعيات الفيروس التنفسي القاتل، فقد أعاد انتشاره على هذا النحو المذهل لأذهانهم الطاعون الأسود الذي وقع قبل ثلاثة قرون وأباد ثلث سكان قارتهم، فعل يكررها كورونا؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى