سياسة و تاريخ
أحدث المقالات

أندلسيات رمضان مع الدكتور جمال عبد الرحمان (9)

الحلقة التاسعة من سلسلة أندلسيات بقلم الدكتور جمال عبد الرحمان..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ﻛﻠﻨﺎ نعرﻑ ﺩﻳﻮﺍﻥ ﻟﻮﺭﻛﺎ، ﺷﺎﻋﺮ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﺍﻟﺬﻯ ﻧﺸﺮﻩ ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ ” ﻗﺼﺎﺋﺪ ﻏﺠﺮﻳﺔ ” Romancero gitano. ﺍﻟﺪﻳﻮﺍﻥ ﻛﻠﻪ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﻐﺠﺮ ﻭﻣﺂﺳﻴﻬﻢ ﻭﺃﺳﺎﻃﻴﺮﻫﻢ، ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ شيئ ﺧﻼﻑ ﺫﻟﻚ.

ﺍﻟﺸﻴﺊ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺃﻥ ﻟﻮﺭﻛﺎ ﻳﻘﻮﻝ في ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺍﻟﺪﻳﻮﺍﻥ ” ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﻮﺀ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺒﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻼتي ﻛﻦ ﻳﻠﻌﺒﻦ في ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ، ﺷﻮﺍﺭﻉ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ ” ، ﻭﻳﺤﺘﺎﺭ ﺍﻟﻤﺮﺀ؛ ﻓﻠﻴﺲ في ﺍﻟﺪﻳﻮﺍﻥ ﻣﺴﻠﻤﺎﺕ. ﺃﻳﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺇﺫﻥ؟

ﻳﺪﻓﻌﻨﺎ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺮ، ﺣﻴﻦ ﺃﺭﺍﺩﺕ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻜﻨﺴﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺮﺍﻗﺐ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﻟﻠﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ، ﻭﻣﻮﺍﻇﺒﺘﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﻮﻋﻆ في ﺍﻟﻜﻨﺎﺋﺲ، ﻓﻜﺎﻧﻮﺍ ﻳﺴﺠﻠﻮﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻣﺎ ﻳﻔﻴﺪ ﺃﻧﻪ ﺣﻀﺮ ﺃﻭ ﺗﻐﻴّﺐ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻳﺘﻐﻴﺐ ﻳﺪﻓﻊ ﻏﺮﺍﻣﺔ ﻣﺎﻟﻴﺔ، ﻭﻳﻜﻠﻒ ﺑﺄﺩﺍﺀ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺃﺧﺮﻯ.

ﻛﺎﻥ ﻛﻞ ﻣﻮﺭيسكي ﻳﺠﺘﻬﺪ في ﺍﻹﻓﻼﺕ ﻣﻦ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﻮﻋﻆ: ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺼﻨﻊ ﺍﻟﺴّﻌﺎﻝ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺻﻞ ﺣﺘﻰ ﻳﻄﺮﺩﻩ ﺍﻟﻘﺴﻴﺲ، ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﻠﺠﺄ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻞ ﺃﺧﺮﻯ، ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻴﻞ ﺍلتي ﻟﺠﺄ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﻧﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﺠﺮ ﻭﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺘﺮﺣﺎﻝ.

ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺗﺮﺍﻗﺐ ﺍﻟﻐﺠﺮ، ﻷﺳﺒﺎﺏ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﺪﻡ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭﻫﻢ في ﻣﻜﺎﻥ ﻭﺍﺣﺪ، ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺍﻧﻀﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﻮﺭيسكي ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﺠﺮ ﻛﺎﻥ يعني ﺗﺤﺮﺭﻩ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ. ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﺭيسكي ﺍﻟﺬي ﺍﻧﻀﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﺠﺮ ﺃﺿﺎﻑ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺃﻏﻨﻴﺎﺗﻪ ﻭﻣﻮﺳﻴﻘﺎﻩ. لهذﺍ ﻓﺈﻥ ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ ﺍﻟﻔﻼﻣﻨﻜﻮ ﺇﻧﻤﺎ هي ﺃﺣﺪ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻧﻀﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﺠﺮ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺃﺛﺮ ﺃﻧﺪلسي ﻭﺍﺿﺢ.

ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺓ، ﺍﺷﺘﺮﻛﺖ في ﻣﺆﺗﻤﺮ ﻋﻦ ﻟﻮﺭﻛﺎ، ﻭﺃﻟﻘﻴﺖ ﻣﺤﺎﺿﺮﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ، ﻭﻗﺎﻝ لي ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺧﻴﻞ ﻏﺮﻳﻤﺎﻭ ﺇﻧﻪ ﺳﻴﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﺎﺿﺮتي في ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎلي، ﻭﻗﺪ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ، ﻭﺣﻜﻰ ﺃﻧﻪ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﺷﺎﺏ ﻏﺠﺮي في حي ﺍﻟﺒﻴﺎﺯﻳﻦ، ﻭﻋﺮﻑ ﻣﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﺑﺎ ﻋﻦ ﺟﺪ، ﻭﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻧﺴﻞ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﻐﺎﺩﺭﻭﺍ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ.

ﺇﺫﻥ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻮﺭﻛﺎ ﻳﻌﻨﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ، ﻷﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺑﺮﺛﻴﻮﺳﺎ ﺍﻟﻐﺠﺮﻳﺔ ﻳﺸﻴﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﺔ. ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﻤﻮﺭيسكي ﺇﺫﻥ ﻣﻈﻠﻤﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﻋﻦ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ ﻭﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻐﺠﺮ ﻟﻬﻢ، ﻫﺬﺍ في ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ، ﺃﻣﺎ في ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻓﻬﻮ ﻣﻮﺿﻮﻉ آخر.

ﺗﺘﺼﺎﺭﻉ ﺍﻟﺪﻭﻝ في ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﺷﺘﻰ.
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﺃﻥ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﺪيني ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ، ﻓﻘﺪ ﺗﺼﺎﺭﻋﺖ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﺎ، ﻭﺗﺼﺎﺭﻋﺖ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻛﺬﻟﻚ، ﻭفي ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺗﺴﺘﻐﻞ ﻛﻞ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ في ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ.

في ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺮ ﻛﺎﻧﺖ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﺗﺨﻮﺽ ﺣﺮﻭﺑﺎ في ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ، ﺧﺎﺻﺔ ﺿﺪ ﻓﺮﻧﺴﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍلطبيعي ﺃﻥ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﻟﺼﺎﻟﺤﻬﺎ، في ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺗﺤﺴﻴﻦ ﻭﺿﻌﻬﻢ. ﺩﺧﻞ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻮﻥ في ﻣﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﻣﻊ ﻓﺮﻧﺴﺎ، ﻭﻋﺮﺿﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻜﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﺰﺭﻋﻮﺍ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺒﻮﺭ ﻭﻳﺪﻓﻌﻮﺍ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻳﺸﺎﺀ، في ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺃﻥ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻬﻢ ﺑﺄﺩﺍﺀ ﺍﻟﺸﻌﺎﺋﺮ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ.

ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺳﺒﺎني ﺁﻧﺬﺍﻙ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻨﻊ ﺧﺮﻭﺝ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ. ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻮﺭيسكي ﻳﻄﻠﺐ ﺍﻟﺴﻔﺮ – ﻣﻊ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻭﺃﻃﻔﺎﻟﻪ – ﺇﻟﻰ ﻓﺮﻧﺴﺎ، ﻭﻣﻦ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺎﻓﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ.

ﻛﺎﻧﺖ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻣﺤﻄﺔ ﻻ ﻏﻨﻰ ﻋﻨﻬﺎ ﻟﻠﻤﻮﺭيسكي ﺍﻟﺬﻯ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﻨﺰﻭﺡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﺃﻭ ﺗﺮﻛﻴﺎ ‏( ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻼﻗﺔ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﻣﻊ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺁﻧﺬﺍﻙ، ﻭﻗﺪ ﺑﺬﻝ ﺍﻷﺗﺮﺍﻙ ﺟﻬﻮﺩﺍ ﻣﻀﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻧﺼﺮﺓ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ، ﺍﺳﺘﻐﻠﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻼﻗﺘﻬﻢ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ ﺑﻔﺮﻧﺴﺎ ﻭﻭﺟﻮﺩﻫﻢ في ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ، ﻭﻣﺎ ﺗﺨﻠّﻒ ﺍﻷﺗﺮﺍﻙ ﻋﻦ ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﺇﻻ ﻷﻋﺬﺍﺭ ﻗﻬﺮﻳﺔ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺤﺎﺭﺑﻮﻥ ﻓﻰ ﺟﺒﻬﺎﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ ‏).

ﻣﺒﻠﻎ علمي، ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﺤﺎﺙ ﻣﻮﺛﻘﺔ، ﻟﻢ ﺗﺒﺬﻝ ﺩﻭﻟﺔ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ في ﺳﺒﻴﻞ ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﻣﺎ ﺑﺬﻟﺘﻪ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ. ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻤﺮ ﻳﻮﻡ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﺟﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ﺗﻨﺘﺸﻞ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﺍﻟﺮﺍﻏﺒﻴﻦ في ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﻨﺴﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭمسلمي ﻓﺎﻟﻨﺴﻴﺎ، ﻟﺪﺭﺟﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺘﺤﻜﻢ الفعلي في ﻓﺎﻟﻨﺴﻴﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻠﻚ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ، ﺑﻞ ﺣﺎﻛﻢ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ .

ﺃﺿﻒ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺟﻬﻮﺩ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ‏( ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﻄﻮﺍﻥ ﺁﻧﺬﺍﻙ ﺃﻧﺪﻟﺴﻴﺔ ﻣﻮﺭﻳﺴﻜﻴﺔ، ﻓﻘﺪ ﺃﻋﺎﺩ ﺃﺑﻮ علي ﺍﻟﻤﻨﻈري ﺍﻟﻐﺮﻧﺎطي ﺗﺄﺳﻴﺴﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺳﻘﻮﻁ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ ﺑﻌﻘﻮﺩ، ﻭﺍﺳﺘﻘﺒﻞ ﻓﻴﻬﺎ بني ﻭﻃﻨﻪ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ‏).

ﺍﻧﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻮﻥ ﻣﻦ ﺗﻄﻮﺍﻥ في ﺣﻤﻼﺕ ﺟﻬﺎﺩ ﺑﺤﺮي ﺍﺳﺘﻤﺮ ﻃﻮﻳﻼ، ﻟﺠﺄ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺇﺟﺎﺑﺔ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﺤﺒﻄﺔ: ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻣﺼﺮ، ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ، ﺍﻛﺘﻔﻰ ﺑﺈﺭﺳﺎﻝ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﺴﻤﻴﻪ ” ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺷﺠﺐ ﻭﺍﺳﺘﻨﻜﺎﺭ” ﺇﻟﻰ ﻓﻴﺮﻧﺎﻧﺪﻭ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ في ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺠﺎﻋﺔ ﺗﻬﺪﺩ ﻣﺼﺮ ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ ﺁﻧﺬﺍﻙ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻤﺢ ﻣﻄﻠﺒﺎ ﻣﻠﺤّﺎ ‏( ﻗﻴﻞ ﺇﻥ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺳﻞ ﺍﻟﻘﻤﺢ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ‏).

ﻣﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺳﺠﻠﻪ ﻫﻨﺎ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹﺳﻼمي ﻟﻢ ﻳﺘﺨﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺠﻬﺪ ﺍﻟﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﺬي ﺑﺬﻟﺘﻪ ﺗﻮﻧﺲ ﻓﻰ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﻓﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﺴﺘﻘﻞ.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق