مدونات

«أنا كالقيامة آتٍ».. شجرة الثورة نمت وويلٌ لمن كسر غُصنًا فيها

أعلنت البحرين تطبيع العلاقات مع إسرائيل وكان قد وصل أول وفد إسرائيلي مؤخرًا إلى دولة الإمارات العربية، لتكسر حاجز التطبيع مع “الكيان الصهيوني” الذي كان قد دام منذ عام 1948م، ولم يجرؤ أي حاكم عربي على كسره، وما كاد يمر الوقت، حتى تجد بعض المسئولين العرب قد خرجوا علينا ببيانات تفيد ببساطة بأن فلسطين ليست قضيتهم، ولكن أنا لن أستغرب من هذه البيانات، فمن قال في الأساس بأنها قضيتهم؟!، من طلب منهم حمل شرف أن تكون فلسطين قضيتهم؟!.

فلسطين كانت وما زالت ميدان للمدافعين عن حقوق الإنسان، والذين يعلمون ما معنى أن تعيش تحت احتلال، وما إن تم إعلان بيانات تطبيع العلاقات مع إسرائيل حتى انقسم المجتمع العربي إلى فئتين، وتجلى هذا الانقسام على مواقع التواصل الاجتماعي، الفئة الأولى ترى أن تطبيع العلاقات موقف متخاذل في حق القضية الفلسطينية من قِبل الحكومة البحرينية، والأخرى ترى أنه موقف مُبررٌ كان يجب فعله منذ زمن، وأعتقد أن غالبيتهم من مؤيدي نظرية “الفلسطينيين باعوا أرضهم”؛ هذه النظرية الكاذبة التي لا أساس لها من الصحة، التي غالباً ينبع تأييدها من حقد شخصي ناتج عن المصلحة بشكل خاص، وعامل شخصي بشكل عام، كنت أتمني أن أرى تحركاً رسمياً من الأنظمة السيادية ضد هذا الانتهاك بحق العرب أجمع، ولكن للأسف ما نيلُ المطالب بالتمني.

لا أرى أي مبرر للمطبعين سوى الخوف على عروشهم، ولكن هذه الرؤية في نظري مغلوطة، فمن ذا الذي سيعطيه الصهاينة الأمان؟!، إذا كان من شدة كره الشعوب البشرية لليهود عبر التاريخ لقبوهم بـ “أعداء البشرية”، وحتى لو توفر لعرش المطبع الحماية الخارجية، فلا يغره الصمت الداخلي، فأخبث الثورات هي تلك التي تأتي بعد صمت مطبق في لحظةٍ فجائية، لتسحق كل من يفكر فقط في اعتراض طريقها، وساعاتها إن أتيت بدكتاتورية: الأخ الأكبر، ستفشل في إخمادها، والتاريخ خير شاهدٍ على أنه إذا أُلقيت بذور الثورة، نمت شجرتها سريعاً، ويا ويل من يحاول كسر غُصنٍ فيها.

الشعبية من أهم عوامل بقاء الحاكم على كرسيه، من يُضحي بها ظناً منه بأنه سيحفظ عرشه من خلال تطبيع العلاقات مع إسرائيل فقد أصاب قلب الخطأ، فالشرفاء من شعبه (وهم الأغلبية) لن يترددوا في الخروج ضده، وتنظيم المسيرات، وستستغل المُعارضة في هذا البلد الموضوع، وتراه مدخلاً للإيقاع بالنظام، والتفاف العامة حولها، ومن كان يُعارضها، قد يُعيد النظر في هذا الأمر، ولو كان شريفاً سيلتف حولها، مدعياً وجوب الاصطفاف ونبذ الخلافات في أوقات المِحن، ولا أعتقد أن هذا في صالح النظام المُطبع، بل على النقيض تماماً قد يُشكل خطورةً بالغةً عليه!.

وما عاد يتبقى ما يُعادي السلطان المُطبع غير التاريخ، هذا العدو اللدود اللعين العادل، ويا ويل الطواغيت من عدله!، عدله هذا الذي يضع من يستحق في المقدمة، ويقول في حقه المدائح، ويُلقي بمن يستحق في مزبلته، ويقول فيه ما لا تشتهيه النفوس الكريمة (إن ظل يذكره أصلاً).

على كل من باع وخان وقال في حق “قضيتنا الفلسطينية” يوماً دناءةً وزوراً أن يُعيد النظر في الصورة التي سيذكره بها التاريخ، ولا تعتقد أنك ستمنعها، سيُلقي بك في “مزبلة التاريخ” شئت أم أبيت، ولا يظن طاغيةً مهما يكن، أن التاريخ “مواطناً” يمكنه قمعه، أو كتم فمه، أو سجنه، فالديكتاتور يُمكنه أن يقمع شعبًا بالكامل، ولكن لا يُمكنه أن يمنع كتاباً تاريخياً من التحدث عن حقيقته!.

كلمتي للمطبعين: لا تظن أنك بعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل وبعدما خنت وغدرت أن الأمر انتهى؛ فلسطين باقية وستزال حتى قيام الساعة، ولا تحسب أن الفلسطيني تأثر بتطبيعك في الأساس، فالفلسطيني المُعاصر فقد ثقته في كل الأنظمة العربية والإسلامية على أي حال.

تجده الآن يقول علي لسان “مهذل الصقور” بروحه الثورية الأبية التي يستحيل ذلها وكسرها:

أتظن أنك بعدما أحرقتني ورقصت كالشيطان فوق رفاتي

وتركتني للذاريات تذرني كحلاً لعين الشمس في الفلوات

أتظن أنك قد طمست هويتي ومحوت تاريخي ومعتقداتي

عبثاً تُحاول لا فناء لثائراً أنا كالقيامة ذات يومٍ آتي

أنا كالمسيح عيسي عائدٌ وبقوة من كل عاصفةٍ ألم شتاتي

سأعود بالإنجيل والتوراة والقرآن والتسبيح والصلواتِ

سأعود أقدم عاشقً متمرداً سأعود أعظم أعظم الثوراتِ

وأخبر هذا الذي طبعت معه أن تطبيعه سيمحو من الذاكرة العربية إجرامه بحق أبناء أرض الزيتون، وأن ذاكرة العرب ليست ذاكرة سمكية، ولا يحسب تطبيع العلاقات مع إسرائيل موقفاً مشرفاً للمطبع، بل إنه يكشف حقيقته ويدنس قامته لما يطبع معه، وأُريد الختام بهذه القصيدة (من تأليفي)، وأوجهها للمتاجرين بالقضية (الذين يوعدون ولا يوفون):

أليست المقاومة والكفاح بالفعل لا… الأقوال ولبس القفطانِ؟!

أم أن فتن المصالح… أولى عندكم من الدفاع عن الأوطانِ؟!

أفكم مرةٍ تعهدتم بالشهادة… وأن تقلبوا على المحتلين الأكوانِ؟!

ثم أغثتوا عروضنا.. وضحيتم بحلمنا فداءً للأوثانِ

أفكم مرةٍ تبثون الحمية… ثم تعودوا فتطلبون الصبر والسلوانِ؟!

أفكم مرة تطلبون النجدة ثم… تسعون للسلام كأنكم في هذيانِ؟!

أفكم مرة تُهددون بالتدمير… ثم تفقدون كرامتكم بكل المعاني؟!

أفكم مرةٍ تتعهدون بالتحرير… ثم تقتلون عندنا أعز الأماني؟!

هل تبقي من النفاق ما لم تن… فذوه بلا حسٍ أو ضميرٍ وجداني؟!

أم أن هذا أسلوبً جديداً… للنفاق ليغفو به ضميرنا الآني؟!

اقرأ أيضاً: طعنة جديدة أم شجاعة.. أبرز ردود الأفعال على تطبيع البحرين مع إسرائيل

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Zeyad Elnagar

الثورة في كل شئ هي الحل(كن خارجاً عن المألوف).

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق