ثقافة وفنون

تاريخ الكتابة عند الإنسان.. من فجر التاريخ إلى عصرنا الحالي

في هذا المقال سنحاول التحدث عن تاريخ الكتابة عبر العصور، وأهميتها في تاريخ الإنسانية، وأنواعها المختلفة.

البداية بالرموز

قبل أن تخترع الأبجدية التي نستعملها في زمننا هذا، كانت الكتابة تتمثل في مجرد رموز تصويرية أو أشكال على صورة مسامير يتم صناعتها وتصويرها بواسطة آلة حادة على شاكلة القلم على الطين، ثم يتم تجفيفه، وكان ذلك الاختراع 3000 سنة قبل الميلاد في سوريا والعراق، حيث تم النقش على ألواح الطين ثم المعادن وكذلك الشمع.

لقد بدأ الإنسان يعبر عن ما يخالجه وما يعيشه يومياً باستخدام أدوات الصيد والحجر، ونقشوا بها على جدران الكهوف ورسموا حياتهم اليومية، ثم تطورت إلى رموز تسجل على الطين، وتطورت الكتابة من استعمال الصورة إلى الانتقال من رسم أنماط منحوتة بالمسامير، والتي عرفت بالكتابة المسمارية.

حوالي 400 سنة ق.م، تطورت الكتابة واخترع اليونانيون الأبجدية اليونانية بتغيير الصور إلى أشكال تجريدية مكتوبة، وانتشرت كذلك في الحضارة البيزنطية ووجدت الكاتابات الرومانية أيضًا.

كان اليونانيون لديهم أشكالًا للكتابة اليدوية، ويعود الفضل للعالم الإغريقي كاديموس الذي ابتكر الأبجدية المكتوبة، وكان الإغريق يكتبون أيضاً.

اخترع الصينيون الحبر سنة 2697 ق. م، واستعملوا في الحضارات القديمة ورق البردي والرق ثم ورق البرشمانت، وذلك سنة 2000 ق.م.

الكتابة اكتشفت في كل حضارة بشكل مستقل، فوجدت في بلاد ما بين النهرين وبقية الحضارات القديمة؛ كحضارة مصر الفرعونية وحضارة الصين وأمريكا الوسطى والبيرو.

أهمية الكتابة للإنسان

لقد بذل الإنسان في كل حضارة مجهوداً كبيراً لتطور الكتابة، ويرجع سبب ذلك إلى أهمية الكتابة عنده، فلقد ساهمت الكتابة في نقل تاريخ الأمم السابقة ومكنتنا من التعرف عليها وعلى تقاليدها.

إن النقل بالكتابة يكون أقل تحريفاً من الخبر الذي يتم نقله شفويًا، كما أن للكتابة دور تواصلي حيث تنقل الأخبار عن الزمن السابق من ثقافة وعلوم وفنون للأجيال القادمة، كذلك للكتابة وظيفة أرشيفية، حيث تخزن مسيرة الحضارات السابقة والدول، فتقوم الكتابة بوظيفة الذاكرة فتخزن كل ما يخص الإنسان؛ حياته اليوميية و بياناته الشخصية.

تنوع الكتابات في العالم

توجد العديد من الكتابات التي يستعملها الإنسان وهي:

▪اللاتنية

الأكثر استعمالاً في العالم بمعدل 4.9 مليار شخص، أي ما يعادل 70% من سكان العالم، عدد حروفها 26 حرفًا، نشأت في إيطاليا وانتشرت في أنحاء العالم بسبب تمدد الإمبراطورية الرومانية والمسيحية والاستعمار.

▪الصينية

يستخدمها قرابة 1.4 مليار شخص، وهي من أقدم الكتابات المستخدمة في العالم.

▪العربية

يستخدم حروفها ما يقارب من 660 مليون إنسان في لغات عدة؛ مثل اللغة العربية الأردية والباشتو والبنجابية والفارسية والماليزية والكردية، وتختلف عن غيرها من الكتابات أنها تبدا من اليمين إلى اليسار، وقد ساعدة الغزاوات الاطإسلامية على انتشارها، أما عدد حروفها فهو 47 حرفاً رئيسياً، وقد نشأت في القرن العاشر بالشكل الحالي.

تاريخ ومراحل تطور الكتابة عند البشر

تواصلت الكتابة في التطور عبر العصور بتطور عقل الإنسان ونموه وزيادة تقدمه في المعرفة، فكانت:

▪ المرحلة الأولى

المرحلة الصورية؛ وهي أقدم طريقة في الكتابة التي تعتمد على التصوير، وتستعمل هذه الطريقة للتعبير عن الكلمة الفردية مثلًا، فصورة غزال تعني الغزال، هكذا بدأ الإنسان البدائي تعبيره الكتابي.

▪المرحلة الرمزية

بدأ الإنسان يحسن تعبيره برسمه لرموز عن طريق مجموعة من النقاط، مثلاً يصورها في شكل دائرة فيعبر عن الشمس.

▪المرحلة الصوتية

قام بالتعبير عن الكلمة برمز صوتي بدون أن يعبر عنه بصورة أو رمز، وقد كانت هذه المرحلة مهم في تاريخ الكتابة حيث ظهرت اللغة والكلام بشكل تدريجي.

اقرأ أيضًا : العقل العربي بين مذهبين

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق