أسلوب حياة

أنواع الذكاء عند طفلك وكيفية تنميتها

يولد الطفل باكيًا حتى تؤمن احتياجاته من طعام وحنان، ثم يشعر بالأمان وتبدأ حياته من خلال ضحكة، فيضحك من حوله ويلاعبونه بلمسات وأصوات وحركات يحاول تقليدها إلى أن يحسن اللعب شيئًا فشيئًا.

ويتواصل الطفل مع الصغار والكبار من خلال اللعب، ويحاكي الحياة من خلال لعبة بيت بيوت أو الطبيب والمريض، ويتعلم أمورًا كثيرة عبر أدوات يراها البعض مجرد ألعاب، ولكن هي أدوات تربوية تفوق أهميتها اللوح والطبشورة والحاسوب والمختبرات العلمية.

اكتشاف الطفل من خلال اللعب:

يمكننا من خلال ملاحظة لعب الأطفال أن نكتشف أنماط شخصية للطفل، فنجد منها ما يلي:

  • الطفل القائد: وتظهر باللعب مع الأقران من خلال الأداء المميز والمبادرة الفعالة.
  • الطفل المشارك: وتظهر من خلال دوره الفعال في اللعب وتنفيذ ما يطلب منه.
  • الطفل المتفرج: وهو من يتفرج على أطفال يلعبون من دون أي مشاركة منه.
  • الطفل المنسحب: وهو من يبتعد عن فريق الأطفال، ويبقى وحيدًا في عالمه الخاص.

ويمكننا من خلال ملاحظة لعب الأطفال أن نكتشف أيضا أنماط سلوكية للطفل، فنجد منها ما يلي:

  • اللعب الفردي أو الثنائي: أي الطفل لا يفضل ألعاب الفريق.
  • اللعب الفردي ضمن الفريق: أي الطفل يحب لفت النظر والاستحواذ على الاهتمام.
  • اللعب التشاركي ضمن فريق: أي الطفل لديه مهارات التفاعل المقبولة اجتماعيًا.

كما هناك أنماط عديدة من السلوكات لا يمكن حصرها يمكن ملاحظتها أثناء اللعب، مثل: الغضب، الشتائم، العدوانية، المزاح، التعاون، الاستئثار، وأنماط التواصل اللفظي وغير اللفظي، كل هذه الأنماط يمكن تعزيز الإيجابي منها وإطفاء السلبي، ويمكن أن تكشف لنا مستويات الذكاء المتنوعة المتعلقة باللعبة.

والأزمات من أبرز ما يمكن اكتشافه من خلال لعب الأطفال، مثل: اللعب التكراري، وعيش اللعبة كحقيقة، واللعب العنيف، مما ينبئ بوجود مشكلة تحتاج لحل فوري، فالطفل أحياناً يعبر من خلال اللعب ما لا يستطيع البوح به.

الربح والخسارة:

يمكننا بسهولة أن نطلق عبارات اللهو والمرح وتعبئة الوقت على كل أنشطة اللعب، إلا أن هذا لا يقلل من قيمتها؛ لأن فوائد اللعب التي تعطيها للطفل كثيرة، وعلى رأسها تعلم مبدأ الربح والخسارة.

الربح هو الهدف من أي لعبة، ولكن لا بد من خسارة بالمقابل، فالطفل يتعلم من ثنائية الربح والخسارة طبيعة الحياة، فالتعامل مع الخسارة يحتاج مهارات لا تقل أهمية من مهارات التعامل مع الربح.

يحتاج التعامل مع الربح لمهارات عديدة، أهمها: التواضع، الاعتدال بالفرح، شكر جهود الداعمين، مواساة الخاسرين، والاحتفال سوياً، وكذلك يحتاج التعامل مع الخسارة لمهارات عديدة، أهمها: التقبل غير المشروط للذات، الاعتراف بالخسارة، تهنئة الرابحين، والمرح مهما كانت النتيجة، وعلى كل من الرابح والخاسر إعادة النظر في أسباب الربح والخسارة والاستعداد مجددًا لجولة أخرى.

اللعب والذكاء:

اللعب من أهم مقومات الصحة النفسية للصغار والكبار؛ لارتباطه بتصحيح عمل الوعي وتفريغ الشحنات السلبية المتراكمة من الهموم اليومية، وتتوزع أهميتها بأهمية مجالات اللعب، وهي متعلق بأنواع الذكاء، ومنها ما يلي:

  • ألعاب الذكاء الجسدي: ومنها كرة السلة وكرة الطاولة، وتفيد بتحسين التركيز والانتباه إضافة للفوائد الصحية الكثيرة.
  • ألعاب الذكاء الفراغي: مثل ألعاب البناء بالأشكال الهندسية والمعجون والألوان، وهدفها تنمية الإبداع والتعلم بالتجربة، والتحكم بالعلاقات والعناصر، وتنمية الحس الفني.
  • ألعاب الذكاء الرياضي: مثل السودوكو، وهي تنشط العمليات العقلية.
  • ألعاب الذكاء اللغوي: مثل الكلمات المتقاطعة، وهي تنشط الذاكرة وتنمي المعرفة.
  • ألعاب الذكاء العاطفي والاجتماعي: ومنها لعب الأدوار والتقليد والخطابة ومسرح الدمى، وهي تنمي العلاقات، وتساهم بتخطي الأزمات واستعادة الثقة بالنفس، لا سيما إن كانت بإشراف خبير.
  • ألعاب الذكاء الروحي: مثل التأمل الذي ترافقه حركات بدنية خفيفة وموسيقى ملهمة، وتفيد بتصفية الذهن والوعي بالذات وتنمية الخيال.

وينبغي أمام تنوع الذكاء تنويع الألعاب في البيوت والمدارس والنوادي؛ حتى يتم اكتشاف أنواع الذكاء التي يتمتع بها الطفل، وبالتالي تنميتها والاهتمام بها، فمثلًا يتم الاهتمام بالذكاء العاطفي والاجتماعي بنسبة 50% من خلال أنشطة خاصة، وتوزع الـ 50% الباقية للاهتمام بأنشطة خاصة لتنمية أنواع الذكاء الأخرى.

مهند سراج

اختصاصي في علم النفس العيادي
زر الذهاب إلى الأعلى