سياسة و تاريخ
أحدث المقالات

أندلسيات رمضان مع الدكتور جمال عبد الرحمان (3)

الحلقة الثاثة من سلسلة أندلسيات بقلم الدكتور جمال عبد الرحمان..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ﺍﻟﻬﺪﻑ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺟﺰﺓ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﺘﺄﺭﻳﺦ ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ، ﺑﻞ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻷﻭﺭﻭبي ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ، ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ، ﻭﺗﺒﺘﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺮﺩ ﺍﻟﻌﺎطفي.

ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺍﻷﻭﺭﻭبي ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﺭﻏﺒﺔ في ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﺮﻓﺾ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﺑﻞ ﻳﻌﻜﻒ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺍﺳﺘﻬﺎ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻬﻮﻯ.

ﻣﺸﻜﻠﺘﻨﺎ في ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑي هي ﺃﻧﻨﺎ ﻧﺮﻯ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ “ﺍﻟﻔﺮﺩﻭﺱ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩ ” ‏( ﺷﺎﻋﺮﻧﺎ ﻳﺨﺎﻃﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ ﻗﺎﺋﻼ : ” ﻣﺎ ﺟﻨﺔ ﺍﻟﺨﻠﺪ ﺇﻻ في ﺩﻳﺎﺭﻛﻢ”)، ﻭﻫﻮ ﻣﺼﻄﻠﺢ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﻗﻒ، ﻭﻟﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ﺃﻥ ﻧﻄﺮﺡ ﺳﺆﺍﻻ: ﻫﻞ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ ” ﻓﺮﺩﻭﺳﺎ ” ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ؟

ﺗﻌﺎﻟﻮﺍ ﻧﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﻭهي ﺗﻘﻊ ﻣﻦ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ. ﺑﺎﻟﻎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓي ﺍﻹﺷﺎﺩﺓ ﺑﺎﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺟﻌﻠﻮﻫﺎ ﺧﻴﺮﺍ ﻣﺤﻀﺎ، ﺟﻨﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮعي ﺃﺛﺒﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎني ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺧﻴﺮﺍ ﻛﻠﻪ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺸﺮ.

ﻻﺣﻆ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑي ﻳﺮﺍﺟﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﺳﺘﻨﺎﺩﺍ ﺇﻟﻰ ﻭﺛﺎﺋﻖ، ﻭﻻ ﻳﻌﺘﺮﺽ ﺃﺣﺪ، ﻓﺎﻟﺤﻜﻤﺔ ﺿﺎﻟﺘﻬﻢ ﺍﻟﺘي ﻳﻨﺸﺪﻭﻧﻬﺎ. ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ – ﻣﻨﻄﻠﻖ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ – ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺇﻥ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺟﻨﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻌﺪﻝ . ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺎﺩي ﻓﻠﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ ﺑﺎﻟﺠﻤﺎﻝ ﺍﻟﺬي ﻧﺘﺼﻮﺭﻩ.

‏( ﺳﻨﺮﻯ ﻻﺣﻘﺎ ﺃﻥ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻷﻧﺪﻟﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻧﺮﺍﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺣﺪﻫﻢ، ﺑﻞ ﺃﺳﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻹﺳﺒﺎﻥ في ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻷﺧﻴﺮ ‏).

ﻣﺎ ﻻ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺣﺪ ﻫﻮ ﺟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ في ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ، ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻟﻴﺲ ﺣﻜﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﻳﻜﻔﻰ ﺃﻥ ﺗﺘﺠﻮﻝ في ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺔ لكي تدرك ﺃﻥ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻭﺑﻼﺩ ﺃﻭﺭﺭﻭﺑﺎ ﻭﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻣﺜﻼ، ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ الطبيعي ﻣﺎ ﻻ ﻳﻘﻞ ﻋﻦ ﺟﻤﺎﻝ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ.

ﻛﻨﺖ ﻛﻠﻤﺎ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﺭﻳﺪ ﺃﺫﻫﺐ ﻟﺘﺤﻴﺔ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺓ ﻣﺎﻧﻮﻳﻼ ﻣﺎﺭﻳﻦ، ﺭﺋﻴﺴﺔ ﻗﺴﻢ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻟﻠﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻰ ﺁﻧﺬﺍﻙ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﺄلني: ” ﻛﻢ ﻳﻮﻣﺎ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻣﻌﻨﺎ؟ ” ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺃﺳﺒﻮﻋﻴﻦ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺨﺼﺺ لي ﻣﻜﺘﺒﺎ.

ﺧﺼﺼﺖ لي ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺓ ﻣﻜﺘﺒﺎ، ﺛﻢ ﻗﺪمتني ﺇﻟﻰ ﺯميلتي ﺍﻟﻤﺆﻗﺘﺔ، ﺍلتي ﺗﺸﻐﻞ ﺍﻟﻤﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭ : ” ﻫﺬﺍ ﺟﻤﺎﻝ، ﻣﻦ ﻣﺼﺮ، ﻭﻫﺬﻩ ﻛﺎﺭﻭﻟﻴﻨﺎ، ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ” ، ﺛﻢ ﺍﻧﺼﺮﻓﺖ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﻠﻬﺎ. ﻗﻠﺖ ﻟﻜﺎﺭﻭﻟﻴﻨﺎ ﺇنني ﺳﺄﺑﺪﺃ ﺍﻟﻌﻤﻞ في ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎلي. ﻻﺣﻈﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻨﻈﺮ في ﻛﺘﺎﺏ ﻋﺎﺩي، ﺛﻢ ﺗﺮﺳﻢ ﺧﻄﻮﻃﺎ ﺑﺎﻟﻤﺴﻄﺮﺓ. ﺩفعني ﺍﻟﻔﻀﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺳﺄﻟﻬﺎ : ” ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻔﻌﻠﻴﻦ؟ ” ﺃﺟﺎﺑﺖ : ” ﺃﻋﻴﺪ ﺭﺳﻢ ﺍلحي ﺍﻟﻴﻬﻮﺩي في ﻗﺮﻃﺒﺔ، ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻭﺻﻔﻪ في ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ.

ﻛﺎﺭﻭﻟﻴﻨﺎ ﻳﻬﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﺪﻳﺎﻧﺔ، ﺗﺮﻳﺪ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺑﻴﻮﺕ ﺃﺟﺪﺍﺩﻫﺎ، ﻭهي ﺗﻌﺘﻤﺪ في ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻭﺛﺎﺋﻖ، ﻭﻋﻠﻰ ﺗﻘﻨﻴﺎﺕ ﺣﺪﻳﺜﺔ. ﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻄﺎﻟﺒﻮﻥ بشيئ في ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﺃﻭ في ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻭﺭﺍﻗﻬﻢ ﺟﺎﻫﺰﺓ. ﻫﻞ ﻓﻬﻤﺖ ﺍﻵﻥ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺣﺼﻞ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺩﻭﻥ ﻣﻦ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﺍﻹﺳﺒﺎﻧﻴﺔ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻖ؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق