مدونات

أنت جميل رغم أنف الآخرين

من منا لا يعشق الجمال؟ إن كان خالق الجمال جميل ويحب الجمال، إلا أن نظرتنا للجمال ومعيارنا في قياس الجمال يختلف من شخص إلى أخر، والواحد الموحد أن البصر يعشق رؤية الجمال أينما كان وأينما وجد، لدرجة أن العين تسافر باحثة عن الجمال، وإن كان بالأرض الأخرى والعالم الآخر الغريب، وإن كان خطيرًا فلا إشكال في ذلك ما دام الجمال يسكن أراضيه وأرجائه، والبصر سيعيش لحظاته في رؤية الجمال والغوص في التفاصيل الجمالية الدقيقة.

الجمال الحقيقي يسكن الملامح من عيون ووجه ممتلئ براق بعد سكنه القلب والروح والعقل.

كم من جميل بالظاهر هو بالداخل بشع وقبيح ولا علاقة له بالجمال، عقله ملوث بالأفكار السيئة الخبيثة الشيطانية الجهنمية، وقلبه يسكنه ومقيم فيه الكره والحقد والسواد الذي لا جمال فيه، وروح ثقيلة لا تحمل ولا تطاق، وإن وجدت بمكان خالي لأنها طاردة للراحة والطمأنينة والحب والسعادة.

كم من جميل القلب هو جميل الروح وهو جميل العقل، وكم من جميل العقل هو جميل الروح والقلب، وكم من جميل الروح هو جميل القلب والعقل، فجميل العقل هو جميل القلب أولاً والروح لا محالة والعكس.

وكم من جميل الثلاثة هو جميل بالظاهر لأن الجمال الداخلي به نور وشعاع وجاذبية قد تسربت إلى الخارج، وجعلت من منظر وظاهر صاحبها في قمة الجمال.

الجمال الذي يسر الناظر ويبث الطمأنينة والراحة والأمان ويقرب القريب والبعيد؛ لأنه ببساطة هذا الجمال مصدره الحقيقي الداخلي بالقلب والروح والعقل.

إن الجميل لا يحتاج إلى عمليات تجميل وألبسة باهظة الثمن، ولا إلى أقنعة وأشياء مكلفة ليكون جميلاً، فيكفي ابتسامته التي هي أخت الجمال والطيبة التي هي من الجمال، فكل جميل بالداخل هو جميل بالظاهر والخارج دون شك.

دع جمالك الطبيعي كما هو دون تشويهه بمكملات الجمال الغير حقيقي الذي يضر جمالك وجوهره، فلا داعي لكل تلك المساعدات المقدمة كمنتجات جمالية وتجميلية تضيف للجمال الطبيعي الاختلاف الذي يجعل الجمال الطبيعي في اليمين والجمال الاصطناعي المساعد في اليسار، ويظهر أن الجمال فيه إضافات وشيئًا ليس من الحقيقة.

كن على طبيعتك وإن لم تكن جميلاً، فكلما كنت على طبيعتك دون مبالغة ودون تكلف ودون الاستعانة بالذي يشوهك فعلاً وان جعلك جميلاً، لن تكون جميلاً الجمال الطبيعي الذي ينجذب له الجميع، فأنت جميل سواء كانت عيونك بنية أو عسلية أو سوداء أو زرقاء فأنت جميل مهما كانت الألوان.

أنت جميل بشعرك الطويل أو القصير أو المتوسط، الحرير أو المجعد، أو الجامع بين النعومة والتجعد فأنت جميل.

أنت جميل ببشرتك السمراء أو البيضاء أو اللون الوسطي، أنت جميل وإن كنت قصير القامة أو طويل القامة أو متوسط القامة، أنت جميل وإن كنت ذا جسم ممتلئ كثيراً أو قليلاً، نحيفًا بالشيء المعقول أو الشيء المبالغ فأنت جميل، أنت جميل مهما كان شكلك، أنت جميل فيكفي أن قلبك جميل وفي روحك كل الجمال.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق