أسلوب حياة

أن تكون شخصًا واعيًا أمر مؤلم وليس دائمًا جيد

يسعى الأهل منذ الطفولة إلى بناء شخصياتنا بصورة متوازنة، وذلك بأن تكون شخصية قوية واعية قادرة على التأقلم مع التغيرات بصورة سريعة، ولكن حتى تكون ذلك الشخص الواعي ليس دائمًا بالأمر الجيد، فعندما تكون واعيًا سوف تتألم كثيرًا وتشعر بأنك حزين تحاول التأقلم، لكنك سوف تدرك بعد فترة وجيزة أنه من الصعب عليك التأقلم.

ويتمنى الشخص الواعي لو أنه ساذج، لو أن شخصيته كانت مختلفة لكان الوضع أفضل. ليس سهلًا أبدًا أن تكون الشخص الواعي بمجريات الأمور خاصةً في هذا العصر، فعندما تكون مدركًا لما يدور حولك سوف تستهجن تصرفات البشر وترى أنها تفوق قدرة العقل البشري على الاستيعاب، فتكون مدركًا لما يدور حولك من النفاق والمجالات الكذابة التي حاولت سابقًا أن تتأقلم معها لكنك فشلت فشلًا ذريعًا عندما تكون واعيًا سيكون لديك قدرة غريبة تستطيع أن ترى ما وراء الوجوه والأقنعة وتشعر بكذبهم ولكنك عاجز عن القيام بأي شيء.

اقرأ أيضًا: دعك من الأجهزة المعقدة ولغة الجسد.. أسهل طريقتين للكشف عن الكذب

الشخص الواعي لم يصبح واعيًا في يوم وليلة ولم يكن يسعى من أجل أن تكون شخصيته بهذه الصورة ولكنه مرّ بتجارب مؤلمة وصعبة جعلت منه شخصًا واعيًا تعرض للعديد من التجارب والأحداث الذي صنعت ما أصبح عليه اليوم.

يشعر الشخص الواعي بالاغتراب مع مَن في نفس جيله وهو يحاول أن يشاركهم اهتماماتهم وأحاديثهم، ولكنه بعد مرور فتره قصيرة يشعر بأنه لا ينتمي إليهم أبدًا وأنه من عالم مختلف عنهم، وقد يحسدهم ويتمنى أن يكون مثلهم أشخاص تسعدهم أمور عادية بالنسبة إليه أو غير مهمة.

ومن جهةٍ أخرى، قد يعتبر الآخرون الشخص الواعي غريب الأطوار معقدًا كئيبًا ومتشائمًا، هو بالفعل شخص متشائم لأنه يميل إلى الواقعية بدرجة كبيرة، وهو رغم كل هذا صادق لا يجامل ولا ينافق، وهذا الشخص يصعب عليه التأقلم مع الأشخاص العاديين الذين يحبون الحياة ويسعدهم أبسط الأمور، وهو أيضًا الحكيم بالنسبة لأصدقائه الذين يستشيرونه في أمورهم الخاصة، يساعدهم في حل مشكلاتهم.

والشخص الواعي ليس بالضرورة أن يكون متعلمًا أو مثقفًا، ففي بعض الأحيان تزيد الثقافة من وعي الإنسان، ولكن ليس بالضرورة أبدًا أن يكون المتعلم أو المثقف شخصًا واعيًا، هناك العديد من المتعلمين الذين ينقصهم من الوعي ما لا يزيد عن ألف سنة، فالتجارب والخبرات التي يمر بها الإنسان هي من تجعله واعيًا أو غير واعي.

الوعي جيد للمجتمع وهو يحتاجه من أجل التقدم والتطور ولكنه متعب للفرد؛ ففي ظل التغيرات السريعة التي طرأت على الحياة وتغيير مبادئ الأفراد وتحولهم إلى آلات يتحركون وفقًا لمصالحهم وأهدافهم وليس بما يمليه عليه ضميرهم وأخلاقهم ومبادئهم.

جعلت العوامل السابقة من الشخص الواعي يفضل ادعاء الغباء ويفضل الصمت بالرغم من أنه يرى وجوههم الحقيقية ولكن من مصلحته ومصلحتهم البقاء صامتًا، وهو الذي يتسائل بشكل دائم لمَ غيرت الحياة أطوارها وأصبحت مختلفة بسرعة كبيرة وهو يعلم أننا نعيش في أكثر من عالم وليس بالضرورة الانتماء لأي عالم.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق