مدونات

«أمك صاحبتي» نموذجًا.. لكل من سقط في القاع «عفواً لقد نفد رصيدكم!»

نٌعاني حالياً من ظهور الظواهر الدخيلة وعادات جديدة بدأت تخترق الثوابت التي نعيشها في المجتمعات الشرقية نتيجة التقدم التكنولوجي واقتحام وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف مسمياتها، الحياة الشخصية لنا جميعاً وتعلق أغلبية أبنائنا سواء صغار أو كبار بها، مما ظهرت عادات جديدة لا تتناسب مع تقاليدنا ولكن للأسف يراها البعض أنها نوع من مواكبة التطور والتغيير نحو التقدم حتى لو بها أشياء بذيئة لا تتناسب مع قيم المجتمع الشرقي.

لأن ما يحدث حالياً في المجتمعات الشرقية من بلطجة وقتل وسرقة واغتصاب ورشاوى وزنا، هو نتيجة الظواهر الدخيلة وفساد سنوات طويلة، من القمع والاستبداد والحرمان، وفجأة تم التخلص من ذلك وأصبح كل شيءٍ مباحاً بكل حرية، فيوجد من قابل ذلك التغيير بنوع من الاعتدال والبعض الآخر سقط في القاع لأنه لم يقم بالتغيير التدريجي حسب عادات المجتمع الشرقي.

أخذ البعض الجزء الفاسد من تلك الحرية المطلقة وبدأ في تطبيقها مما كان له الأثر على البعض الآخر ممن يشاهدونه أو معجبون بصفحته أو مشترك معه في قناته على موقع مشاركة الفيديوهات “اليوتيوب” وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، حيث نتيجة هذا التأثير قام متابعوه لارتباطهم واقتناعهم به بتقليده وتطبيق هذا الفكر الجديد الذي يتناسب مع الرغبات الداخلية للمتابعين ووجدوا فيه متع شخصية لهم.

فمن حق الجميع أن يبحث عن التغيير والتقدم ومواكبة الموضة والفكر الجديد ولكن ليس بنشر الظواهر الدخيلة على حساب قيم المجتمع العربي والمجتمع الشرقي الذي يختلف عن قيم وعادات المجتمع الغربي، وهنا أقصد دعاة الفكر المتمدن أو ما يطلقون على أنفسهم قادة التغيير والتجديد بحجة أنها السبيل إلى التقدم والازدهار.

ولكن نسى هؤلاء أن الانحدار والتقليد للغرب ليس إبداع أو تغيير ولكن هو نوع من التقليد الأعمى حيث تم أخذ أسوأ العادات في الغرب وتركنا الجزء المفيد وهذا ما نعاني منه حالياً فلو نظرنا بصورة دقيقة إلى أحوالنا حالياً وطريقة حياتنا من مأكل ومشرب وملبس وغيره من الأمور سوف نلاحظ ذلك.

حيث تم إدخال الكثير من أنواع اللبس المختلف ونوع قصات الشعر وغيرها من الأمور الأخرى كاستخدام بعض التطبيقات التي اخترقت الغرف الشخصية للبعض وأصبحت غرف النوم الخاصة غرف مفتوحة للجميع من أجل الشهرة أو المال وهذا أصبح منتشر حالياً في كافة المجتمعات العربية وشاهدنا الكثير من الظواهر الدخيلة في الفترة الأخيرة.

وكذلك انتشر حالياً موضة جديدة سواء بين الشباب أو البنات وهي خاصة بنوعية الملابس التي أعطت مظهر دخيل ومشمئز للبعض منهم نتيجة المبالغة في التقليد بحجة الحرية والانفتاح والموضة، فتلك الأشياء أثرت سلبياً على مجتمعنا وعادتنا وتقاليدنا وبدأنا نسقط في القاع المظلم الذي يريد الغرب أن يرانا فيه لأنه يعلم أن قوة المجتمعات العربية في تمسكها بالعادات والتقاليد.

قد يكون سبب هذا السقوط نتيجة ظروف اجتماعية يعاني منها البعض وقد يكون نتيجة سوء تربية أو نتيجة عدم وجود رقابة من الأهل وقد يكون أيضاً نتيجة إمكانيات معيشية وترفيهية كبيرة فيحتاج هؤلاء الأشخاص في التجربة وتقضية وقت ممتع مما يجعلهم يخوضون تلك التجارب.

فلو أخذنا بعض النماذج التي نعيشها حالياً وانتشرت وكان لها الكثير من المتابعين، ونخص بالذكر هنا كنموذج استرشادي وهي “فتاة التيك توك”، منة عبد العزيز، تلك الفتاة الصغيرة التي هربت من أهلها ولم تكمل تعليمها وتعاني من ظروف اقتصادية صعبة وتعرفت على بعض الأصدقاء وبدأت في طرح بعض المقاطع التي تظهر جزء كبير من جسدها وتعبيرات وإيحاءات وجدت إقبال من الكثيرين حتى حققت شهرة وبدأ تزيد في تلك الأشياء حتى وقعت في الخطأ لأنها لم تجد البيئة الصالحة والمناسبة وسقطت في القاع.

وغيرها الكثير من “فتيات التوك توك” معظمهم مقبوض عليهم حالياً، ومن خلال التحقيقات تم إظهار الجانب المظلم في حياتهم وثروتهم التي جمعوها من تلك التطبيقات سواء بطرق شرعية أو غير شرعية ولكن الجميع اشترك في عنصر واحد وهو هدم القيم والعادات في المجتمع الشرقي.

وكان لهم دورٌ بارزٌ في نشر الظواهر الدخيلة والفساد والتقليد الأعمى وإغراء البعض بالمال والدولارات وأصبح الكثير يقلدهم وانتشرت قنوات وحسابات شخصية تعرض أشياء لا تتناسب مع القيم والعادات التي نشأنا عليها بحجة التطوير والتقدم والحرية الشخصية.

وأيضاً نتيجة انتشار الفن الهابط الذي دمر القيم في المجتمع من خلال كلمات هابطة تشجع على الفسق والفجور وهي كلمات بعض أغاني “المهرجانات” التي لا تتناسب مع الذوق العام، وللأسف وجدت قبول وترحاب كبير من المتابعين ومنها على سبيل المثال مهرجان “أمك صاحبتي وخالتك كمان كانت فردتي وأختك بترقص على مطوتي” وغيرها من الكلمات البذيئة التي لا نستطيع أن نكررها مرة أخرى.

والغريب أن صاحب هذا المهرجان يُعتبر من المشاهير وتحتل قناته على “اليوتيوب” نسب مشاهدة ومتابعة تتخطى الملايين وتُحقق أرباحًا كبيرة نتيجة المتابعة له ولغيره من نفس تلك الفئة التي تسير على نفس النهج والطريق الذي يمشون فيه ومستمرون عليه نتيجة أنهم وجدوا أن هذا الطريق من الفن حقق لهم المال والشهرة المطلوبة بصرف النظر عن تدمير القيم والعادات.

ولو ذهبنا أيضاً إلى الفن التمثيلي لوجدنا نوع من الانحدار في الفن نتيجة شباك التذاكر والأرباح، حيث اهتم البعض من المنتجين بالربح بصرف النظر عن جودة ورسالة العمل، وهذا ظهر واضحًا في أفلام كثيرة منها “الألماني” و”عبده موته” و”قلب الأسد” و”إبراهيم الأبيض”، التي كان لها تأثير في نشر الظواهر الدخيلة كالبلطجة والسنجة والمطواة والسيف بين الشباب وكان لهذا النوع من الفن تأثير واضح في قتل الأبرياء.

وأصبح الكثير من هؤلاء الأشخاص هم المتصدرون حالياً المشهد سواء في وسائل التواصل الاجتماعي أو في شباك التذاكر ويتسابقون في نشر الفسق والفجور والانحلال الأخلاقي من أجل الشهرة والمال، ولو تركنا هذا الجانب وذهبنا إلى الجانب الأخر وهو تنشأة الطفل الصغير من البداية لوجدنا كوارث أيضاً في مجال التعليم حيث اختفى دور المدرسة والمدرس الذي اهتم بالدروس الخصوصية ويكاد الأغلبية لا يذهبون إلى المدارس حتى يستطيعون إعطاء أكبر كم من الدروس على مدار اليوم.

وهناك الكثير من المشاكل والعيوب في كافة مجالات الحياة التي نعيشها وفي كافة القطاعات سواء الحكومية أو الخاصة والتي اهتمت بالربح وتركت الأمانة والضمير وأصبح الأغلبية منجرفون إلى ذلك التغير الذي يجعلنا نسقط في القاع، وهو سقوط ليس فيه رجوع أو إنقاذ فهو السقوط المميت.

لذلك، نحن حالياً في حاجة ضرورية إلى وقفة مع النفس سواء من الفرد أو المجتمع حتى نخرج من هذه الأزمة وحتى ننقذ أنفسنا جميعاً من الموت والغرق في القاع حيث لو تم سقوطنا في القاع فلن نستطيع أن ننقذ أنفسنا.

نحن في حاجة الآن إلى وقفة مع النفس جميعاً شعباً وحاكم وحكومة، حتى نبني بلدنا من جديد على الاحترام والأخلاق، وأن نقول لكل مخالف للعادات والتقاليد سواء في مجال الفن أو غيره من مجالات الحياة: عفواً لقد نفد رصيدك وليس لك مكان بيننا.

فيجب علينا أن يكون لدينا رسالة في الحياة لأن العمر الذي يعيشه الإنسان في الحياة قصير فليكن الشخص إيجابي وليس شخصًا سلبيًا فأنت وغيرك لكم دور بارز في استمرار تلك المهازل أو قطع تلك الظاهر الدخيلة من الأشياء المقززة من حياتنا وذلك بالامتناع عن المتابعة والمشاهدة والمقاطعة لكل شيءٍ دخيلٍ وهادمٍ للقيم والعادات.

نحتاج جميعاً إلى وقفة مع النفس ومراجعة كافة أمور حياتنا وإعادة ترتيبها والاستغناء عن المتع المؤقتة التي تأتى على حساب الدين والعادات والقيم والمبادئ وأن نعود إلى الفن الهادف والكلمات الهادفة والبُعد عن الابتذال والكلمات البذيئة وأن نحترم بعضنا البعض فالوقت مازال متاح أمامنا لكي نعطى هؤلاء الأشخاص رسالة واضحة وهي عفواً لقد نفد رصيدكم ولم يصبح لديكم مكان في حياتنا، وهي رسالة للجميع سواء مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاهير الفن أو مشاهير السياسة أو مشاهير الاستغلال، ونتحد جميعاً من أجل الحفاظ علينا وعلى الأجيال القادمة من فخ السقوط في القاع.

اقرأ أيضاً: هل هناك علاقة بين الاكتئاب ووسائل التواصل الاجتماعي؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عماد الأطير

مدير مالى ، وكاتب مقالات فى مواقع اليوم السابع ، و مواقع جريدة شباب مصر ، واليوم الثامن ودنيا الوطن وإنفراد وموقع 22عربي ، ومنصة هواء ، وكذلك (( مدون )) فى مدونات موقع هافينتغون بوست ، وساسة بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق