أسلوب حياة

أن تكون سادي وماسوشي في نفس الوقت!

بطبيعة حال الإنسان فإنه يتأثر بالأشياء المادية وغير المادية، ولكونه خليط معقد من الأمزجة والمشاعر والأفكار، فإنه من السهل أن تقوده ظروف الحياة الرغيدة أو الرهيبة إلى ممارسة أساليب ترسم صورته العامة، فالبعض تقوده هذه الظروف ليصبح عالماً أو مخترعاً، وآخرون تقودهم الظروف إلى العزلة والاكتئاب، والبعض الآخر يصلون إلى القمة كنموذج للإنسان السوي والعاقل، وآخرون على العكس تماماً، ينتهي بهم المطاف إلى أن يكونوا أشراراً وقساة القلب مصابين بأمراض نفسية منها السادية ومملوئين بالعقد النفسية.

سنتطرق خلال هذه المقالة، لبعض أولئك الذين يخرجون عن طريق الإنسان السوي والمعتدل، ويصبحون أكثر خطراً على الناس والحيوانات وحتى على أنفسهم، وقد تظهر هذه العقد منذ الصغر، ولكنها تصبح خارج السيطرة إن لم ينتبه لها الآباء والمجتمع، فحينها سترتسم صورة الشخصية بشكل يصعب علاجها بسرعة، ولعل من أبرز الشخصيات التي نتعايش معها يومياً في حياتنا اليومية هما شخصيتي السادي والماسوشي.

اقرأ أيضًا: الجرح النفسي.. عندما تجري واهمًا الوصول لشط الأمان

ما هي السادية وما هي الماسوشية؟

أولاً: السادية

بالمختصر، السادية هي الشهوة والرغبة الجنسية والنشوة والراحة والاستمتاع من خلال تعريض الآخرين إلى التعنيف المادي أو المعنوي أو كلاهما، وتختلف درجات السادية وأساليب التعنيف من شخص إلى آخر، وأيضاً تختلف مستويات المتعة وحدودها، فالبعض يكتفي بالبحث عن نشوته الجنسية من خلال تعنيف شريكه بالشتم أو الضرب الخفيف أو أي أسلوب إذلالي يشعره بالراحة والمتعة، بينما لا يكتفي البعض إلا بالضرب المبرح والوحشية للوصول إلى تلك النشوة المطلوبة، وهناك من يتعدى الحدود الجنسية ليستمتع بتعذيب الحيوانات والبشر فقط للمتعة وإرضاء نفسه المريضة.

في إحدى المرات شاهدت مقطعاً مرئياً على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه أحدهم وهو يبلل قطة بمادة قابلة للاشتعال، وبعدها يشعل فيها النار، كان فرحاً جداً وهو يسمع صراخ القطة ويرى ركضتها العشوائية، وهي تبحث عن منجى ولكن بلا فائدة.

الإنسان السوي سيتساءل عن مصدر المتعة في حرق قطة ضعيفة مستضعفة لا طاقة لها على مواجهة الإنسان، ولعلها وثقت به ظناً منها أنه لن يصيبها بمكروه، قد تجد العذر لأولئك الأشخاص الذين يصطادون الحيوانات البرية من أجل أنيابها أو جلودها رغبةً منهم في اكتساب المال، فهم أشبه ما يكونوا بالحيوانات الجارحة، تصطاد إذا جاعت وتزداد وحشيتها عندما تشح عليها الفرائس، أما من يتمتع بالتفنن في إيجاد وسائل التعذيب لا لهدفٍ معين سوى إرضاء نفسه المريضة، فيشعر بالمتعة الكبيرة وهو يرى غيره يتألم، فهذا أخطر مرضى السادية وأكثرها فتكاً بالمجتمع.

تنتشر السادية في جميع المجتمعات، ولعل التنمر هو أحد أوجه السادية، اذ يشعر المتنمر بالراحة والمتعة عندما يعرض الآخرين إلى الإهانة والاستهزاء والاستصغار، وأيضاً ستجد السادية في الأسرة وفي العمل وفي الشارع، نعم ستجدها عند العاملين في المجال الأمني وسلك الشرطة، وستجدها عند موظفي القطاع العام والمختلط أيضاً، وستجدها عند أصحاب الشهادات العليا، السادية لا تتوقف على مرحلة عمرية أو ثقافة اجتماعية أو تحصيل علمي، لأنها مرض نفسي كأي مرض آخر، ولكن شدة هذا المرض تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من الموظفين من يشعر بالمتعة والراحة وهو يعرقل معاملات الآخرين، قد يكون البعض يفعل ذلك من أجل الاستفادة المادية والحصول على الرشوة، ولكن أغلب الذين يعرقلون معاملات الناس هم يفعلون ذلك من أجل المتعة فقط، وتجدهم يتفاخرون بفعلهم فيما بينهم.

عندما تصل السادية إلى الكوادر التعليمية في المؤسسات التربوية بشكل خاص وفي المؤسسات التعليمية بشكل عام، هنا سيتحول المرض النفسي والسادية إلى عدوى تنتقل من الأستاذ إلى تلاميذه وطلابه، ولابد للحد من هذه السادية في هذه المؤسسات، وإبعاد الأطفال والشباب عن التعلق بهذه الصفة من أجل حماية مستقبل المجتمع من السادية بكل أنواعها البسيطة والمتوسطة والمعقدة.

ثانياً: الماسوشية

على عكس السادية فإن الماسوشيين يحتاجون إلى أن يكونوا هم الضحية التي تتعرض إلى التعذيب والإذلال بأشكال متنوعة ومتغيرة، ومن خلال ما يتعرضون له من وسائل تحقير وشتائم فإنهم سيصلون إلى متعتهم الجنسية، وبعبارة أخرى فإن التقرب إليهم بشكل رومانسي وبكلمات حب وبعبارات جميلة فإن ذلك لن يشعرهم بالرغبة ولا يوصلهم إلى النشوة، بل هم بحاجة إلى عكس ذلك، فالضرب والشتم والتعنيف هو ما يحتاجون إليه لإشباع رغباتهم.

الشخص الماسوشي يفقد كرامته أمام المتعة التي يحصل عليها من الإذلال، ولعله لا يعلم بأنه مريض ولا يعرف أنه يتقمص دور الحشرة التي تنال الضرب والمتابعة إذا ما خرجت إلى الناس، قد يشعرون بالضيق والتحسس من الاحترام والحب والاهتمام، بل وتجعل بعضهم يخرج عن إطار الماسوشية الخاصة به ليظهر السادية على من يقابلونه بالحب والاحترام والتقدير، وما إن توجه له الإهانة حتى عاد كما كان ذلك الشخص الراضخ لهدر كرامته مراراً وتكراراً.

المرضى الذين يعانون الماسوشية، ستجدهم يتملقون ويدافعون عمن يوجهون لهم الإهانة وينظرون إليهم نظرة الاستعباد، وبعضهم يكونون كحلقة وصل بين السادية والماسوشية، فهم ماسوشيون أمام الساديين، وساديون أمام الماسوشيين، ومثل هؤلاء هم الوقود المشغل لمكائن الوحوش الكاسرة والتي من خلالهم تزداد رغباتهم للبحث عن ضحايا أكثر وأكبر، وهذا ما هو عليه واقع الحال، فأنت تسمع عن أشخاص يمجدون رموزاً عاثت في الأرض فساداً وقتلت وظلمت وانتهكت حرمات الناس، لا لأجل كرسي أو بحثاً عن توسع، بل فقط من أجل إرضاء غرورهم والبحث عن المتعة، هؤلاء هم من يصنع هذه المخلوقات المتوحشة.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

نجم الجزائري

نجم عبد الودود الجزائري، ولدت في العراق في محافظة البصرة عام 1980، من ابوين عراقيين، حصلت على شهادة الدبلوم في تقنيات الهندسة المدنية عام 2000، وفي عام 2007 حصلت على شهادة البكالوريوس في ادارة الاعمال من جامعة البصرة، وظفت في جامعة البصرة وما زلت اعمل فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق