مدونات

أمرٌ واقِعٌ على رؤوسكم جميعا..

وماذا نفعل؟ انتهى الأمر وأصبح أمرا واقعا!!

لو أن أحد ما يهتم لأمري، وسألني يوما، ما هي أكثر الجمل التي تثيرك غضبا؟ سأرد بأنها جملة: “الأمر الواقع”، والتي دائما ما تتبعها جملة: “فكري الآن كيف ستتعاملين معه فقط” ، ولو كان كريما سيكمل كلامه قائلا: ولا تبكي على اللبن المسكوب.

والحقيقة هي أني لا أبكي على اللبن المسكوب لأنني بمنتهى البساطة يا سيدي لا أحب اللبن من الأساس فلماذا سأبكي عليه في رأيك!

ظللت أسأل نفسي كثيرا لو أن كل الأنبياء والرسل فكروا بمنطق (الأمر الواقع) هل كانوا سيؤدون رسالتهم ويكملوها، ظللت أفكر وأتساءل كيف كان حالهم مع قومهم، وهم مع اختلاف لغة التعبير في زمانهم وزماننا ولكنهم من المؤكد أنهم سمعوا من قومهم ما في مضمونه هذه الجملة، (الأمر الواقع).

كيف لم يستسلموا لذلك “الأمر الواقع”، وكيف أكملوا طريقهم وطرحوا هذا (الأمر الواقع) جانبا؟!

سيجيبني أحد أنهم مكلفين من الله، وأن الأنبياء والرسل لديهم قدرة كبيرة على التحمل، وصبر كبير لا نملكه نحن.

ومع اعتراضي الشديد على هذه القناعة، والتي يتخذها الكثير مبررا لضعفهم وهروبهم من مواجهة حياتهم ومصائرهم بمنتهى الأريحية وإرضاءً للضمير، لأني أملك قناعة بسيطة -في عقلي البسيط – أن الله خلق جميع الرسل والأنبياء بشرا، وأرسلهم بشرا، يعني من نفس نوعنا نحن البشر؛ ليبعث لنا برسالة أن اقتدوا بهم وجاهدوا أنفسكم لتصلوا لنفسياتهم، واجتهدوا، واجتهدوا، واجتهدوا..

ولكني سأسير معك إلى نهاية منطقك، وأضرب مثالا أخر بأشخاص اتفق واختلف عليهم الناس.

سأضرب مثالا بكل ناجح سمعت أو قرأت عنه يوما، ولن أحصرهم في شخص أو اثنين، حتى لا تأخذك الجلالة وتترك الموضوع الأساسي و نتناقش أنا وأنت -داخل عقلك- فيما إن كانوا من وجهة نظرك ناجحين أصلا أم لا.

سأضرب المثال بكل شخص يتذكره عقلك عندما تسمع كلمة نجاح، ولنتخيل سويا هذا الشخص في بداية طريقه لو أنه تعامل مع ذلك (الأمر الواقع) أنه أمرا واقعا، ولا يوجد هناك حل أو طريق أخر يسلكه، وعليه أن يتأقلم ويكيف نفسه -مثل السائل الذي يأخذ شكل الإناء الموضوع فيه – مع أمره الواقع!

ها كيف حالك الأن يا صاحب قناعة (الأمر الواقع) بعد هذا التخيل! فأعتقد أن الإجابة واضحة وضوح الشمس لمن يعقل.

بمنتهى البساطة كان سيظل مثلك، متفرجا معجبا بالناجحين وليس منهم، يفرح فقط لو نظروا له نظرة، أو كلموه ثانية، أو فاز في السباق ليأخذ صورة معهم ويجري ليكون أول الناشرين لصورته معهم على صفحته الشخصية ليظهِر للأخرين كم هو محظوظ .

سيظل مثلك، التقط صورة مع شخص لا يعرفه، ولن يتذكره، ولا يهمه إن كان من يقف بجانبه فرحا بأنه يلتقط صورة معه، و لن يسأل عن ما اسمه، ولا يهمه من الأساس إن كان شخصا أو (مزهرية).

في دواخلنا نحن البشر جميعا الرغبة في صنع ذلك الجبل الضخم؛ الذي يسد طريق حياتنا ويجعلنا نقف أمامه، ويكون سببا لنلعن كل يوم الظروف والأحوال والعالم، والكون كله الذي يقف في طريق نجاحنا وسعادتنا، وحجة للدخول لقمقم الراحة، في حين أن ربنا لم يطالبنا بالنتيجة، ولكن كل ما طلبه منا هو السعي والسعي فقط.

وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ (41) وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ (42)

سورة النجم

السعي حتى الموت

هناك أمر واقع؟ بالتأكيد هناك أمر واقع.

تملك تغييره؟ تملك السعي لتغييره فقط، وتغييره من عدمه نتيجة بيد خالقك وخالق هذا الأمر الواقع أصلا.

ولكن لا تجعلوا هذا الأمر الواقع يقع على رؤوسكم وهي منحنية، على الأقل اجعلوه يسقط على رؤوس مرفوعة، ففي الحالتين النتيجة واحدة، بل في كل أحوال البشر النتيجة واحدة، والموت هو النتيجة، ولكن من أعظم ممن ماتوا ورؤوسهم مرفوعة!  وأعظمهم من مات وعلى رأسه المرفوعة (أمره الواقع).

فلترفع رأسك و لتسعى لتغيير أمرك الذي هو مهما حدث واقع، ولكن إما أن تفلت منه ويقع على مستسلم غيرك، أو ان يقع على رأسك المرفوعة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى