سياسة و تاريخ
أحدث المقالات

أندلسيات رمضان مع الدكتور جمال عبد الرحمان (1)

خلال هذا الشهر الكريم يرافقكم 22 عربي بسلسلة جديدة وحصرية حول الأندلس؛ تجدون بها كل ماتحتاجون معرفته عن تاريخ الأندلس وأبرز الأحداث التي سطرت مرحلة غاية في الأهمية من تاريخنا كعرب، وكذلك تجدون تعريفا بأهم الشخصيات التي أثرت في تلك المرحلة من الجانبين العربي والإسباني، ناهيك عن علاقة المسلمين بالأندلس مع نظرائهم من الديانات السماوية الأخرى، و دون إغفال آخر مرحلة من تلك الحقبة بعد سقوط الأندلس وماترتب عنها فيما بعد.

كل هذه الأسئلة والاستفسارات سنجيب عليها دون تلميع أو مساحيق تجميل؛ بعين ناقدة تسلط الضوء على الإيجابيات والسلبيات، النجاحات والإخفاقات، كما ندحض الخرافات التي توالى وتواتر ذكرها عن الأندلس وأصبحنا نصدقها دون تمحيص أو تحليل.

في هذه السلسلة الشيقة يرافقنا الدكتور جمال عبد الرحمان بقلمه الفذ وذاكرته الموسوعية وهو من أهل الاختصاص حيث يشتغل أستاذا محاضرا بجامعة الأزهر بكلية اللغات والترجمة كما سبق له أن قام أيضا بأبحاث عدة حول تاريخ الأندلس بجامعات ومراكز بحث إسبانية وعاشر مؤرخين و مترجمين غربيين مختصين في تاريخ الأندلس، وعليه ستكون تغطيته للأحداث التي جرت من وجهتي نظر مختلفتين ( العربية و الإسبانية/الغربية) وبوسائل علمية غاية في الدقة والمهنية وفي النهاية سنترك الحكم للقارئ للتفاعل مع هذه السلسلة. دون أن نطيل كثيرا.. نترككم مع الحلقة الأولى بقلم الدكتور جمال عبد الرحمان الذي سيمهد بدوره لهذه السلسلة بطريقته الخاصة: 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقرأ أحدنا وهو طفل، في كتب تعليمية بسيطة، أن العرب قد عبروا المضيق، واحتلوا إسبانيا في نزهة عسكرية، وشيدوا هناك حضارة نهلت منها أوروبا كلها، وتفوقوا في كل شيئ تقريبا، وبرعوا في الشعر حتى أن غزلياتهم صارت مضرب الأمثال.

لا تنسى الكتب التعليمية البسيطة أن تضع بين صفحاتها صورة لمسجد قرطبة الجامع أو لقصر الحمراء، فينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان علّمه أبوه، ولا يريد أن يغيّر الصورة النمطية عن الأندلس.

ليس غريبا إذن أنك، عندما تحاول معرفة الأندلس وتاريخه، إذا لجأت إلى كتب غير المتخصصين، لا تجد إلا بضع قصائد وجملا نقلها واحد عن آخر، حتى حفظها الناس: يقولون إن القائد طارق بن زياد بعد عبوره المضيق، قد أحرق السفن وألقى خطبة شهيرة “العدو من أمامكم والبحر من ورائكم، وليس لكم والله إلا النصر أو الشهادة”.

يقولون أيضا إن الأندلس كان آية في الجمال، ويستشهدون بقصائد مثل “جادك الغيث إذا الغيث همي يا زمان الوصل بالأندلس”، “يا أهل أندلس لله دركم .. ما جنة الخلد إلا في دياركم، وليس يدخل بعد الجنة النار”. ثم ينتقلون إلى سقوط طليطلة، وقصيدة ” يا أهل أندلس شدوا رحالكم، فما المقام بها إلا من الغلط”.

ويتنهي المطاف عادة بحديث عاطفي عن خيانة أبي عبد الله الصغير لوطنه، ثم بكائه وهو يغادر غرناطة إلى غير رجعة، وإلى جانبه أمه – يقولون إن اسمها عائشة الحرة- فتقول له “:ابك كالنساء على ملك لم تدافع عنه كالرجال”. إلى هنا تنتهي قصة الأندلس في كتبنا البسيطة، وفي المجموعات التى يديرها البعض على صفحات التواصل الاجتماعي.

لكن البعض منا يتخصص في الدراسات الأندلسية، أدبا وتاريخا، ويقرأ مصادر كتبها أوروبيون، فيدرك أن بعض ما قرأه في كتبنا التعليمية البسيطة في حاجة إلى تنقيح، وللحديث بقية إن شاء الله في الحلقة الثانية.

أندلسيات رمضان مع الدكتور جمال عبد الرحمان (2)

 
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق