مدونات
أحدث المقالات

أمينة سي سيد أو رضوى الشربيني!

  • أمينة سي سيد.

مر المجتمع العربي بالكثير من المعتقدات الإجتماعية الراسخة منذ القدم حتى يومنا هذا. أحد تلك المعتقدات هو دور المرأة في المؤسسة الزوجية. نحن نعي جيداً هذا التغير الهائل الذى طرأ على دور الزوجة. فقد جسدت السينما المصرية دور المرأة في الحقبة السابقة خلال الكثير من النماذج وكانت الأبرز منهم هي (أمينة سي سيد).أمينة سي سيد أو رضوى الشربيني!

تلك المرأة السلبية المسالمة التي مارست الخنوع والخضوع التام لزوجها. التي أفنت حياتها في خدمته وفي خدمة أبنائه، دون انتظار أى مقابل أو مجرد استحسان أو امتنان. كان شغلها الشاغل هو كيفية إرضائه بشتى الطرق حتى لو كانت مهينة لكرامتها وإنسانيتها وهدر لحقوقها.

لا أعرف من هذا الرجل الذي يستطيع بكامل إرادته أن يمارس مع إنسان مثل تلك الممارسات السادية. هل كانت السينما المصرية تبالغ في رسم شخصية أمينة سي سيد وخضوعها؟ أم أنها نموذج حي داخل الكثير من المنازل العربية؟ هل كان السبب في تلك الظاهرة المؤسفة سلبية شخصية الزوجة أم أنها معتقدات مرسخة في عقل المرأة وتوارثتها الأجيال تفعلها باقتناع تام؟ من كان أول من رسم دور الزوجة بهذا النمط المائل، أكان زوج مستبد أجبر زوجته على تلك الأمور، أم أنها زوجة فكرها محدود استماتت في تقديم فروض الولاء والطاعة لزوجها؟

  • التغير الاجتماعي الملحوظ!

لقد سيطر هذا الفكر العقيم في تلك العقود السابقة التى كان يعمها الجهل العلمي و الديني والنفسي حتى تغير تدريجيا إلى ما نراه اليوم، بسبب تقدم العلم وتعليم النساء وانتشار العولمة وخروج النساء للعمل متراصة مع الرجال كتفا بكتف. زادت الثقافة وزاد النضج  وزاد الوعي، فأصبحت النساء تدريجيا قادرة على إدراك قوتها الفكرية وإدراك احتياجاتها النفسية والاجتماعية وتحديد مراكز قوتها واستغلالها جيدا في طريق كفاحها في الحياة. وهى نماذج مختلفة كليا عن النماذج المتعارف عليها سابقًا .

لا ننكر ظهور موجة التمرد ولا ننكر استقرار تيارات الخضوع وبين هذه وتلك ظهرت البرامج الاجتماعية التوعوية التي دخلت معظم البيوت، وأنارت الطريق لوجهات نظر نكاد لم نتطرق لها بعد. من تلك البرامج المشهورة برنامج رضوى الشربيني الذي يناقش الكثير من القضايا التي تخص المرأة و خاصة تلك التي يكون محورها الأساسي الرجل.

بعض من الجمهور يرى أن أفكارها صائبة ويتمنون لو أن النساء  يمتلكن مثل تلك القوة الشخصية والشجاعة والجرأة حتى تضع حداً. وأكثر هذا الجمهور يكون من النساء بالطبع. وهناك جمهور آخر يرى أن أفكارها متطرفة تجعل السيدات أكثر حدة وتساعدهم على تقليص أهمية دور الرجال في حياتهم ،وتؤلبهم ضد الرجال وتساعد على قطع علاقتهن بالرجال سواء بانفصال أو طلاق. وهذا الجمهور أغلبه يكون من الرجال بالطبع.

  • زمجرة الرجال!

لا أندهش من  مدى كراهية الرجال لأفكار رضوى الشربيني فهذا الشعور مبرر. من يحب أن تتقلص سيطرته؟ من يحب أن تقل امتيازاته؟ من يحب أن يسرق من تحت قدمه سجاد الهيمنة؟ هل هناك قاهر يحب أن يقوى ضعيفه أو يتمرد؟ من ذاك الرجل الذي يكره نموزج الجارية؟ ونحن لا نعمم هذا الرأى على كل الرجال بالطبع لا، فهناك نماذج تحيط بنا ممن اكتملت رجولتهم وإنسانيتهم وملأتهم الرحمة وكانوا خير جليس وأنيس، وملؤوا قلوبنا بالأمان والحب والحياة، ولكن نحن هنا نتحدث عن بعض الرجال الأنانيين.

  • تخبط الفتيات!

أمينة سي سيد أو رضوى الشربيني!

بين هذان التياران المتضادان، يقع الكثير من الفتيات تحت صراع كبير، وهو  هل أقبل بأن أكون أمينة سي سيد، أم أتمرد وأتبع رضوى الشربيني؟ فيتملكهم التيه والتشتت بسبب قلة حكمتهم ونضوجهم ويحدث الكثير من المشكلات، وينتج بعدها الندم والكثير من التساؤلات المتتالية. هل كنت على صواب أم كنت على خطأ؟ هل هذا حقي أم أني تماديت؟ هل أغفر له أم أضع نهاية لقصتي معه؟ هل يستحق فرصة أخرى أم أنني أبدد طاقتي؟ هل أتحمل لأجل أبنائي أم أن الإنفصال في صالحهم؟

  • هل هناك حل؟

هنا أود أن ألفت النظر إلى أنه لا يجب أن نتبنى الجزء المتطرف من التياران المتضادان. فإذا اقتديتِ  (بأمينة سي سيد) ستخسرين  الكثير من حقوقك كإنسان وكامرأة. وإذا تتبعت أفكار رضوى الشربيني  بتطرف دون قياسها لمعطيات الحياة التي تمتلكيها، واتخاذ فقط المعنى الظاهري دون الجوهري ستخسرين ربما نموذج لرجل كان يمكن إصلاحه ببعض من النضج والصبر والحكمة. فهناك الكثير من الزوجات التي استعانت بالصبر والحكمة وساعدت زوجها في تحسين سلوكه، وتحملت ضغوطات الحياة وأخطاء الرجل في سبيل الحفاظ على المؤسسة الزوجية حتي ينعم الأبناء بجو أسري إلى حد ما سليم، وجنبوهم عواقب المشكلات والإنفصال. و إلا لكانت كل البيوت المحيطة بنا هدمت بسبب الطلاق.

.أمينة سي سيد أو رضوى الشربيني!

ليس هناك أحد كامل في أخلاقه وإنسانيته ونضجه ولكن هناك من يحاول الإصلاح ويسعي للكمال وإدراك مكارم الأخلاق. ولذلك  أريد أن أقدم كل الشكر والامتنان لأي زوج أو زوجة صبروا ولم يكلّوا أو يملّوا وتحملوا أعباء الحياة الصعبة، من رأوا الجانب الإيجابي لشريك حياتهم وفرحوا به واستكفوا به، وتغافلوا عن الجانب السيئ وواجهوه بحكمة و صبر وصبر وصبر.

أعان الله كل زوج وزوجة وأنار بصيرتهم وأسكن بيوتهم السكينة والمودة والرحمة والحب. 

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ايمان عبد الناصر قاسم

ايمان عبد الناصر قاسم مترجمة وكاتبة مصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق