أسلوب حياة

أهمية الاجتماعات عن بعد للطلاب في زمن كورونا

لا زال هذا الوباء اللعين يدور بين دروب المدن ويتعداها إلى القرى، مشكلاً بذلك تحديات اقتصادية واجتماعية علاوة على ما خلفه من مشاكل صحية وآثار نفسية على المجتمعات، جعل بذلك الدول الكبرى تزعزع استقرار أمنها الاقتصادي، كما زاد من تهميش الوضع المادي لملايين الأفراد حول العالم، فلا يمكن أن نتحدث إذاً عن فيروس كورونا إلا وذكرناه كمصيبة فرقت المجتمعات بعد أن كانت مجتمعة.

لكن ولله الحمد نجد مرة أخرى عنصر التكنولوجيا ينقذ الموقف ويساهم في اجتماع الأصدقاء والمعارف ولو عن بعد، إلا أن هذه الخطوة لم تكن مسبوقة، مما يجعلنا نقلص من آثار هذه الجائحة العالمية أكثر من أي وقت مضى، فعلماء النفس أكدوا أن الاستمرار في الاستماع للأخبار السيئة وعن كثرة الإصابات والمستجدات الناجمة عن هذا الوباء أمر يزيد من حدة التوتر الشخصي، حيث يولد مجموعة من الأعراض النفسية غير المرغوب فيها.

لذلك فعلماء النفس يحددون مسألة استبدال متابعة هذه القضايا، بشكل أكبر بأن يخلق المرء لنفسه مجموعة من البرامج التي من شأنها أن تجعله على الأقل ينسى بشكل نسبي هذه المشاكل، وضمن أولى هذه التدابير التي من شأنها أن تسهم في نسيان هذه الأمور أن يبتعد عن الانطواء والعزلة، فإذا كانت العزلة محببة صحيًا والالتزام بها أفضل، فإن ذلك لا يسري على الجانب النفسي، أي أنه في حاجة إلى من يشاركه أفراحه وأحزانه ومشاعره.

لقد سبق وأن قلت أن التكنولوجيا سهلت هذه المأمورية ولم تجعلها بعد معقدة كما كان الأمر عليه، والاجتماع عبر مجموعة من التطبيقات العالمية أصبح أمرًا متاحًا للجميع، وهذه الفترة تتزامن مع قرابة نهاية السنة الدراسية في عديد من الدول، مما يحتم على الطلبة المبادرة إلى مراجعة دروسهم استعدادًا للامتحانات، لكن على غير عادتهم؛ لن يجتمع الطلبة في مذاكرتهم فيما بينهم حول الطاولة، إلا أنهم سيجتمعون بالفعل على الإنترنت.

نعم، عالم الإنترنت هو الحل الذي لا يجب أن يغفل عنه الطلبة، فمن كان جادًا في أمور الدراسة سيعرف أهمية الاجتماع في دراسة الأمور المتعلقة بالتعليم، فكل طالب يملك نقاط ضعف ونقاط قوة قد لا يملكها غيره من الطلبة، لذلك فاجتماعهم يشكل اتحاداً بينهم لخلق فرصة أكبر لتبادل الأفكار والمعلومات وتعميم الاستفادة بشكل أوسع، فيكون بذلك تحصيلًا أفضل مما سيكون عليه لو كانت التلاميذ فرادى.

فما على الطالب أو التلميذ إلا أن يبادر بالبحث عن زملائه التلاميذ الجادين للعمل الحقيقي، من أجل تحديد برنامج فيما بينهم بخصوص الاجتماعات عن بعد، ثم الاستعداد الجيد للامتحانات، فذلك يجعلهم منفتحين كذلك على العالم الخارجي وأكثر معرفة ودراية بما يتعلق بمستجدات التعليم في ظل هذه الظروف، كما يجعلهم ذلك يخففون من كثرة التوترات والمخاوف التي يكتسبونها في الامتحانات.

لذلك، الاجتماع عن بعد لا تقتصر أهميته عن الاجتماع بصفة عامة بخصوص تدارس المشاكل التي تتعلق بكل فرد، فإذا كانت الوزارات بادرت إلى وضع برامج وآليات فعالة من أجل النهوض بالعملية التربوية في مختلف البلدان العربية، فعمل التلاميذ على شكل جماعات يعزز هذه المجهودات التي تقوم بها الوزارات الوصية من أجل مصالحهم، ويزيد ذلك من تحصيلهم الدراسي.

هذا كله من شأنه أن يعطي قيمة مضافة للتلاميذ من أجل مواصلة أنشطتهم، خاصة في مثل هذه الظروف التي تعتريها الأوبئة والمشاكل والتحديات العالمية، لكن يبقى العمل في آخر المطاف هو الذي يشهد بكل هذا حتى بعد حين، لذلك لا يجب أن تؤثر مثل هذه الظروف على العمل، لا سيما بالنسبة للطلبة المقبلين على اجتياز الامتحانات في عديد من الدول.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق