سياسة و تاريخ
أحدث المقالات

أندلسيات رمضان مع الدكتور جمال عبد الرحمان (4)

الحلقة الرابعة من سلسلة أندلسيات بقلم الدكتور جمال عبد الرحمان..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ﺃﺭﻳﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻥ ﺃﺗﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺍلتي ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻜﻢ ﺇﺳﻼمي في ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ.

ﺗﻜﺜﺮ ﺍﻟﺒﻜﺎﺋﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻴﻪ ﺍﻟﺒﻌﺾ “ﺍﻟﻔﺮﺩﻭﺱ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩ ” ، ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻥ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﺃﺿﺎﻉ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ، ﻭﺧﺎﻥ ﺷﻌﺒﻪ. ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺃﻳﻀﺎ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺍﻟﺤﺮﺓ ﻭﺑّﺨﺖ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﺣﻴﻦ ﺭﺃﺗﻪ يبكي ﻟﺪﻯ ﻣﻐﺎﺩﺭﺗﻪ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ، ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ : ” ﺍﺑﻚ ﻛﺎﻟﻨﺴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻚ ﻟﻢ ﺗﺪﺍﻓﻊ ﻋﻨﻪ ﻛﺎﻟﺮﺟﺎﻝ .”

ﻣﺎ ﺭﺃﻳﻜﻢ -ﺩﺍﻡ ﻓﻀﻠﻜﻢ – في ﺃﻥ ﻣﻌﻈﻢ ﻣﺎ ﻛﺘﺒﻪ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻮﻥ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻭحي ﺧﻴﺎﻟﻬﻢ؟

ﻣﻨﺬ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻧﺸﺮ ﺑﺎﺣﺚ ﺇﺳﺒﺎني ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺗﻬﺐ ﺑﻤﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻧﺔ ” ﻓﺎﻃﻤﺔ ” ﺑﻌﺾ ﺃﻣﻼﻛﻬﺎ ﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺒﺮ. ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻗﺒﻞ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺳﻘﻮﻁ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ. يعني ﺣﺘﻰ ﺍﺳﻢ ﻭﺍﻟﺪﺓ ﺃبي ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻟﻴﺲ ﺻﺤﻴﺤﺎ، ﻻﺣﻆ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻳﺼﺤﺢ ﺍﻻﺳﻢ – ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ – ﺑﺎﺣﺚ ﺇﺳﺒﺎني. ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﻮﻥ ﻳﻌﺘﻤﺪﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ في ﺃي شيئ، ﻭﻧﺤﻦ ﺩﺍﺋﻤﺎ نلقي ﺧﻄﺒﺎ ﺭﻧﺎﻧﺔ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻧﻜﻠﻒ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻋﻨﺎﺀ ﺍﻟﺘﺤﺮي ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ.

ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻧﺔ ﻣﻐﻠﻮﻃﺎ، ﺃﻻ ﻳﺪﻋﻮﻧﺎ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻘﻮﻟﺔ ﺍلتي ﻧﺴﺒﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ؟

ﻻﺣﻆ ﺃﻧﻪ – ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻜﺘﺒﻨﺎ ﺍﻟﺼﻔﺮﺍﺀ – ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺼﺤﺎﺀ . ﺇﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍلتي ﻧﺴﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻧﺔ ﺗﻨﻢّ ﻋﻦ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻋﺎﻝ في ﺍﻟﻔﺼﺎﺣﺔ، ﻓﻬﻞ ﺩﺭﺳﻨﺎ ﺳﻴﺮﺓ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻧﺔ ﺣﺘﻰ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﺆﻛﺪ ﺃﻭ ننفي ﻗﻮﻟﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ؟

ﺃﺭﻫﻘﺘﻨﻰ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺷﺎﺭﻙ في ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻮﺭيسكي ﺃﻭ ﻣﺮﺍﺟﻌﺘﻬﺎ : ﺍﻟﻜﺘﺐ تسمي ﺃي ﺳﻠﻄﺎﻥ في ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ ” ﺍﺑﻦ ﺍﻷﺣﻤﺮ ” ، ﻭهي ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺻﺤﻴﺤﺔ، ﻷﻥ ﺍﺑﻦ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﺟﺪﻫﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ، ﻟﻜﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺴﻤﻴﺔ ﺍلتي ﺗﻐﻔﻞ ﺍﺳﻢ ﻛﻞ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﻳﺒﺬﻝ ﺟﻬﺪﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻟﺘﺮﺗﻴﺐ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ. ‏

يزعم البعض ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻗﺪ ﺗﻘﺎﻋﺲ ﻋﻦ ﺃﺩﺍﺀ ﻭﺍﺟﺒﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﻟﻮ ﺃﺩّﺍﻩ ﻣﺎ ﺳﻘﻄﺖ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ. ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﻮﻟﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺼﺪﺭ ﻋﻦ ﺑﺎﺣﺚ ﻳﻀﻊ في ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻭﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﻗﺒﻞ ﻗﺮﻥ ﻛﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﺳﻘﻮﻁ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ.

ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻊ ﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺷﺒﻪ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺇﻳﺒﺮﻳﺎ ﻭﺷﻤﺎﻝ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻳﺪﺭﻙ ﺃﻥ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﻮﺿﻊ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﺿﻊ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ ﺑﻴﻦ ﺍﻻﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺒﺔ في ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ، ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻚ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ في ﺷﻤﺎﻝ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ.

ﺇﺫﺍ ﺳﺎﺀﺕ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ في ﺷﻤﺎﻝ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻭﺗﺄﺧﺮ ﺣﻜﺎﻣﻬﺎ ﻋﻦ ﻧﺼﺮﺓ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ، ﻓﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﻟﺬﻟﻚ هي ﺗﻮﺳﻊ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻚ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ. ﻫﻞ ﻳﺘﺨﻴﻞ ﺑﺎﺣﺚ ﻋﺎﻗﻞ ﺃﻥ ﺗﺘﺼﺪﻯ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ ﻟﻼﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪﺓ؟ ﻣﺎﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺑﻮﺳﻊ ﺃﺑﻰ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ – ﺍﻟﺬﻯ ﻳﺤﻜﻢ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ – ﺃﻥ ﻳﻔﻌﻞ في ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻓﻴﺮﻧﺎﻧﺪﻭ ﺍلذي ﺗﺪﻋﻤﻪ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ؟

ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﻟﻮ ﻋﻜﻒ ﻣﺆﺭﺧﻮﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ ﻟﺘﺮﺍﺟﻌﻮﺍ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺗﻬﺎﻡ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ. ﻟﻢ ﻳﻜﺘﻒ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﺑﺎﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺣﻖ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ في ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺷﻌﺎﺋﺮ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻻﺣﺘﻜﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺷﺮﻳﻌﺘﻬﻢ، ﺑﻞ ﻓﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻓﻴﺮﻧﺎﻧﺪﻭ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﺑﺸﺮﻁ ﻣﺠﺤﻒ للمسيحي ﺍﻟﻤﻨﺘﺼﺮ: ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻞ في ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﻓﻼ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺇﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺍلمسيحي ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻨﻖ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺼﺒﺢ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ !

ﻫﻞ ﻳﻔﻜﺮ ” ﺧﺎﺋﻦ ” في ﻭﺿﻊ ﺷﺮﻁ ﻛﻬﺬﺍ؟ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻌﻤﻞ ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ في ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺔ في ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻣﻤﺎﻟﻚ ﻣﺴﻴﺤﻴﺔ ﺍﺗﺤﺪﺕ ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻢ ﻓﻴﺮﻧﺎﻧﺪﻭ، ﻭﻗﺪ ﺣﺼﻞ لمسلمي ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻌﺎﻫﺪﺓ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﺒﻞ ﺑﻬﺎ ﻃﺮﻑ ﻣﻨﺘﺼﺮ.

ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈنني ﺃﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻧﺔ ﻟﻢ يكن ﻟﺪﻳﻬﺎ ﺳﺒﺐ ﻟﺘﻮﺑﻴﺨﻪ!! ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﺳﻒ ﺃﻥ ﻳﻠﻘي ﻣﺆﺭﺧﻮﻧﺎ ﺍﻟﻠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺃبي ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻻ ﻳﺠﺪ ﻣﻠﻚ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ ﺇﻧﺼﺎﻓﺎ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﻴﻦ.

 
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق