رياضة

أندية ضعيفة في دوري بعيد عن الاحتراف

ما الذي يحدث مع أنديتنا في البطولات القارية والعربية، ولماذا تعجز أندية بحجم قطبي العاصمة المولودية، والاتحاد، وكذلك شبيبة القبائل، وبدرجة أقل نادي بارادو، في المنافسة على الترشح لأدوار متقدمة من البطولات القارية؟!

الكرة الجزائرية ليست بخير تمامًا، ومايحفظ ماء وجهها إلى الآن هو وجود منتخب قوي يغطي على الركام المتهالك من الرداءة، والتسيب والبلطجة في التسيير الكروي المحلي، إذ كيف نفسر الخيبات المتلاحقة لأنديتنا؟ وضعفها إلى درجة عدم القدرة على تحقيق انتصار على أرضها وبين جماهيرها، ولن تكفي أسطر معدودة لسرد أمثلة الفشل على مدار سنوات عدة، لأنديةٍ تلهتم ميزانياتٍ ضخمة دون نتائج مشرفة.

سنكتفي بالحديث عن الممثلين الحاليين في البطولات القارية العربية والأفريقية؛ حيث العميد الممثل الوحيد للجزائر في دوري أبطال العرب، ويبدو خروجه قاب قوسين أو أدنى بعد الخسارة المستحقة أمام الرجاء المغربي، الذي كان أفضل منه بكثير، وأبان على فارق المستوى بين أندية المغرب الشقيق وأنديتنا، بل إن وصول المولودية إلى دوري الثمانية جاء دون اقناع يذكر، وبضربات ترجيح بعد تعادل سلبي في الذهاب والإياب في الدور الفائت أمام القوة الجوية العراقي، الذي لا يلعب منذ مدة بسبب توقف الدوري المحلي هناك.

ورغم ذلك بدا رفقاء جابو عاجزين ومنهكين حتى في مجاراة نسق الخصوم، فضلاً عن تسجيل الأهداف، وذات الحال ينطبق على اتحاد العاصمة وأسوأ؛ فبعد أربع جولات من دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا، لم يحقق الفريق العاصمي سوى نقطتين يتيمتين من مجموع اثنتا عشر نقطة ممكنة، وهو رقم ونتيجة مخيبة جدًا بالنظر لمنافسي الاتحاد في المجموعة، وإذا ما تحولنا بالوجهة إلى شبيبة القبائل، وإن كانت أفضل من سابقاتها في مستوى الأداء، ولكن النتائج ليست في مستوى طموح جماهير النادي الكبيرة، وهو بذلك يقبع في المركز الثالث في مجموعته بأربع نقاط فقط.

الممثل الرابع والأخير للكرة الجزائرية نادي بارادو، قد نجد له الأعذار بحكم قلة تجربة لاعبيه، ومشاركته الأولى في البطولة الثانية بأفريقيا، ورغم ذلك لا يعفيه هذا من أن يحقق التأهل من مجموعته، وإن كانت مأموريته بعد الخسارة الأخيرة وبنتيجة ثقيلة باتت أصعب.

ماقلناه سابقًا عن أندية المولودية والاتحاد والشبيبة ونادي بارادو من سوء مستوً ونتائج، يحيلنا بالتأكيد إلى الدوري الجزائري الذي ليس فيه من الاحتراف إلا الاسم، وأبان هذا الموسم وبقية المواسم عن ضعف كبير في جميع الأندية بلا استثناء، ويعكس ذلك منظومة كروية غير قادرة على توفير خيارات متاحة للناخب الوطني جمال بلماضي؛ لتدعيم صفوف المنتخب باللاعبين المميزين، مايدفع به إلى اللجوء إلى الخريجين من المدارس الفرنسية من أصول جزائرية في الدوريات الأوروبية المختلفة؛ لتبقى البطولة المحلية رهينة لتجاذبات أطراف دخيلة على الكرة، ولا علاقة لها بتسيير الشأن الرياضي لا من بعيد ولا من قريب، فقط المصالح الشخصية والمنفعة الآنية هي التي تحرك هؤلاء.

تبدو الجماهير الجزائرية من عشاق ومحبي الكرة في بلادنا عاجزة عن تفسير سبب الضعف والشرخ الكبير بين أداء المنتخب الوطني القوي، والمستوى الهزيل من أنديتنا المحلية في المنافسات القارية، ولكنها تتفق بلاشك على وجود مافيا تتاجر بالكرة والدعم المالي الكبير من الدولة لقطاع الرياضة عمومًا، وكرة القدم بالخصوص، والذي يبدو أنه يذهب إلى غير مستحقيه وأهدافه المؤطرة مسبقًا، وهو مايجعل الدوري الخاص بنا يرواح مكانه، بل ومتراجع كثيرًا عما هو حاصل في الدول الجارة كتونس والمغرب، وبتنا غير قادرين على مجرد تحقيق انتصار داخل الديار أمام فرق من دول أفريقية أقل من الجزائر بكثير في إمكاناتها ومواردها، ولكنها تأتي إلى هنا لتحرج فرقنا وتفوز عليها بسهولة، فمهما تعذرنا بضعف البطولة المحلية -وهو واقع لا أحد ينكره- لكن هذا ليس سببًا كافيًا لنخسر، لأننا في النهاية لا نواجه ليفربول، وريال مدريد، ويوفنتوس لنتحجج بأمور لاعقلانية في كل مرة، لذلك وجب تحرك الجهات المعنية، ومحاسبة المقصرين ومعاقبتهم؛ ليكونوا لمن خلفهم آية وعبرة، وغير ذلك من اجراءات ترقيعية هنا وهناك، لن يزيد إلا في تفاقم الأزمة التي ستنكشف خيباتها لحظة تراجع مستوى المنتخب الوطني، ووقتها لن ينفع الندم والتحسر على ما كان بالإمكان إصلاحه اليوم قبل الغد.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

يحيى خليل

صحفي مختص في الشأن الرياضي
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق