مدونات

أما الزبد فيذهب جفاءً.. التضحيات الصادقة تمكث في الأرض

من أجمل الصفات التي ممكن أن يتحلي بها المرء ألا وهي التنازل وتقديم التضحيات الصادقة المباحة، كأن تقتص شيئًا عزيزًا عليك وتقدمه هديةً ثمينةً من أجل الدين والوطن والمجتمع والأهل، يحيا الدين بتقديم النفس فداءً لنصرته، ويطلق عليها الشهادة في سبيل الله، ويحيا الوطن بالدفاع عن شرفه وكبريائه وترابه، يحيا المجتمع بانتشار روح التعاون والإيثار والتكاتف بين أبنائه، يحيا الأهل بصون العرض وصلة الرحم والدفاع عنهم ضد أي مكروه.

في المقابل، يوجد بعض من الناس يخافون أن يضحوا من أجل الآخرين، ويعزلون أنفسهم داخل غرفهم المغلقة، ويخافون من أن يمسهم سوط القوة من المتجبرين، ويتحلون بالآنا وحب الذات، ويتكالبوا على المادة، ويسيروا علي هامش الطريق وعلى جنباته يبغون السلامة. ولكنهم لا يدرون بأنهم بفعلتهم هذه سيكون الدور قادم عليهم لا محالة في الدهس والتحطيم.

الواقع أن خللًا نفسيًا رهيبًا تفشي في عقولهم، وحجارة طبقت على قلوبهم، رهبة أعمت عيونهم وكممت أفواهم وأخرست ألسنتهم وصمّت آذانهم، نظروا من النافذة الصغيرة وتركوا الباب الكبير، ولم ينظروا إلى ما فعل أصحاب نبينا محمد -صل الله عليهم وسلم- كيف سارعوا إلى تقديم التضحيات الصادقة ونصرته ونصرة الدين الإسلامي بالمال والجهاد ولم يفكروا في الأبناء والممتلكات، ضحوا بكل شيء ممكن التضحية به وما أعز على الإنسان من نفسه وروحه.

وضرب أصحاب النبي الأمثلة العظيمة في وافر التضحيات وتبوءوا الدار الآخرة قبل الحياة الدنيا، قدموا المشيئة والغالي والنفيس ولم ينتظروا المقابل فكل شيء في سبيل الله أجره علي الله ورسوله والمؤمنين، وقال فيهم رب العزة في محكم التنزيل: {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}، (سورة التوبة).

الدنيا زائلة فلماذا التمسك بها وغض الطرف عن الآخرة التي هي دار القرار وكلنا إلى ممات، التضحيات الصادقة تجلب للنفس الطمأنينة، وترسي السكينة في القلب، وتشعر كأنك تؤدي شيئًا عظيمًا يعود على رفعة دينك وتقدم وطنك بين الأمم، التربية والنشأ على التضحيات موروث فطري يجعلك لا تخاف من الموت وتقدم كل هو متاح لجعل الحياة لها معني وتسود روح التعاون والاتحاد والتغلب علي الأعداء الذين يلتبسهم الخوف من بأس المؤمنين وما يمتلكون من إيمان قوي يقودهم إلى مقدمة الصفوف وقصد اليقين وتحقيق النصر المبين.

تقضي التضحيات على نوم الأبرياء والشرفاء والفقراء والمحتاجين على ظهر الحياة، فأنت لا تعيش بمفردك في هذا العالم، فتأثير التضحيات يمد الإنسان بالوقود السحري الذي يجعله يقهر المستحيل ويخطو بأقدامه فوق الأشواك ولا يبالي.

أفيقوا يا أمة الإسلام فالسعادة ليست فقط في سعادة الفرد وعائلته الصغيرة وإنما في سعادة الأمة ككل، فتقدمها ينالك منها حظًا، وفشلها ينالك أيضًا الجزاء كله، لماذا نسينا الدعوة إلى الله والتي هي أسمي تعاليم دييننا الحنيف من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودعوة غير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة لدخول الإسلام وكسب الدنيا والآخرة.

وينعم المجتمع بالسلام ويصمد الحق أمام الباطل مهما اشتد واستمر، حيث ينزوي من خلال التضحيات الصادقة الظلم والظالمين، فهم يهرولون إلى مخبائهم بفضل تضحية كل فرد من أفراد المجتمع جميعًا. ابدأ بنفسك أولًا ولا تخافت بصوتك ولا تقعد وتنتظر أن يحررك الآخرون، ولا تبتأس مما قد يفعله القوم المبطشون.

اقرأ أيضًا: «قلبي اطمأن».. «بابا نويل» الغامض يثير إعجاب المشاهدين

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق